في تحرك دولي لافت، أكدت مصر حضورها الفاعل في ملف نزع السلاح النووي، وذلك عقب اعتماد المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأغلبية ساحقة، القرار المصري بشأن تطبيق ضمانات الوكالة الشاملة على جميع المنشآت النووية في الشرق الأوسط، خلال أعمال الدورة السبعين للمؤتمر المنعقدة في فيينا.وحصل القرار على 112 صوتا مؤيدا، مقابل امتناع 9 دول، ودون تسجيل أي صوت معارض، في تأكيد جديد على اتساع التأييد الدولي للمطلب المصري الرامي إلى تعزيز عالمية نظام عدم الانتشار النووي وترسيخ مبدأ إخضاع الأنشطة والمنشآت النووية في المنطقة لنظام التحقق والضمانات الدولية. 

ويأتي القرار في سياق مسار مصري متواصل داخل الوكالة للدفع نحو شرق أوسط خال من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

وأكد السفير محمد نصر، سفير مصر في فيينا ومندوبها الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن الاعتماد بأغلبية كبيرة يعكس، بحسب تعبيره، الثقل الذي تتمتع به مصر داخل الوكالة، كما يجسد عدالة القضية التي تواصل القاهرة طرحها، والمتمثلة في تطبيق ضمانات الوكالة على جميع دول المنطقة ومنشآتها النووية، بما يدعم عالمية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأوضح السفير نصر أن مصر تطرح هذا القرار بصورة سنوية أمام المؤتمر العام، مشيرا إلى أن اتساع دائرة التأييد له يعكس استمرار الاهتمام الدولي بضرورة معالجة الاختلالات القائمة في منظومة عدم الانتشار، وتحويل القرارات الدولية إلى خطوات عملية تفتح الطريق أمام إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

وشدد على أهمية تكثيف الجهود الدولية لكسر حالة الجمود التي تعوق تنفيذ القرار، وتهيئة الظروف أمام حوار مباشر وجاد بشأن إنشاء المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل، إلى جانب تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن الدورة السابعة لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، والمقرر عقدها في نوفمبر المقبل بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تمثل فرصة إضافية للحوار الجاد ودفع المسار التفاوضي نحو أهدافه.

ويأتي التحرك المصري امتدادًا لموقف دبلوماسي طويل داخل الوكالة؛ إذ تؤكد وثائق الوكالة أن مصر تربط عالمية الضمانات الشاملة بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وتطرح مشروع قرار بهذا الشأن بصورة دورية أمام المؤتمر العام.

وبذلك لا يتوقف التصويت في فيينا عند حدود اعتماد قرار سنوي، وإنما يعيد وضع قضية نزع السلاح النووي في الشرق الأوسط على طاولة المجتمع الدولي، في مسار تراهن فيه القاهرة على قوة القانون الدولي ومنظومة عدم الانتشار لتأسيس واقع إقليمي أكثر أمنًا واستقرار .