تفتح مصر ملف الثروات المعدنية والصناعات التحويلية أمام مجتمع التعدين العالمي، مع توجه يستهدف زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي، بالتوازي مع العمل على استغلال الخامات المعدنية وربطها بصناعات محلية قادرة على إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة بدلًا من الاكتفاء باستخراجها وتصديرها في صورتها الأولية.
وقال المهندس مصطفى الجبلي، وكيل المجلس التصديري للصناعات الكيماوية، إن الدولة تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي من نحو 1% إلى 6%، من خلال التوسع في استغلال عدد من الخامات والثروات المعدنية، بينها الذهب والفوسفات والكاولين والتلك، مع التركيز على تعظيم القيمة المضافة لهذه الموارد.
وأوضح الجبلي، خلال مداخلة ببرنامج «المراقب» الذي تقدمه الإعلامية دينا سالم عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن التوجه الحالي يستهدف الانتقال من مجرد استخراج الخامات إلى إقامة صناعات تحويلية تستفيد منها، بما يرفع العائد الاقتصادي من الموارد التعدينية ويعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة والتصدير.
8 مشروعات لتحويل الفوسفات إلى أسمدة بقيمة استثمارية تتجاوز 3 مليارات دولار
وأشار وكيل المجلس التصديري للصناعات الكيماوية إلى تنفيذ نحو 8 مشروعات ضخمة تستهدف تحويل خام الفوسفات إلى أسمدة فوسفاتية ذات قيمة مضافة مرتفعة، باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار.
وتستهدف هذه المشروعات تعظيم الاستفادة من خام الفوسفات بدلًا من تصديره في صورته الأولية، من خلال إدخاله في مراحل تصنيع وإنتاج منتجات نهائية ذات قيمة اقتصادية أعلى.
وتوقع الجبلي أن تسهم هذه المشروعات في زيادة صادرات الأسمدة بنحو ملياري دولار خلال السنوات المقبلة، بما يعزز دور الصناعات المرتبطة بالتعدين في دعم الصادرات المصرية.
التعدين والصناعات التحويلية.. من استخراج الخامات إلى منتجات نهائية
وأكد الجبلي أن ربط الثروات المعدنية بالصناعات التحويلية يمثل أساسًا لاستدامة قطاع التعدين، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من خامات مثل الفوسفات والكاولين والتلك في إقامة صناعات محلية متنوعة.
ويمتد هذا التوجه، وفق ما أوضحه، إلى صناعات الأسمدة والحديد والألومنيوم، إلى جانب الصناعات القائمة على الكاولين والتلك، بما يفتح المجال أمام استخدام الخامات المصرية في إنتاج منتجات نهائية بدلًا من الاقتصار على عمليات الاستخراج والتصدير.
ويعني هذا المسار أن القيمة الاقتصادية للثروات المعدنية لا ترتبط فقط بحجم ما يتم استخراجه من المناجم، وإنما كذلك بقدرة الصناعة على تحويل هذه الموارد إلى منتجات تدخل في صناعات مختلفة، وهو ما يرفع القيمة المضافة للخامات ويدعم فرص التوسع في الإنتاج والتصدير.
وتضع هذه الرؤية قطاع التعدين أمام مسار يرتبط بصورة مباشرة بالصناعة، بحيث تصبح الخامات المعدنية نقطة بداية لسلاسل إنتاج متكاملة، بدلًا من التعامل معها كمنتجات خام منفصلة عن باقي القطاعات الصناعية.
ومع استهداف رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي والتوسع في مشروعات تحويل الخامات، يبرز رهان الفترة المقبلة على قدرة هذه المشروعات على تحويل الموارد المعدنية المصرية إلى صناعات ومنتجات ذات قيمة مضافة، بما يدعم صادرات الأسمدة والمنتجات الصناعية المرتبطة بالتعدين ويعزز استفادة الاقتصاد من موارده الطبيعية.
