محمد سعد عبد الحفيظ: «لا نقابة موازية للصحفيين».. فلنفتح ملف المظلة النقابية للعاملين بالمواقع الإلكترونية
أكد محمد سعد عبد الحفيظ، وكيل نقابة الصحفيين لشؤون التدريب وتطوير المهنة، أن الجدل الذي أثارته الدعوة المنسوبة إلى وزير الدولة للإعلام ونقيب الصحفيين السابق ضياء رشوان، بشأن «تشكيل كيان موحد» للمواقع الإلكترونية، يحتاج إلى قراءة أكثر هدوءًا وتدقيقًا، مشددًا على أن ما طُرح خلال اللقاء لم يكن إنشاء كيان نقابي موازٍ لنقابة الصحفيين.
وقال عبد الحفيظ إن الاتهامات التي صدرت من البعض، واعتبرت الدعوة محاولة لـ«تأسيس كيان موازٍ لنقابة الصحفيين وشق وحدة الجماعة الصحفية»، جاءت بصورة انفعالية واستندت إلى ما نُشر عن اللقاء، وليس إلى ما طُرح بالفعل خلال اجتماع رشوان مع عدد من رؤساء وملاك المواقع الإلكترونية.
وأضاف أن إصدار أحكام قاطعة في مثل هذه الأمور كان يستوجب أولًا التحقق والتثبت من مضمون الدعوة، خاصة أن عددًا من الزملاء رحبوا بها باعتبارها قد تمثل مدخلًا لحل أزمة مد المظلة النقابية إلى الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية.
عبد الحفيظ: رشوان تحدث عن كيان للمؤسسات الإلكترونية وليس نقابة بديلة
وأوضح وكيل نقابة الصحفيين أن متابعة ما جرى، والاطلاع على توضيح وزير الدولة للإعلام، والتحدث مع عدد من المشاركين في اللقاء، تؤكد أن الأمر يحتاج إلى مراجعة الفهم الذي ذهب إلى اعتبار الدعوة محاولة لإنشاء نقابة موازية.
وقال عبد الحفيظ: «الوزير تحدث عن كيان يجمع المؤسسات الصحفية الإلكترونية باعتبارها مؤسسات، ولم يتحدث عن كيان نقابي بديل يمثل الصحفيين العاملين بها»، مشيرًا إلى أن رشوان أكد ذلك بنفسه في توضيح لاحق، كما تحقق منه من عدد من الزملاء المشاركين في الاجتماع.
وأشار إلى أن رشوان، بحكم موقعه السابق نقيبًا للصحفيين لثلاث دورات، يدرك جيدًا خطورة المساس بوحدة النقابة، ويعلم أن الدستور والقانون لا يتيحان إنشاء نقابة موازية لنقابة الصحفيين.
وتابع عبد الحفيظ: «لا أرى أنه من المفيد أن يتحول الأمر إلى معركة حول دعوة لم يطرحها الوزير من الأصل، أو إلى اتهامات بالتآمر على النقابة وتفتيت الجماعة الصحفية».
وكيل نقابة الصحفيين: الجدل أعاد فتح ملف المظلة النقابية للصحفيين الإلكترونيين
وأكد عبد الحفيظ، في المقابل، أن الجدل الذي أثير حول «الكيان الموحد» أعاد إلى الواجهة ملفًا مهمًا وضاغطًا لا ينبغي تجاهله، يتعلق بكيفية مد مظلة الحماية النقابية إلى الصحفيين الذين يمارسون العمل الصحفي فعليًا داخل مواقع إلكترونية حاصلة على ترخيص وفقًا للقانون رقم 180 لسنة 2018، وتقدم خدمة صحفية مهنية ومستقرة منذ سنوات ماليًا وإداريًا.
وقال إن هذه المشكلة قائمة منذ سنوات، وتحتاج إلى نقاش هادئ بين أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، الذين يعمل عدد كبير منهم في هذه المواقع، ومجلس النقابة، ورؤساء تحرير المواقع، من أجل البحث عن صيغة قانونية ومهنية مناسبة تراعي قانون النقابة وشروط القيد، وتحمي المهنة وحقوق ممارسيها.
عبد الحفيظ: التفتيت الحقيقي في التفرقة بين الصحفي الورقي وزميله الإلكتروني
وشدد وكيل نقابة الصحفيين على أن «الفرقة الحقيقية والتفتيت هما في التفريق بين الصحفي الذي يعمل في صحيفة ورقية وزميله الذي يعمل في موقع إلكتروني».
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرًا كبيرًا في طبيعة العمل الصحفي، إذ أصبح الصحفيون ينتجون محتوى يُنشر في الصحف المطبوعة والمنصات الرقمية، فيما طور عدد معتبر من أعضاء الجمعية العمومية مهاراتهم ليصبحوا قادرين على إنتاج التقارير والتحقيقات والحوارات، إلى جانب النصوص والصور والفيديوهات والجرافات وغيرها من أشكال المحتوى الصحفي.
وقال عبد الحفيظ: «لم يعد هناك، في تقديري، فارق مهني جوهري بين صحفي يعمل في صحيفة مطبوعة وآخر يعمل في منصة رقمية، والفارق الحقيقي في المحتوى المُنتج ومدى جودته ومهنيته وجاذبيته».
وأضاف أن السنوات المقبلة ستفرض على جميع الصحفيين الإلمام بمختلف فنون صناعة المحتوى الصحفي، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي المتسارع في صناعة الإعلام يجعل تطوير المهارات ضرورة للحفاظ على قدرة الصحفيين على مواكبة تطورات المهنة.
وكيل نقابة الصحفيين يدعو لتفعيل جلسات الحوار حول الملف
وأشار عبد الحفيظ إلى أن النقيب خالد البلشي سبق أن طرح دعوة لعقد جلسات نقاشية داخل النقابة لبحث ملف الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية، مؤكدًا أن الوقت أصبح مناسبًا لتفعيل هذه الدعوة وفتح نقاش مؤسسي هادئ حول القضية.
وقال: «فلنغلق إذن باب الاتهامات والطعن في النوايا، ونفتح الباب لنقاش هادئ وعقلاني، بعيدًا عن الانفعالات، حتى نحجز لأنفسنا مكانًا في مستقبل المهنة».
وأكد وكيل نقابة الصحفيين أن أي توصيات تخرج عن هذه الجلسات يجب أن تُعرض على الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، باعتبارها صاحبة القرار، لاعتمادها.
