فتحت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ملف المناهج الدراسية والتقييمات المقررة على طلاب المرحلة الابتدائية، بعد ورود شكاوى من أولياء أمور بشأن ما وصفوه بصعوبة وكثافة المناهج، إلى جانب كثرة الواجبات والتقييمات وما تفرضه من أعباء إضافية على الأطفال والأسر.
وتقدمت النائبة بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، طالبت خلاله بتوضيح الأسس التي جرى على أساسها تحديد حجم وصعوبة المناهج الدراسية للمرحلة الابتدائية، ومدى ملاءمة محتواها ونظام تقييمها للمرحلة العمرية والقدرات النفسية والذهنية للأطفال.
ويأتي التحرك البرلماني بالتزامن مع بدء تطبيق نظام الدراسة والتقييمات للعام الدراسي الجديد، والذي يتضمن مجموعة من أدوات التقييم لطلاب المرحلة الابتدائية، من بينها الواجبات المنزلية والتقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية وأعمال السنة إلى جانب امتحان نهاية الفصل الدراسي.
شكاوى أولياء الأمور تضع كثافة المناهج والتقييمات تحت المجهر
وقالت النائبة إن شكاوى أولياء الأمور تتركز حول حجم المناهج وصعوبة بعض محتوياتها، بالتزامن مع كثرة الواجبات والتقييمات، وهو ما يرى أصحاب هذه الشكاوى أنه يتطلب من الأطفال قضاء ساعات طويلة في المذاكرة وإنجاز المطلوب منهم يوميًا.
وبحسب ما طرحته سناء السعيد في سؤالها، فإن هذه الأعباء لا تتعلق فقط بالوقت المخصص للمذاكرة، وإنما تمتد إلى طبيعة الحياة اليومية للطفل، في ظل الحاجة إلى تخصيص وقت كافٍ للراحة والنوم واللعب وممارسة الأنشطة والتواصل الاجتماعي.
وتساءلت النائبة عن مدى إجراء دراسات مسبقة لقياس حجم المناهج والواجبات والتقييمات مقارنة بالمرحلة العمرية للطلاب، وما إذا كانت المعايير المستخدمة في تحديد المحتوى الدراسي تراعي الفروق في القدرات والاستيعاب بين الأطفال.
كما طرحت تساؤلًا حول مدى وجود مراجعة مستمرة لمدى نجاح المناهج في تحقيق أهدافها التعليمية، خاصة أن تطوير العملية التعليمية لا يرتبط فقط بزيادة حجم المحتوى الذي يدرسه الطالب، وإنما كذلك بمدى قدرته على استيعاب هذا المحتوى وتحويله إلى معرفة ومهارات.
سناء السعيد تسأل: من يراجع حجم الواجبات والتقييمات؟
وتضمن السؤال البرلماني مجموعة من التساؤلات الموجهة إلى وزارة التربية والتعليم، في مقدمتها الأسس التي تم الاعتماد عليها عند تحديد حجم وصعوبة المناهج الدراسية للمرحلة الابتدائية.
كما تساءلت النائبة عن مدى دراسة ملاءمة حجم المناهج والتقييمات للمرحلة العمرية والقدرات النفسية والذهنية للأطفال، إلى جانب الضوابط التي تضعها الوزارة لضمان عدم تحول الواجبات والتقييمات إلى عبء يومي على الطفل والأسرة.
وطالبت كذلك بالكشف عن وجود آلية دورية لقياس آراء أطراف العملية التعليمية، سواء أولياء الأمور أو المعلمين أو الطلاب، بشأن المناهج الجديدة، وما إذا كانت هذه الآراء تدخل ضمن عملية مراجعة وتطوير المحتوى الدراسي.
ومن بين الملفات التي أثارتها النائبة أيضًا مدى اعتزام وزارة التربية والتعليم مراجعة محتوى المناهج وحجمها، بما يحقق توازنًا بين التحصيل الدراسي من ناحية، وحصول الطفل على وقت كافٍ للراحة واللعب والأنشطة من ناحية أخرى.
نظام التقييم.. بين قياس مستوى الطالب وزيادة الأعباء
وتكتسب مسألة التقييمات أهمية خاصة في المرحلة الابتدائية، في ظل اعتماد النظام الحالي على أكثر من أداة لقياس مستوى الطالب خلال العام الدراسي.
ووفق ما أعلنته وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2026-2027، يتضمن تقييم طلاب المرحلة الابتدائية مجموعة من العناصر، من بينها الواجب المنزلي وكراسة الحصة والتقييم الأسبوعي والاختبارات الشهرية والمواظبة والسلوك، إلى جانب امتحان نهاية الفصل الدراسي.
ومن هنا ركز سؤال سناء السعيد على طبيعة هذه التقييمات ومدى تحقيقها للهدف الأساسي منها، وهو قياس مستوى الطالب ومساعدته على تحسين عملية التعلم، دون أن تتحول كثرتها إلى مصدر ضغط مستمر.
وتساءلت النائبة عن الإجراءات التي تتخذها الوزارة للتأكد من أن نظام التقييم يعمل كأداة لتحسين العملية التعليمية، وليس باعتباره عبئًا إضافيًا يضاعف الوقت الذي يقضيه الطفل في أداء الواجبات والتقييمات خارج المدرسة.
هل تحتاج مناهج الابتدائي إلى مراجعة دورية؟
ويطرح التحرك البرلماني كذلك تساؤلًا أوسع حول آليات مراجعة المناهج الدراسية، خاصة مع اختلاف احتياجات الطلاب وقدراتهم من مرحلة عمرية إلى أخرى.
فالمناهج المقررة على الطفل في المرحلة الابتدائية لا تتعلق فقط بالمحتوى العلمي الذي يدرسه، وإنما ترتبط أيضًا بطريقة تقديم هذا المحتوى وحجم المهام المطلوبة منه والوقت المتاح أمامه لاستيعاب ما يتعلمه.
وفي هذا السياق، يصبح الاستماع إلى المعلمين وأولياء الأمور والطلاب أنفسهم أحد المحاور التي طالبت النائبة بمعرفة مدى الاعتماد عليها عند تقييم المناهج الجديدة، إلى جانب قياس النتائج الفعلية التي تحققها أدوات التقييم المختلفة.
ويأتي ذلك في وقت تتابع فيه وزارة التربية والتعليم تطبيق منظومة التقييمات للمرحلة الابتدائية، بينما تثار في الوقت نفسه نقاشات مجتمعية حول حجم الواجبات والتقييمات ومدى تأثيرها على وقت الطفل خارج المدرسة. وقد ظهرت خلال سبتمبر الجاري مطالب برلمانية وتربوية بمراجعة كثافة هذه التقييمات، خاصة في الصفوف الأولى.
سناء السعيد: إصلاح التعليم لا يعني زيادة المحتوى فقط
وأكدت النائبة أن إصلاح التعليم لا ينبغي أن يرتبط فقط بزيادة حجم المحتوى الدراسي، وإنما بتقديم تعليم يتناسب مع المرحلة العمرية للطفل، ويراعي قدراته واحتياجاته النفسية والاجتماعية.
وترى السعيد أن الهدف من العملية التعليمية يجب أن يتجاوز مجرد إنهاء المقرر أو أداء أكبر عدد من الواجبات والتقييمات، ليشمل بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته وتعزيز قدرته على التفكير وحب المعرفة والتعلم.
كما يثير السؤال البرلماني أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التحصيل الدراسي واحتياجات الطفل خارج المدرسة، خاصة أن المرحلة الابتدائية تمثل فترة أساسية في تكوين شخصية الطالب وعلاقته بالتعليم.
وفي النهاية، يضع سؤال النائبة سناء السعيد وزارة التربية والتعليم أمام مجموعة من التساؤلات المتعلقة بحجم المناهج، وكثافة الواجبات، وتعدد التقييمات، ومدى ملاءمتها للمرحلة العمرية للطلاب، إلى جانب آليات الاستماع إلى آراء أولياء الأمور والمعلمين والطلاب ومراجعة المنظومة بصورة دورية.
ويبقى جوهر النقاش المطروح تحت قبة البرلمان: كيف يمكن تحقيق التحصيل الدراسي المطلوب، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق الطفل في الراحة واللعب والأنشطة، وضمان أن تظل التقييمات وسيلة لقياس التعلم وتطويره، لا عبئًا إضافيًا على الطالب والأسرة؟
