ارتفع الدولار قليلًا خلال تعاملات اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026، ليظل قرب أعلى مستوى له في شهرين، مدعومًا بصعود أسعار النفط واستمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق أسبوعًا حافلًا بالبيانات الاقتصادية التي قد تعطي مؤشرات جديدة بشأن التضخم ومسار السياسة النقدية الأمريكية.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بشكل طفيف إلى 101.15 نقطة، ويتجه لتحقيق مكاسب بنحو 1.7% خلال سبتمبر، في أفضل أداء شهري له منذ يونيو الماضي.

في المقابل، تراجع اليورو والجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% أمام الدولار، ليسجل اليورو 1.1379 دولار، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3232 دولار، ليبقيا قرب أدنى مستوياتهما في عدة أشهر أمام العملة الأمريكية.

النفط يصعد والدولار يستفيد من مخاوف التضخم

وتزامن ارتفاع الدولار مع صعود أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الاثنين، بينما تجاوز خام برنت مستوى 106 دولارات للبرميل، بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا للسلام مع إيران يهدف إلى إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.

وأدى ارتفاع مخاطر إمدادات الطاقة إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية، وهو ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

كما ساهم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل في دعم الدولار، بالتزامن مع استمرار قوة أساسيات الاقتصاد الأمريكي.

وقال سيم موه سيونغ، خبير استراتيجيات سوق الصرف لدى «أو سي بي سي»، إن الدولار قد يتجاوز مستوياته المتوقعة على المدى القصير إذا استمرت التوترات في أسواق الطاقة وارتفعت مخاطر التضخم.

وأضاف أن السيناريو الأساسي للبنك لا يزال يتمثل في ارتفاع معتدل للدولار حتى نهاية العام.

الأسواق تترقب بيانات التضخم والوظائف الأمريكية

وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية المنتظر الجمعة.

وتراقب الأسواق هذه البيانات بحثًا عن إشارات بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل ارتفاع توقعات استمرار التشديد النقدي.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 65% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل بنهاية أكتوبر.

وتتضمن أجندة البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع أيضًا مؤشرات مديري المشتريات في الصين، المقرر صدورها الأربعاء، قبل عطلة اليوم الوطني التي تمتد أسبوعًا، إلى جانب بيانات التضخم في اليابان ومنطقة اليورو يوم الجمعة.

الين يتراجع والدولار الأسترالي تحت الضغط

وعلى صعيد العملات الآسيوية، تراجع الين الياباني بنسبة 0.3% إلى 157.7 ين للدولار، بعدما سجل ارتفاعًا يوم الجمعة عقب اتصال جمع وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما ووزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.

وأكد الجانبان خلال الاتصال أن انخفاض قيمة الين يمثل مصدر قلق، إلى جانب رغبتهما في تعزيز التعاون بين البلدين.

كما تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.07% إلى 0.7017 دولار، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5661 دولار.

ومن المتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.60% الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في نحو 15 عامًا، وسط توقعات بأن تكون هذه الزيادة الأخيرة في دورة التشديد النقدي.

تراجع اليوان والأسهم الآسيوية

وتراجع اليوان الصيني المتداول خارج البر الرئيسي إلى 6.7235 مقابل الدولار، في أعقاب القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ على مدى ثلاثة أيام، دون الإعلان عن اختراقات كبيرة بشأن عدد من الملفات الخلافية.

وفي أسواق الأسهم، تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 2% خلال تعاملات الاثنين، مع انخفاض أسهم شركات صناعة الرقائق.

كما سجلت معظم أسواق الأسهم الآسيوية تراجعات، بالتزامن مع صعود أسعار النفط مجددًا وسط استمرار المخاوف بشأن إمكانية التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي تطورات اقتصادية أخرى، توقع حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان أن يتجاوز حجم رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة لتأسيس مصارف جديدة في سوريا مليار دولار خلال الفترة المقبلة.

كما وقعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

وفي هونغ كونغ، كتب وزير المالية بول تشان أن بلاده واثقة من تحقيق هدفها المعدل لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام بأكمله، والبالغ 3.5% إلى 4%.