حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن استمرار المعارك والتصعيد العسكري في اليمن يهددان بانهيار الأمن الغذائي في البلاد، في ظل تزايد أعداد الأسر غير القادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلى جانب صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ودعا البرنامج، الجمعة، المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، محذرًا من أن استمرار الأوضاع على هذا النحو قد يقود إلى مستقبل شديد القتامة، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.
تصعيد عسكري يفاقم أزمة الجوع
وقال ماثيو هولينغوورث، المدير التنفيذي المساعد لعمليات البرامج في برنامج الأغذية العالمي، إن أزمة الجوع في اليمن تتفاقم بصورة متسارعة، محذرًا من أن التصعيد الأخير يهدد بانهيار الأمن الغذائي بشكل كامل.
وأضاف هولينغوورث، خلال اتصال مع صحفيين في جنيف من العاصمة الإيطالية روما، أن البرنامج يعمل على توسيع نطاق عملياته، لكنه يواجه نقصًا حادًا في الموارد، فضلًا عن صعوبة الوصول إلى عدد من المناطق الواقعة بالقرب من خطوط المواجهة.
ويشهد اليمن منذ يوليو الماضي تصعيدًا بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية، وسط تبادل للهجمات والاتهامات، في وقت يقول الحوثيون إن السعودية تستهدف مناطق خاضعة لسيطرتهم، بينما يواصلون إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ باتجاه مناطق سعودية، إلى جانب إعلانهم فرض حصار بحري على السفن السعودية في البحر الأحمر.
وأسفر التصعيد الأخير عن سقوط مئات القتلى، كما أدى إلى تعميق الأزمة الإنسانية التي تعاني منها البلاد، وزاد من الضغوط على السكان في المناطق المتضررة.
وبحسب برنامج الأغذية العالمي، تأثرت قدرة اليمنيين على تأمين الغذاء بصورة مباشرة جراء التطورات الأخيرة، إذ أصبحت نحو ثلاث أسر من بين كل أربع أسر غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.
وأشار هولينغوورث إلى أن أزمة الجوع وصلت إلى مستويات قياسية خلال أسابيع قليلة، بالتزامن مع ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، مؤكدًا أن الوضع الإنساني يتطلب تحركًا عاجلًا لتجنب مزيد من التدهور.
نقص التمويل يهدد المساعدات الإنسانية
ويواجه اليمن تحديات إضافية بسبب اعتماده الكبير على الواردات الغذائية، إذ يستورد نحو 90% من المواد الغذائية التي يستهلكها، ما يجعل أي اضطراب في حركة التجارة والإمدادات عاملًا إضافيًا في تفاقم أزمة الغذاء.
وأوضح المسؤول في برنامج الأغذية العالمي أن عددًا من الأسر تضطر إلى الوصول إلى المدن بعد أيام من السير من دون طعام أو مياه، بينما يعتمد بعض السكان على الخبز أو الحساء المصنوع من المكونات المتاحة، بما فيها الأوراق والأعشاب التي يجري جمعها من الأرض.
وكان برنامج الأغذية العالمي يقدم مساعدات لأكثر من 1.5 مليون شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة قبل تجدد المعارك، إلا أن تصاعد القتال أدى إلى صعوبة وصول فرق البرنامج إلى المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
وقال هولينغوورث إن الوصول إلى نحو 350 ألف شخص كانوا يتلقون المساعدات أصبح متعذرًا، محذرًا من أن البرنامج قد يستنفد خلال أسابيع مخزونه والتمويل المخصص لمساعدة النازحين الجدد وملايين الأشخاص الذين يعتمدون على مساعداته للبقاء.
ويحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 109 ملايين دولار لتوفير مساعدات غذائية طارئة لنحو 1.5 مليون شخص تضرروا من التصعيد الأخير، إضافة إلى 158 مليون دولار لتغطية عملياته المعتادة التي تستهدف نحو 2.4 مليون شخص حتى مارس 2027.
وشدد البرنامج على ضرورة التحرك الدولي بصورة عاجلة لتأمين التمويل اللازم ومواصلة إيصال المساعدات إلى المتضررين، محذرًا من أن استمرار القتال ونقص الموارد قد يدفعان الأزمة الغذائية في اليمن إلى مستويات أكثر خطورة.
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم سوء تغذية أطفال اليمن مع اتساع ال...
عون يطالب واشنطن بالضغط على إسرائيل لتنفيذ اتفاق الإطار في لب...
