يثير تصرف أحد الورثة ببيع حصته الشائعة في التركة قبل إتمام قسمتها عددًا من التساؤلات القانونية، خاصة بشأن مدى مشروعية هذا البيع ونفاذه في مواجهة باقي الشركاء، وما إذا كان يتطلب الحصول على موافقتهم لإتمام التصرف.

ويحدد القانون المدني ضوابط التصرف في الأموال المملوكة على الشيوع، وهي الحالة التي تكون عليها أموال التركة بين الورثة قبل إجراء القسمة، بحيث يمتلك كل وارث نصيبًا محددًا في التركة، دون أن يكون هذا النصيب مفرزًا في جزء معين من المال.

هل يجوز للوارث بيع نصيبه في التركة قبل القسمة؟

نصت المادة 825 من القانون المدني على أنه إذا ملك اثنان أو أكثر شيئًا دون أن تكون حصة كل منهم مفرزة فيه، فإنهم يكونون شركاء على الشيوع.

وتنص المادة 826 على أن كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكًا تامًا، وله أن يتصرف فيها، وأن يستولي على ثمارها ويستعملها، بشرط ألا يلحق الضرر بحقوق باقي الشركاء.

وبناءً على ذلك، يجوز للوارث من حيث الأصل بيع حصته الشائعة التي يملكها في التركة، ولا يتوقف بيع حصته على موافقة باقي الورثة، طالما أن التصرف لا يتجاوز النصيب الذي يملكه.

هل يستطيع الوارث بيع جزء معين من العقار؟

ويفرق القانون بين بيع الحصة الشائعة وبين التصرف في جزء مفرز من المال الشائع.

فقد نصت المادة 826 على أنه إذا انصب التصرف على جزء مفرز من المال الشائع، ولم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب الوارث الذي قام بالبيع، فإن حق المشتري ينتقل إلى الجزء الذي آل إلى الوارث البائع عند إجراء القسمة.

كما يمنح المشتري، في الحالة التي حددها القانون، حق طلب إبطال التصرف إذا كان يجهل أن البائع لا يملك العين مفرزة.

هل يجوز لوارث بيع نصيب باقي الورثة؟

لا يملك الوارث التصرف في حصص باقي الورثة دون سند قانوني أو توكيل منهم، إذ إن لكل وارث ملكية مستقلة لنصيبه في المال الشائع.

وبالتالي، فإن بيع أحد الورثة لنصيبه لا يعني انتقال ملكية حصص باقي الورثة إلى المشتري، وإنما ينصرف التصرف إلى الحصة التي يملكها الوارث البائع، وفي حدود ما يسمح به القانون.

ماذا يحدث بعد بيع الوارث نصيبه في التركة؟

إذا باع أحد الورثة حصته الشائعة، يحل المشتري محل الوارث في حدود الحصة التي اشتراها، بينما تظل حصص باقي الورثة قائمة كما هي، ولا تتأثر ملكيتهم لمجرد إتمام البيع.

وتظل التركة على الشيوع بين أصحاب الحقوق فيها إلى أن تتم القسمة وفق الإجراءات القانونية، وعندها يتحدد نصيب كل طرف في المال وفقًا لما تسفر عنه القسمة.