مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تعود حافلات المدارس إلى الشوارع لنقل آلاف الطلاب يوميًا من منازلهم إلى المدارس والعكس، لتصبح رحلة الباص جزءًا أساسيًا من يوم الطالب، وفي الوقت نفسه مسؤولية تتطلب رقابة مستمرة على سلامة المركبة والسائق وآليات التعامل مع الطلاب.

ومع بداية الدراسة، عادت قضية تأمين الطلاب داخل الحافلات المدرسية إلى الواجهة، خاصة أن سلامة الرحلة لا ترتبط بالسائق وحده، وإنما تتداخل فيها مسؤوليات المدرسة أو الجهة المتعاقدة على النقل، والمشرف الموجود مع الطلاب، وأولياء الأمور، إلى جانب التزام الطالب نفسه بقواعد السلامة.

ماذا يقول القانون عن أتوبيس المدرسة؟

وتوضح الإدارة العامة للمرور أن أتوبيس المدارس مخصص لنقل الطلاب، ولا يتم الترخيص به إلا لمدرسة أو لمتعهد نقل تلاميذ بموجب عقد مع المدرسة أو المدارس التي ينقل طلابها، على أن يكون العقد معتمدًا من مديرية التربية والتعليم المختصة، ويكون الترخيص مرتبطًا بمدة العقد.

كما تضع قواعد المرور اشتراطات تتعلق بسلامة المركبة نفسها، من بينها المواصفات الخاصة بالأبواب والنوافذ والسلالم والمقاعد، مع تحديد مساحة المقعد المخصصة لكل طالب في سيارات نقل تلاميذ المدارس.

ولا تقتصر اشتراطات السلامة على حالة الحافلة فقط، إذ تنص قواعد ترخيص مركبات نقل الركاب، ومن بينها أتوبيسات المدارس، على وجود وسيلة لتسجيل المعلومات الخاصة بتحركات المركبة وتصرفات السائق، إلى جانب تجهيز المركبة بحقيبة للإسعافات الأولية ومثلث عاكس للضوء في حالات التوقف الطارئ.

مع بداية الدراسة.. هل الرقابة على الباص كافية؟

ومع عودة الطلاب إلى المدارس، أعلنت الأجهزة الأمنية تكثيف الخدمات المرورية والأمنية في محيط المدارس والجامعات، مع التأكيد على متابعة سلامة حافلات المدارس والجامعات والسائقين، ضمن إجراءات تأمين الطلاب وتيسير الحركة المرورية.

لكن سلامة الطالب داخل الباص لا تتوقف عند إجراءات الترخيص أو الحالة الفنية للمركبة، إذ إن الرحلة نفسها تحتاج إلى تنظيم واضح منذ لحظة صعود الطالب وحتى وصوله إلى المدرسة أو المنزل.

وهنا تظهر أهمية وجود مشرف مسؤول عن متابعة الطلاب أثناء الرحلة، والتأكد من التزامهم بالجلوس وعدم تعريض أنفسهم أو غيرهم للخطر، إلى جانب ضرورة التزام السائق بقواعد المرور والانتباه الكامل للطريق.

كما أن المدرسة تتحمل جانبًا أساسيًا من المسؤولية عند التعاقد مع شركة أو متعهد للنقل، سواء من خلال التأكد من استيفاء المركبات للاشتراطات، أو متابعة انتظام الخدمة، أو التعامل الجاد مع أي شكاوى تتعلق بسلامة الطلاب.

الطالب ليس وحده في رحلة الباص

وتشير التغطيات المتخصصة مع بداية العام الدراسي إلى أن حماية الطلاب داخل الباص تقوم على مسؤولية مشتركة بين قائد المركبة والمشرف وأولياء الأمور والطلاب، وليس على طرف واحد فقط.

فولي الأمر يحتاج إلى معرفة وسيلة النقل التي يستقلها نجله، ومواعيد الرحلة، والجهة المسؤولة عنها، بينما يحتاج الطالب نفسه إلى الالتزام بالتعليمات وعدم الوقوف أو التحرك داخل الحافلة أثناء سيرها.

أما السائق، فتظل مهمته الأساسية مرتبطة بالقيادة الآمنة والالتزام بقواعد المرور، بينما يمثل المشرف حلقة مهمة في متابعة الطلاب والتعامل مع أي موقف قد يحدث داخل الحافلة.

من الترخيص إلى الرقابة اليومية

وتكشف قواعد المرور أن الدولة تضع بالفعل إطارًا قانونيًا لتنظيم أتوبيسات المدارس، بداية من الترخيص وطبيعة الجهة التي يحق لها تشغيل الحافلة، وصولًا إلى عدد من اشتراطات السلامة الفنية للمركبة.

لكن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بوجود القواعد، وإنما بمدى الالتزام بها ومتابعتها بصورة مستمرة طوال العام الدراسي.

ومع تكرار رحلة الباص يوميًا، تصبح الرقابة الدورية على المركبة والسائق وآلية تسليم واستلام الطلاب عنصرًا أساسيًا في حماية الأطفال، خاصة أن الرحلة قد تبدو قصيرة، لكنها تحمل مسؤولية كبيرة تتعلق بأرواح طلاب وأمان أسر كاملة.

وبالتالي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه مع عودة باصات المدارس ليس فقط: هل الحافلة مرخصة؟ وإنما أيضًا: هل يتم التأكد يوميًا من سلامتها؟ ومن المسؤول عن الطالب منذ لحظة صعوده إلى الباص وحتى وصوله بأمان؟