أعادت واقعة السيدة التي ظهرت في فيديو متداول داخل موقف أسوان، والتي أعلنت الجهات المختصة لاحقًا أنها تعاني من اضطرابات نفسية، تسليط الضوء على كيفية التعامل مع الأشخاص الذين يظهر عليهم سلوك غير معتاد في الأماكن العامة، خاصة مع صعوبة تحديد طبيعة الحالة من خلال التصرف الظاهر فقط.

وفي تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أوضحت الدكتورة تقي شريف، استشاري الصحة النفسية، أن السلوك وحده لا يمكن أن يكون كافيًا لمعرفة ما إذا كان الشخص يعاني من اضطراب نفسي أو يتعاطى مواد مخدرة، موضحة أن التصرف نفسه قد يحدث لأسباب مختلفة، وأن تحديد السبب يحتاج إلى تقييم متخصص.

3 أسئلة تكشف مدى خطورة الحالة

وأشارت الدكتورة تقي شريف إلى أن التعامل مع الشخص الذي يظهر عليه سلوك غير معتاد يجب أن يبدأ بملاحظة مجموعة من الأمور، من بينها: هل الشخص واعٍ ومدرك لما يفعله؟ وهل هذا التصرف جديد ومفاجئ بالنسبة له؟ وهل يمثل خطرًا على نفسه أو على الأشخاص المحيطين به؟

وأكدت استشاري الصحة النفسية أن حدوث تغير مفاجئ أو شديد في سلوك الشخص، خصوصًا إذا كان غير قادر على التصرف بصورة طبيعية أو أصبح يمثل خطرًا على نفسه أو الآخرين، يستدعي طلب المساعدة الطبية وعدم الانتظار.

وأضافت أن التعامل مع الشخص في هذه الحالة يجب أن يكون بهدوء، مع الحفاظ على مسافة آمنة، وتجنب استفزازه أو تهديده أو محاولة الإمساك به بالقوة، موضحة أن الهدف الأساسي هو منع تصاعد الموقف وحماية الشخص ومن حوله.

«لا تحاولوا التشخيص بأنفسكم».. ماذا تفعل الأسرة؟

وشددت الدكتورة تقي شريف، في تصريحها الخاص لـ«خمسة سياسة»، على ضرورة ألا تتعامل الأسرة مع التغيرات السلوكية من خلال إطلاق الأحكام أو وصم الشخص، مؤكدة أن دور الأسرة الأساسي هو حمايته وطلب التقييم المتخصص، وليس محاولة تشخيصه بنفسها.

وأوضحت أن الأسرة يمكنها الانتباه إلى عدد من التفاصيل التي تساعد المتخصص لاحقًا في تقييم الحالة، مثل معرفة ما إذا كان السلوك جديدًا على الشخص، أو حدث عقب موقف معين، وما إذا كان يتناول أدوية أو مواد يمكن أن تؤثر في حالته، إلى جانب ملاحظة مدى وعيه وإدراكه لكلامه وتصرفاته.

وأكدت الدكتورة تقي شريف أن دور الأسرة يتلخص في أنها تحمي وتطلب التقييم، وليس أنها تحكم عليه، مشيرة إلى أن الفصل في طبيعة الحالة يحتاج إلى تقييم دقيق من جانب متخصص.

كيف يتصرف المواطن إذا واجه شخصًا بهذه الحالة في الشارع؟

ولا يقتصر الأمر على الأسرة، فقد يجد المواطن نفسه أمام شخص يتصرف بصورة غير معتادة في الشارع أو في موقف مواصلات أو مكان عام، وهنا تشدد استشاري الصحة النفسية على أهمية عدم التعامل مع الموقف بصورة قد تزيد من توتر الشخص.

وتنصح بالحفاظ على مسافة آمنة، وعدم الاستفزاز أو التهديد أو محاولة السيطرة على الشخص بالقوة، مع محاولة التحدث معه بهدوء إذا كان ذلك ممكنًا دون تعريض أي شخص للخطر.

أما إذا كان هناك خطر واضح، أو كان التغير في السلوك مفاجئًا وشديدًا، أو بدا الشخص غير قادر على التصرف بصورة طبيعية، فتؤكد الدكتورة تقي شريف ضرورة طلب المساعدة الطبية أو التقييم النفسي بشكل فوري.

السلوك غير المعتاد لا يعني تشخيصًا محددًا

وتوضح هذه الحالة أهمية التفرقة بين ملاحظة السلوك وبين تشخيص الحالة النفسية، فالتصرف غير المعتاد قد تكون له أسباب متعددة، ولا يمكن حسم سببه اعتمادًا على المشاهدة وحدها.

ومن هنا، يبقى التعامل الآمن مع الموقف قائمًا على تجنب التصعيد، وحماية الشخص ومن حوله، وعدم إطلاق الأحكام أو التشخيصات، مع اللجوء إلى المتخصصين عندما تظهر علامات تستدعي التدخل.

واختتمت الدكتورة تقي شريف تصريحاتها لـ«خمسة سياسة» بالتأكيد على أن فهم الاضطرابات النفسية يتطلب عدم التسرع في تفسير السلوك غير المألوف على أنه مرض نفسي أو تعاطٍ، موضحة أن التقييم المتخصص هو الطريق الأدق لتحديد طبيعة الحالة والتدخل المناسب لها.