وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل تخريج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية، عدداً من الرسائل المهمة حول آليات إصلاح مؤسسات الدولة، ومعايير اختيار وتأهيل الكوادر، وأهمية بناء الإنسان وتعزيز الوعي الوطني، إلى جانب ضرورة الحفاظ على الدولة ومؤسساتها ومواجهة محاولات الإضرار بها.

الرئيس السيسى إصلاح مؤسسات الدولة يحتاج إلى وقت واستمرارية

وأكد الرئيس السيسي أن الإصلاح الحقيقي لمؤسسات الدولة يتطلب وجود مسار جاد، مشيراً إلى أن عامل الوقت يمثل أمراً حاسماً في تنفيذ عملية الإصلاح، خاصة في الدول التي تضم ملايين المواطنين، موضحاً أن بناء المؤسسات وتطويرها عملية تحتاج إلى وقت واستمرار في تطبيق المنظومة.

وأوضح الرئيس أن الهدف من دور الأكاديمية العسكرية المصرية في إعداد كوادر مؤسسات الدولة هو تطبيق معايير واحدة على الجميع، مع وضع معايير تفصيلية لاختيار الشباب والشابات وفقاً لمتطلبات كل جهة، مشدداً على ضرورة أن تكون هذه المعايير صادقة وموضوعية ولا تجامل أو تحابي أحداً.

وأكد ضرورة الحفاظ على معايير الاختيار والأوزان النسبية المحددة لها، لافتاً إلى أن إهدار تلك المعايير في فترات سابقة أدى إلى فقدان موضوعيتها، وأن استمرار النظام الجديد يمثل ضرورة لتجنب حدوث خلل في منظومة اختيار وتأهيل الكوادر.

وشدد الرئيس السيسي على أن الهدف من دورات الأكاديمية العسكرية المصرية ليس عسكرة الدولة، وإنما إتاحة الفرصة لأبناء المؤسسات المختلفة للتعايش والتدريب معاً، والتعرف على مسارات متعددة للعمل داخل أجهزة الدولة، بما يحقق مزيداً من التماسك وفهماً أعمق لأواصر الدولة.

وأشار الرئيس إلى ما شهدته مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013، مؤكداً أهمية أن يكون الشعب والأسر واعين ومنتبهين للمخاطر التي يمكن أن تواجه الدولة، ومشدداً على أن المسؤولية في الحفاظ عليها لا تقع فقط على المسؤولين أو المفكرين أو الإعلاميين، وإنما هي مسؤولية الجميع.

وأكد أن من أهداف الدورات التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية تحصين الشباب ضد فكرة تخريب مصر، مشيراً إلى ضرورة عدم تكرار محاولات هدم الدولة.

وأوضح الرئيس أن المسؤولية الأساسية تتمثل في الحفاظ على الدولة المصرية وليس على شخص الرئيس أو الحكومة، مؤكداً أن اختزال القضية في الحفاظ على الرئيس يفرغها من مضمونها، وأن مصر تحتاج إلى وعي أبنائها وإدراك أهمية الحفاظ عليها، لأن أي ضرر يصيب الدولة سوف ينعكس على الجميع.

وأكد الرئيس على أن الرساله التى  تقدمها الأكاديمية تصب في بناء الإنسان، من خلال إعداد إنسان كفء ومؤهل علمياً ومهنياً، يتمتع بشخصية متوازنة وقيم طيبة تُمكنه من المساهمة في بناء الدولة.

وأوضح أن الدورات تتضمن جانباً متخصصاً تقدمه كل جهة للمتدربين التابعين لها، إلى جانب جرعة تعليمية موحدة تصل إلى نحو 20% تقدمها الأكاديمية والمتخصصون لجميع المتدربين والدارسين.

وشدد الرئيس على ضرورة احترام النظام الذي يتم تطبيقه، والاهتمام بإعداد الشباب علمياً ومهنياً والحفاظ على صحتهم ومواصلة توعيتهم، محذراً من الاستعلاء بكافة صوره، سواء بالمنصب أو الوظيفة أو التدين أو الشعور بالاستقامة.

ووجه الرئيس مؤسسات الدولة بضرورة الاهتمام بالخريجين الذين حصلوا على دورات الأكاديمية العسكرية المصرية ومتابعتهم، لضمان اكتمال تنفيذ فكرة التدريب وتحقيق أهدافها.

كما أثنى على عدد من الحاصلين على تقدير امتياز، موجهاً بالنظر في اختيار عدد منهم للحصول على زمالة كلية الدفاع الوطني بالأكاديمية العسكرية المصرية، بما يتيح استمرار تطوير وتأهيل العناصر المتميزة.

وفي ختام كلمته، أكد الرئيس أهمية حسن الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، داعياً وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأجهزة الدولة المعنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال دون سن 15 عاماً من إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

واختتم الرئيس رسائله بالدعوة إلى أن يكون شباب مصر سبباً لكل الخير والسلام لمصر، مؤكداً أهمية وعي الأجيال الجديدة والحفاظ على الدولة ومؤسساتها باعتبار ذلك مسؤولية مشتركة بين جميع أبناء الوطن.