تستعد الهيئة العامة للرقابة المالية لفتح باب الاكتتاب في وثائق صندوق استثمار إعادة هيكلة المصانع المتعثرة اعتبارًا من الأحد المقبل 4 أكتوبر 2026، في خطوة تستهدف دعم الشركات الصناعية المتعثرة وإعادة توظيف طاقاتها الإنتاجية وأصولها القائمة، ضمن جهود الدولة لدعم القطاع الصناعي وتعزيز قدرته على التعافي والاستدامة.

ووافقت الهيئة، برئاسة الدكتور إسلام عزام، على الترخيص للصندوق الجديد برقم 1033 وفتح باب الاكتتاب في وثائقه، على أن يتم الطرح وفقًا للشروط المحددة تفصيليًا بمذكرة المعلومات المعتمدة من الهيئة.

ويبلغ عدد الوثائق المطروحة مليار وثيقة، شاملة الوثائق المكتتب فيها من مؤسس الصندوق، بقيمة اسمية قدرها جنيه واحد للوثيقة، وبقيمة إجمالية تصل إلى مليار جنيه، فيما يصل الحجم المستهدف للصندوق إلى مليار جنيه، يتم سداده على أقساط وفقًا للفرص الاستثمارية المتاحة والمتوافقة مع المعايير المحددة في مذكرة المعلومات.

«الرقابة المالية»: الصندوق يستهدف إنقاذ المصانع القابلة للإصلاح

وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة يأتي ثمرة جهود مشتركة وتعاون بين الهيئة والجهات المعنية وأطراف الصندوق، بهدف تنفيذ خطة الدولة لإنقاذ الشركات الصناعية والمصانع المتعثرة والاستفادة من طاقاتها الإنتاجية وأصولها القائمة.

وأوضح أن هذه الخطوة تمثل أحد المسارات الداعمة للنهوض بالقطاع الصناعي بمختلف أنشطته وتعزيز استدامته، مشيرًا إلى استمرار الهيئة في توظيف المنتجات المالية غير المصرفية لدعم القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الهيئة تعمل كذلك على توسيع وتعميق الأنشطة الخاضعة لرقابتها بما يزيد من إسهامها في دعم الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن التطوير المستمر للإطار التنظيمي لنشاط صناديق الاستثمار المفتوحة والمغلقة انعكس على بيئة ممارسة الأعمال، ووسع مسارات الاستثمار الخاضعة للرقابة.

صندوق استثمار مغلق للملكية الخاصة

وتأسس صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة كـصندوق استثمار ملكية خاصة مغلق، وتُطرح وثائقه من خلال طرح خاص يقتصر على المؤسسات المالية والجهات والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة المؤهلين، وفقًا للضوابط الصادرة عن مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية بموجب القرار رقم 48 لسنة 2019.

وتتولى شركة «سي أي كابيتال بي أي لإدارة الصناديق والاستثمار ورأس المال المخاطر» إدارة استثمارات الصندوق.

ويستهدف الصندوق الاستثمار بشكل مباشر في أسهم وحصص الشركات المتعثرة العاملة في عدد من القطاعات الصناعية، تشمل الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والمنسوجات والملابس الجاهزة والصناعات الدوائية وصناعات مواد البناء.

ويتركز دور الصندوق على دعم إعادة هيكلة هذه الشركات وتطوير سياساتها التشغيلية والمالية، بما يساعدها على استعادة قدرتها على العمل وتحقيق مستهدفات التشغيل، بدلًا من خروج الشركات القابلة للإصلاح من النشاط نتيجة تراكم الالتزامات والأعباء المالية.

كيف يحدد الصندوق المصانع المستهدفة؟

ووفقًا للمعايير المحددة في مذكرة المعلومات، يلتزم مدير الاستثمار عند تحديد الشركات المستهدفة بمجموعة من المعايير الكمية والنوعية، بما يضمن اختيار الشركات التي تتمتع بقابلية حقيقية للإصلاح، ولديها القدرة على تحقيق عائد بعد إعادة الهيكلة، وفقًا لدراسات الجدوى التي يعدها مدير الاستثمار.

ويستهدف الصندوق الشركات والمصانع التي تواجه التزامات مالية لا تستطيع الوفاء بها نتيجة تراكم العوائد المحتسبة عليها، لكنها في الوقت ذاته تمتلك منتجًا وحصة سوقية، ولم تفقد قدرتها الاقتصادية الأساسية، بما يجعلها قابلة للإنقاذ من خلال إعادة هيكلة مالية وتشغيلية مدروسة.

ويمارس الصندوق دوره بالتنسيق مع الإدارات التنفيذية للشركات والمصانع المستهدفة، وفقًا لما تقرره لجنة الاستثمار الخاصة بالصندوق.

كما يجوز لمدير الاستثمار تشكيل لجنة فنية تضم أعضاء من ذوي الخبرة في القطاع الصناعي المستهدف، على أن يختلف تشكيل اللجنة وفقًا لطبيعة كل فرصة استثمارية والمجال الصناعي الذي تنشط فيه الشركة المستهدفة.

تقييم دوري للأصول والفرص الاستثمارية

وتخضع الفرص الاستثمارية لعمليات تقييم قبل شراء الاستثمارات وقبل التخارج منها، إلى جانب تقييم صافي أصول الصندوق مرتين سنويًا، وذلك بالاستعانة بمستشارين ماليين مستقلين مسجلين لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، ووفقًا لمعايير التقييم المالي المحددة بموجب القرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة.

ويأتي إطلاق الصندوق في إطار توجه يستهدف استخدام أدوات التمويل والاستثمار غير المصرفية في معالجة أوضاع الشركات الصناعية القابلة للتعافي، من خلال الجمع بين التمويل وإعادة الهيكلة المالية والتشغيلية، بما يتيح إعادة تشغيل أصول إنتاجية قائمة ودعم الشركات التي لا تزال تمتلك مقومات الاستمرار في السوق.