أكد محمد علاء منيعم، أحد قيادات حزب الجبهة الوطنية والأمين المساعد للحزب في دمياط، أن رفع الوعي المجتمعي والسياسي وتعظيم صادرات المحافظة يمثلان محورين أساسيين يمكن البناء عليهما لدعم مستقبل دمياط وتحسين فرص العمل أمام شبابها.

جاء ذلك خلال استضافته في برنامج «قعدة سياسة» الذي تقدمه الدكتورة أسماء حسنين، في حلقة تناولت عددًا من الملفات السياسية والاقتصادية والمجتمعية المرتبطة بمحافظة دمياط، إلى جانب قضايا الشباب، والهجرة، والإعلام الرقمي، والدبلوماسية غير الرسمية.

محمد علاء منيعم: الوعي ليس كافيًا لكنه البداية

تحدث منيعم عن تجربته في العمل مع الشباب، وخاصة *جيل Z*، موضحًا أن الهدف من المبادرات التي شارك فيها هو تقديم محتوى سياسي مبسط يساعد الشباب على فهم السياسة بصورة أكثر وضوحًا.

وقال إن السياسة ليست موضوعًا مستحيلًا أو بعيدًا عن الشباب، لكنها في الوقت نفسه ليست موضوعًا سهلًا، ولذلك يحتاج تقديمها إلى أسلوب مبسط يستطيع الشباب استيعابه والتفاعل معه.

وأشار إلى أن نشر الوعي يمكن أن يكون خطوة أولى نحو دفع الشباب إلى البحث والتعمق، وربما المشاركة مستقبلًا في الحياة العامة والعمل السياسي.

وأوضح أن التجربة لم تحقق، بحسب تقييمه الشخصي، النتائج التي كان يتطلع إليها بصورة كاملة، لكنه اعتبرها بداية يمكن البناء عليها وتطويرها خلال الفترة المقبلة.

تعظيم صادرات دمياط.. أولوية اقتصادية من وجهة نظر منيعم

وفي حديثه عن أول قرار يمكن أن يتخذه إذا تولى مسؤولية تنفيذية في محافظة دمياط، حدد منيعم محورين رئيسيين.

الأول يتمثل في زيادة الوعي الثقافي والسياسي لأبناء المحافظة، بينما يرتبط الثاني بالاقتصاد، وتحديدًا البحث عن مصادر جديدة لتمويل المحافظة من خلال تعظيم التصدير وفتح أسواق خارجية أمام منتجات دمياط.

وأوضح أن المحافظة تتمتع بتنوع اقتصادي ومهني يمكن الاستفادة منه في التوسع بالأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أهمية وجود مؤسسات تساعد أصحاب الأعمال والأفراد على الوصول إلى جهات موثوقة في الدول الأخرى.

واقترح الاستفادة من المكاتب التجارية والسفارات في الوصول إلى شركاء وجهات يمكن التعامل معها بثقة، بما يساعد أبناء المحافظة على توسيع نشاطهم وتقليل مخاطر الاحتيال أو التضليل أثناء البحث عن فرص خارجية.

دمياط.. تنوع بين الزراعة والصيد وصناعة الأثاث والتجارة

وتطرق اللقاء إلى طبيعة محافظة دمياط وما تتميز به من تنوع جغرافي واقتصادي.

وأوضح منيعم أن موقع المحافظة في شمال مصر، ووجود نهر النيل والبحر المتوسط والأراضي الزراعية، ساهم في تشكيل تنوع مهني وثقافي واضح بين أبنائها.

وأشار إلى انتشار عدد من المهن والأنشطة الاقتصادية في المحافظة، من بينها الصيد وصناعة الأثاث والتجارة وصناعة الألبان والحلويات والزراعة، إلى جانب الأنشطة الصناعية.

كما أشار إلى وجود شركات تعمل في قطاعات صناعية وبتروكيماوية، مؤكدًا أن هذا التنوع يجعل دمياط تجمع بين أنشطة متعددة، من الزراعة والصناعة إلى التجارة والصيد.

صناعة الأثاث الدمياطي.. الجودة لا ترتبط بالسعر وحده

وتناول منيعم التغيرات التي طرأت على المنافسة التجارية داخل دمياط مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن بعض أصحاب المنتجات أصبحوا يعتمدون في تسويق منتجاتهم على مقارنتها بمنتجات منافسين آخرين، بدلًا من التركيز على مواصفات المنتج وقيمته.

وأكد أن صناعة الأثاث الدمياطي تضم مستويات مختلفة من المنتجات، مثل Class A وClass B وClass C وClass D، وأن اختلاف الأسعار لا يعني بالضرورة أن أحد المنتجات جيد والآخر رديء.

وأشار إلى أن الاختلاف قد يرتبط بنوعية المواد المستخدمة، ومدة التصنيع، وطبيعة التصميم، وحجم العمل اليدوي والإبداع المستخدم في المنتج.

وأوضح أن بعض قطع الأثاث الكلاسيكي قد تحتاج إلى أكثر من شهر للتصنيع، بينما قد تستغرق بعض التصميمات الحديثة أو النيو كلاسيك أسبوعًا أو عشرة أيام، وهو ما ينعكس على التكلفة النهائية.

ودعا المنتجين إلى التركيز على إظهار مواصفات منتجاتهم وقيمتها وسعرها، بدلًا من الدخول في مقارنات مباشرة مع المنافسين.

الترابط الاجتماعي في دمياط وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي

وأشار منيعم إلى أن من الأمور التي يرى أنها كانت أكثر حضورًا في الماضي الترابط الأسري والاجتماعي.

وأوضح أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أدى، من وجهة نظره، إلى تغير نسبي في طبيعة العلاقات الاجتماعية وأساليب المنافسة، مشيرًا إلى أن بعض أساليب الترويج أصبحت تقوم على إبراز تفوق منتج على آخر بدلًا من شرح نقاط القوة الخاصة بكل منتج.

كما تحدث عن مفهوم التكافل والإيثار الذي كان أكثر حضورًا في بعض الممارسات الاجتماعية القديمة، مستشهدًا بحكاية عن تناول أفراد الأسرة أو المجموعة الطعام من طبق واحد، باعتبارها مثالًا على المشاركة ومراعاة الآخرين.

وقال إن المجتمع يحتاج إلى استعادة جزء من هذا السلوك من خلال مساعدة الآخرين وتشجيعهم وتقديم الدعم لهم، حتى ولو كان ذلك عبر كلمة طيبة أو جبر خاطر.

مشكلات الزراعة والصيد والصناعة في دمياط

خلال اللقاء، تحدث منيعم عن عدد من التحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية المختلفة داخل المحافظة.

وأشار إلى أن العاملين في القطاع الزراعي يواجهون، من بين مشكلاتهم، تحديات مرتبطة بتوافر التقاوي وقدرات الإنتاج الناتجة عنها.

أما الصيادون، فتحدث عن تأثير ارتفاع تكاليف المزارع السمكية بالنسبة لبعض العاملين في المجال، إلى جانب مطالب مرتبطة بتطوير بعض المعدات والقدرات المستخدمة في العمل.

وفي قطاع الصناعة، ركز على أهمية خلق أسواق خارجية والاستثمار في المنتجات والصناعات المحلية بما يساعد على توسيع نطاق نشاطها.

هجرة شباب دمياط إلى الخارج.. الفارق الاقتصادي في مقدمة الأسباب

ناقش اللقاء أيضًا قضية هجرة الشباب الدمياطي إلى دول الخليج والدول الأوروبية بحثًا عن فرص اقتصادية أفضل.

وأكد منيعم أن الشباب من حقه البحث عن ظروف اقتصادية أفضل وتحسين دخله، معتبرًا أن القضية لا يمكن التعامل معها من خلال منع الشباب من السفر.

لكنه أشار إلى أن تحسين مستويات الأجور وفرص العمل داخل المحافظة يمكن أن يقلل الفجوة الاقتصادية بين العمل في مصر والعمل بالخارج.

وأوضح أن السفر لا يخلو من تكلفة اجتماعية وعاطفية، إذ يبتعد الشاب عن أسرته وأصدقائه ومجتمعه، لكنه في المقابل يحصل على عائد مادي أفضل.

ومن وجهة نظره، فإن تحسين الأجور وتوفير حياة إنسانية للعاملين يمكن أن يكونا من العوامل التي تساعد على تقليل دوافع الهجرة الاقتصادية.

مبادرة «إيدي في إيدك» لتأهيل الشباب لسوق العمل

استعرض منيعم خلال الحلقة عددًا من المبادرات التي شارك فيها لخدمة الشباب في دمياط.

ومن أبرزها مبادرة «إيدي في إيدك»، التي قامت فكرتها على ربط التدريب باحتياجات سوق العمل.

وأوضح أن المبادرة كانت تبدأ بتحديد المهارات التي تحتاج إليها المؤسسات، ثم إعداد الشباب لهذه الوظائف من خلال مجموعة من الدورات التدريبية.

وشملت الدورات، بحسب حديثه، الخياطة واللغة الإنجليزية والاقتصاد والذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات، مع محاولة تحديد عدد الشباب المطلوبين لكل تخصص وفقًا لاحتياجات الجهات المختلفة.

وأشار إلى أن عددًا من المشاركين في المبادرة تمكنوا من الانتقال إلى الحياة العملية والاستفادة من التدريب الذي حصلوا عليه.

مبادرات مجتمعية ورياضية لدعم أبناء دمياط

وتحدث منيعم كذلك عن مجموعة أخرى من الأنشطة والمبادرات التي شارك فيها.

ومن بينها مؤتمر تنظيم العمل القانوني، الذي استهدف مناقشة القوانين والتعريف بالتطورات القانونية التي تهم الشركات.

كما أشار إلى تقديم الدعم لبعض دور تحفيظ القرآن الكريم وتشجيع الأطفال على حفظ القرآن.

وتحدث أيضًا عن تنظيم دوري الجبهة الوطنية لكرة القدم بمشاركة شباب من دمياط، مشيرًا إلى أن البطولة حققت تفاعلًا داخل المحافظة.

كما شارك في تنظيم بطولة شطرنج لذوي الهمم، مؤكدًا أن الفعالية شهدت تفاعلًا إيجابيًا من المشاركين والجمهور.

الإعلام الرقمي والحروب الإعلامية في رسالة الدكتوراه

ومن أبرز الملفات التي تناولها الحوار تجربة منيعم الأكاديمية، حيث أوضح أنه خريج كلية الآداب، قسم التاريخ، جامعة المنصورة، وأن اهتمامه بالتاريخ ارتبط، بحسب حديثه، بعلاقته بفهم السياسة والأحداث.

وأوضح أن رسالة الدكتوراه الخاصة به تناولت دور الإعلام الرقمي في تشكيل العلاقات بين الدول.

وأشار إلى أن الإعلام الرقمي أصبح أحد المحاور المؤثرة في البيئة الدولية، وأن استخدام الإعلام والسوشيال ميديا يمكن أن يساهم في نشر الأفكار أو المعلومات أو الشائعات والتأثير في صورة الدول وقدراتها.

كما تحدث عن مفهوم الحروب الإعلامية، معتبرًا أن بعض الدول تستطيع تحقيق مكاسب سياسية من خلال التأثير الإعلامي حتى في سياقات الصراعات الدولية.

الدبلوماسية متعددة المسارات غير الرسمية

كشف منيعم كذلك أن رسالة الماجستير الخاصة به تناولت الدبلوماسية متعددة المسارات غير الرسمية بين الدول.

وأوضح أن هذا النوع من الدبلوماسية يشمل قنوات غير رسمية مثل المؤسسات الأهلية، ومنظمات المجتمع المدني، والشراكات التجارية، والمنصات الإعلامية، والعلاقات التي تنشأ بين مؤثرين ومؤسسات في دول مختلفة.

وبحسب شرحه، يمكن لهذه القنوات أن تساهم في بناء علاقات وتعاونات بين الأطراف المختلفة إلى جانب المسارات الدبلوماسية الرسمية.

رسالة محمد علاء منيعم للشباب: التوجيه بالحب وليس الوصاية

وجه منيعم رسالة إلى الشباب، مؤكدًا أنهم يمثلون جزءًا أساسيًا من المستقبل.

ورفض الصورة النمطية التي ترى أن الشباب أقل تركيزًا أو وعيًا، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي منح الأجيال الجديدة قدرة أكبر على متابعة المعلومات والتعامل مع التكنولوجيا.

ودعا إلى استثمار طاقات الشباب بصورة أفضل، مؤكدًا أن التوجيه المطلوب يجب أن يقوم على **الحب وليس فرض الوصاية**.

وقال إن منح الشباب قدرًا من التوجيه والدعم يمكن أن يساعدهم على إخراج أفضل ما لديهم من طاقة وجهد.

رسائل إلى الحكومة وأهل دمياط

وجه منيعم رسالة إلى الحكومة طالب فيها بالاهتمام بـ المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والعمل على إزالة العقبات التي تواجه أصحاب هذه المشروعات وتقديم الدعم الممكن لهم.

واعتبر أن دعم هذه المشروعات يمكن أن ينعكس على الوضع الاقتصادي بصورة أوسع.

أما رسالته إلى أبناء دمياط، فأكد خلالها أنه من أبناء المحافظة ويعيش مشكلاتها، معربًا عن تفاؤله بإمكانية تحسين الأوضاع خلال الفترة المقبلة.

وفي ختام رسالته إلى الشباب، أكد أنهم القادة القادمون، داعيًا إلى الاستفادة من قدراتهم وتوظيف طاقاتهم بصورة أفضل.

محمد علاء منيعم في «قعدة سياسة»

جاءت حلقة «قعدة سياسة» مع محمد علاء منيعم لتفتح مجموعة من الملفات المرتبطة بمحافظة دمياط، بداية من طبيعتها الاقتصادية والاجتماعية، مرورًا بصناعة الأثاث والزراعة والصيد، ووصولًا إلى فرص التصدير وتشغيل الشباب والهجرة والوعي السياسي.

كما تناول الحوار تجربة منيعم في العمل المجتمعي، ومبادراته الخاصة بالشباب، ورؤيته لدور الإعلام الرقمي في العلاقات الدولية، إلى جانب حديثه عن الدبلوماسية غير الرسمية.

وفي نهاية الحلقة، وجه منيعم الشكر إلى الدكتورة أسماء حسنين وبرنامج «قعدة سياسة» وموقع «5 سياسة»، معربًا عن سعادته بالمشاركة في البرنامج.

تقديم: د. أسماء حسنين

تصوير: محمد ليل

مونتاج: محمد واصل

لمشاهدة الحلقة في قعدة سياسة اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا