قال النائب محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري وعضو مجلس الشيوخ، إن ذكرى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر، التي تحل في 28 سبتمبر، لا تقتصر على استعادة سيرة شخصية تاريخية، وإنما تمثل مناسبة لإعادة قراءة مشروع وطني ارتبط بقضايا الاستقلال والعدالة الاجتماعية وبناء الدولة ودعم القضايا العربية.
وأضاف أبو العلا أن تجربة جمال عبد الناصر تجاوز تأثيرها فترة حكمه، بعدما ارتبط اسمه بتحولات سياسية واجتماعية كبرى شهدتها مصر والمنطقة، مؤكدًا أن استمرار حضوره في الذاكرة المصرية والعربية لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بما مثله من توجهات ومواقف وقضايا لا تزال حاضرة في النقاش السياسي.
أبو العلا: التجربة الناصرية ارتبطت بالاستقلال والعدالة الاجتماعية
وأوضح رئيس الحزب العربي الناصري أن الحزب يستمد مرجعيته الفكرية من المشروع الناصري، بما يتضمنه من مبادئ مرتبطة بالاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية والانحياز إلى الفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب دعم القرار الوطني المستقل.
وأكد أن استحضار تجربة جمال عبد الناصر في ذكرى رحيله لا يعني التعامل معها باعتبارها تجربة خالية من الأخطاء، وإنما قراءتها في سياقها التاريخي، والنظر إلى ما حققته من إنجازات وما واجهته من تحديات، بما يسمح بفهم أكثر شمولًا لمرحلة مهمة من تاريخ الدولة المصرية الحديثة.
وأشار أبو العلا إلى أن جمال عبد الناصر سيظل، من وجهة نظره، أحد أبرز الشخصيات التي أثرت في وجدان أجيال من المصريين والعرب، وأن ذكرى رحيله تمثل محطة لاستعادة مرحلة كانت قضايا الدولة والاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية في صدارة النقاش السياسي.
رئيس العربي الناصري: عبد الناصر واجه الاستعمار وصراعات الداخل
وقال محمد أبو العلا إن جمال عبد الناصر لم يخض معركة بناء الدولة في مواجهة الاحتلال والاستعمار الخارجي فقط، وإنما واجه كذلك قوى داخلية سعت، بحسب رؤيته، إلى فرض رؤيتها على المجتمع والدولة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، التي دخلت في صدامات سياسية مع نظام ثورة يوليو خلال تلك المرحلة.
وأضاف أن تجربة عبد الناصر قامت على فكرة الدولة الوطنية المستقلة، وهو ما وضعها في مواجهة مع القوى الاستعمارية التي سعت إلى الحفاظ على نفوذها في المنطقة، بالتزامن مع مواجهة التنظيمات والقوى التي رأت الثورة أنها تنازع الدولة اختصاصاتها أو تسعى إلى فرض مشروعها الخاص على المجتمع.
وأشار رئيس الحزب العربي الناصري إلى أن مواجهة الاستعمار ومحاولات اختراق الدولة من الداخل ارتبطتا، في رؤية المشروع الناصري، بمفهوم الحفاظ على استقلال القرار الوطني، مؤكدًا أن عبد الناصر تعامل مع هذه الملفات باعتبارها جزءًا من معركة بناء دولة تمتلك قرارها ولا تخضع لإملاءات الخارج أو لتنظيمات تعمل خارج مؤسسات الدولة.
محمد أبو العلا: قراءة مرحلة يوليو يجب أن تكون في سياقها التاريخي
وأوضح أبو العلا أن استدعاء هذه المرحلة في ذكرى رحيل عبد الناصر يجب أن يتم من خلال قراءة تاريخية موضوعية، خاصة أن العلاقة بين نظام ثورة يوليو وجماعة الإخوان المسلمين مرت بمراحل مختلفة، بدأت بالتعاون عقب ثورة 1952، قبل أن تتحول إلى صدامات سياسية انتهت بحظر الجماعة وملاحقة قياداتها.
وأكد أن حضور تجربة عبد الناصر في الذاكرة السياسية، من وجهة نظره، يرتبط بمجموعة من الملفات التي شكلت ملامح تلك المرحلة، وفي مقدمتها الاستقلال الوطني، وبناء مؤسسات الدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى جانب الصراع حول طبيعة الدولة المصرية وهويتها السياسية.
ولفت إلى أن مرور 56 عامًا على رحيل جمال عبد الناصر لم ينهِ الجدل حول تجربته، وإنما أبقى مشروعه ومواقفه جزءًا من النقاش حول الدولة المصرية وتاريخها السياسي، مؤكدًا أن قراءة التجربة تظل مرتبطة بفهم الظروف التي أحاطت بها والتحديات التي واجهتها خلال تلك الفترة.
واختتم النائب محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري وعضو مجلس الشيوخ، تصريحاته مستعيدًا إحدى العبارات المرتبطة بذكرى الزعيم الراحل: «يا جمال يا مثال الوطنية.. أجمل أعيادنا المصرية».
