تُحرز الصين تقدماً متزايداً في سوق المعدات العسكرية في آسيا الوسطى، وتبرز كازاخستان باعتبارها إحدى الدول التي تتوسع فيها المبيعات الصينية، في وقت تسعى فيه أستانا إلى تنويع مصادر مشترياتها الدفاعية وعدم الاعتماد على روسيا وحدها.
الحرب والعقوبات تقلص الحضور الروسي
وبالرغم من أن روسيا لا تزال الشريك الدفاعي التقليدي لكازاخستان، فإن الحرب الروسية في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو قلصتا قدرتها على تقديم مساعدات عسكرية واسعة النطاق لشركائها، كما جعلتا عمليات تسليم المعدات والصيانة والتدريب أكثر صعوبة، في ظل انشغال القوات الروسية باحتياجات الحرب. ويرى المحللون أن هذه الظروف دفعت روسيا إلى مواجهة صعوبات في الوفاء ببعض عقود تصدير الأسلحة، بينما تقدم الصين نفسها باعتبارها بديلاً مستقراً في مجال توريد المعدات العسكرية.
توسع السوق الصيني في كازاخستان
وحتى وقت قريب، كانت قوات الدفاع الجوية الكازاخستانية تشغل طائرتين صينيتين فقط من طراز "وينغ لونغ 1" من دون طيار، لكن الحضور الصيني في مجال الطائرات العسكرية توسع منذ ذلك الحين. وبينما تعتمد الوحدات القتالية الكازاخستانية على مقاتلات روسية من طرازي "سو-27" و"سو-30 إس إم"، تعمل قوات الدفاع الجوي على تعزيز قدراتها في مجال النقل الجوي بطائرات صينية جديدة. وتشمل هذه المعدات ست طائرات نقل متوسطة من طراز "شانشي واي-8 إف-200 دبليو إيه"، تشغلها قوات الحرس الوطني، إلى جانب ست طائرات أكبر من طراز "واي-9 إي" طلبتها القوات الجوية. وقد تسلمت كازاخستان بالفعل أولى هذه الطائرات.
وتعمل "واي-9 إي" بأربعة محركات توربينية من طراز "دبليو جي 6 سي"، تبلغ قوة كل منها 5100 حصان، مع مراوح مركبة سداسية الشفرات من طراز "جي إل 4". وتتميز الطائرة بقمرة قيادة رقمية، إلى جانب تحسينات في أنظمة الملاحة والاتصالات وقدرتها على العمل في ظروف جوية سيئة. ويبلغ أقصى وزن لإقلاع "واي-9 إي" 65 طناً، فيما تصل حمولتها القصوى إلى 20 طناً، ويبلغ مداها 3220 كيلومتراً بحمولة 33 طناً. وحلقت طائرة "واي-9" للمرة الأولى عام 2011، ويوجد حالياً نحو 30 طائرة منها في الخدمة لدى القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني.
طائرات تدريب نفاثة
ولا يقتصر التوسع الصيني على طائرات النقل، إذ تخطط وزارة الدفاع الكازاخستانية أيضاً لاقتناء طائرة التدريب النفاثة الأساسية والهجوم الخفيف "هونغدو كي-8". ومن شأن هذه الطائرات أن تحل محل أسطول القوات الجوية الكازاخستانية المكون من 17 طائرة تدريب من طراز "إل-39 ألباتروس"، وربما أيضاً بعض طائرات الهجوم الأرضي القديمة من طراز "سو-25". ويمكن تسليح "كي-8" بحاضنة مدفع عيار 23 ملم أسفل الجزء الأوسط من جسم الطائرة، فيما تستطيع نقطتا تعليق أسفل كل جناح حمل صواريخ جو-جو من طراز "بي إل-5 إي"، أو قنابل "بي إل 755"، أو خزانات وقود خارجية.
وبحسب التقارير، نوقشت صفقة شراء طائرات "كي-8" بين شركة "كازسبيتس إكسبورت"، وهي شركة تصدير دفاعية حكومية في كازاخستان، وشركة "كاتيك" الصينية. وتعزز هذه الصفقة المحتملة حضور الصين في سوق الطائرات العسكرية الكازاخستانية بعدما توسع دورها بالفعل في مجال طائرات النقل.
أوروبا تعزز من حضورها
ولا يأتي تراجع الاعتماد على روسيا في مجال الطيران العسكري لصالح الصين وحدها، إذ تعمل دول أوروبية أيضاً على تعزيز حضورها الدفاعي في كازاخستان. وبعد إقامة مشروع مشترك مع شركة إيرباص، تسلمت قوات الدفاع الجوي الكازاخستانية طائرتي نقل ثقيل من طراز "إيه 400 إم"، إلى جانب عشر طائرات نقل متوسطة من طراز "سي 295" وثماني مروحيات من طراز "إتش 145".
وتشير هذه التطورات إلى اتساع قاعدة موردي المعدات الجوية لكازاخستان، مع دخول الصين وأوروبا بصورة أكبر إلى سوق كانت روسيا تتمتع فيه تقليدياً بموقع رئيسي.
للمذيد «تركيا».. تتفق علي انهاء الوجود الأجنبي المسلح علي الأراضي العراقية
للمذيد الازدهار "الصناعي والخدمي" يصعد بالأعمال إلى أعلى مستوياتها في أمريكا
