أبقى بنك إنجلترا على سعر الفائدة عند 3.75%، في ظل ارتفاع التضخم البريطاني وتزايد الضغوط الناتجة عن صعود أسعار النفط والغاز، مع تأكيد البنك استمرار مراقبة تطورات الأسعار وسوق العمل لتحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وبحسب موقع بنك إنجلترا، صوتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 6 أعضاء مقابل 3 للإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، بينما صوت 3 أعضاء لصالح رفعها بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 4%.

لماذا ثبت بنك إنجلترا سعر الفائدة؟

وأوضح بنك إنجلترا أن معدل التضخم السنوي في بريطانيا ارتفع إلى 3.1% خلال أغسطس، متوقعًا استمرار ارتفاعه خلال الفصول المقبلة، في ظل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على أسعار النفط والغاز والطاقة.

وأشار البنك إلى أن أسعار النفط الخام والغاز بالجملة في بريطانيا ارتفعت منذ تقرير السياسة النقدية الصادر في يوليو بنسبة 36% و78% على الترتيب.

وبلغ سعر خام برنت نحو 106 دولارات للبرميل في 14 سبتمبر، بينما وصل سعر الغاز بالجملة في بريطانيا إلى 207 بنسات لكل وحدة حرارية.

ولفت البنك إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى، رغم عدم ظهور آثار قوية حتى الآن على أسعار السلع الأخرى، بما في ذلك أسعار الغذاء.

التضخم في الخدمات لا يزال مرتفعًا

وبحسب بنك إنجلترا، ارتفع التضخم في أسعار الخدمات إلى 3.4% خلال أغسطس، دون تغيير عن يوليو، لكنه تراجع مقارنة بمستوى 4.5% في مارس.

وأشار البنك إلى أن مؤشرات التضخم الأساسية لا تزال أعلى من المستويات المتوافقة مع مستهدفه البالغ 2%، وهو ما يعكس استمرار بعض الضغوط السعرية داخل الاقتصاد البريطاني.

وتشير توقعات البنك، بناءً على أسعار الطاقة المسجلة حتى 14 سبتمبر، إلى ارتفاع التضخم إلى نحو 3.75% خلال الربع الأخير من 2026، مقارنة بتوقع سابق عند 3.2% في تقرير يوليو.

كما توقع البنك أن يتجاوز التضخم قليلًا مستوى 4% خلال الربع الأول من 2027، قبل أن يتراجع تدريجيًا مع انحسار تأثير صدمة أسعار الطاقة.

ارتفاع مخاطر التضخم بسبب أسعار الطاقة

وقال بنك إنجلترا إن لجنة السياسة النقدية ترى أن مخاطر ارتفاع التضخم أصبحت أكبر مقارنة باجتماع يوليو، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول وزيادة درجة تقلبها.

وفي المقابل، أوضح البنك أن ارتفاع أسعار الطاقة لم يتحول حتى الآن إلى موجة تضخمية واسعة من خلال انتقاله بقوة إلى الأجور وأسعار السلع والخدمات الأخرى.

وأضاف أن ضعف سوق العمل وارتفاع تكاليف الاقتراض التي تواجهها الأسر والشركات من شأنهما المساعدة في الحد من التضخم بمرور الوقت.

الاقتصاد البريطاني يسجل نموًا أقوى من المتوقع

وأشار بنك إنجلترا إلى أن الاقتصاد البريطاني سجل نموًا أقوى قليلًا من التوقعات السابقة.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة 0.4% خلال الربع الثاني من 2026، متجاوزًا توقعات البنك السابقة، كما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في يوليو بنسبة مماثلة.

لكن البنك أشار في الوقت نفسه إلى استمرار ضعف الطلب على العمالة، مع وصول معدل البطالة إلى نحو 4.9% خلال الأشهر الثلاثة حتى يوليو، إلى جانب وجود طاقة فائضة في سوق العمل.

وتعكس هذه التطورات مزيجًا من الضغوط التضخمية الناتجة عن الطاقة، وضعف سوق العمل، واستمرار بعض مظاهر تباطؤ الطلب، وهو ما يضع السياسة النقدية أمام معادلة دقيقة بين السيطرة على التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.

بنك إنجلترا يتمسك بمستهدف التضخم عند 2%

وأكد بنك إنجلترا أن قرار الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75% يستهدف ضمان عودة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2% بصورة مستدامة.

وأشار إلى أن لجنة السياسة النقدية ستواصل مراقبة تطورات التضخم والأجور والنشاط الاقتصادي وأسعار الطاقة، مع استعدادها للتحرك إذا لزم الأمر لضمان تحقيق هدف استقرار الأسعار.

بنك إنجلترا يبدأ خطة للتخلص من السندات الحكومية

وفي قرار منفصل، صوتت لجنة السياسة النقدية بالإجماع على خفض حيازات بنك إنجلترا من السندات الحكومية البريطانية المستخدمة لأغراض السياسة النقدية إلى صفر.

وبحسب البنك، سيتم تنفيذ ذلك من خلال خطة متعددة السنوات تتضمن خفض حيازات السندات بمتوسط سنوي يبلغ 46 مليار جنيه إسترليني حتى نهاية عام 2034.

وتشمل الخطة بيع سندات بقيمة 20 مليار جنيه إسترليني سنويًا، إلى جانب السندات التي يحين موعد استحقاقها، بما يؤدي إلى تقليص حجم الحيازات تدريجيًا.

وأوضح بنك إنجلترا أن حجم السندات الحكومية المحتفظ بها لأغراض السياسة النقدية بلغ 488 مليار جنيه إسترليني في 16 سبتمبر، على أن يتم خفض الرصيد المتبقي تدريجيًا ضمن خطة الانكماش الكمي.

الفائدة البريطانية بين التضخم والطاقة

يعكس قرار بنك إنجلترا تثبيت الفائدة عند 3.75% استمرار حالة التوازن بين ضغوط التضخم من جهة، ومؤشرات ضعف سوق العمل والنشاط الاقتصادي من جهة أخرى. فارتفاع أسعار الطاقة دفع توقعات التضخم إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، بينما يوفر ضعف الطلب على العمالة وارتفاع تكاليف الاقتراض عوامل قد تساعد على احتواء الضغوط السعرية مع مرور الوقت. وفي الوقت نفسه، يمثل بدء خفض حيازات السندات الحكومية مسارًا إضافيًا لتقليص الميزانية العمومية للبنك ضمن خطة الانكماش الكمي الممتدة حتى عام 2034.