أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن بلاده تتمسك بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وصولًا إلى الحدود المعترف بها دوليًا، بالتزامن مع مواصلة الدولة اللبنانية دعم عودة الأهالي وإعادة الخدمات وإعمار المناطق المتضررة في الجنوب.
وجاءت تصريحات سلام خلال حديثه عن الأوضاع في الجنوب اللبناني، في ظل استمرار التحركات الحكومية لإعادة السكان إلى المناطق التي تسمح الظروف بعودتهم إليها، مع التأكيد على أن الدولة مطالبة بالحضور أمنيًا وخدميًا في تلك المناطق.
عودة الأهالي أولوية للحكومة اللبنانية
وأوضح نواف سلام أن الحكومة لا تريد انتظار تسوية إقليمية شاملة قبل التحرك، مشيرًا إلى أن إمكانات لبنان محدودة، لكنها تسعى إلى توجيه ما لديها من موارد نحو مسارات العودة والتعافي وإعادة الإعمار بالتوازي.
وأشار إلى أن الحكومة بدأت بالفعل العمل على دعم المدارس، مع الاستعداد للانتقال إلى مرحلة ترميم خمسة مستشفيات، في إطار خطة تهدف إلى إعادة الخدمات الأساسية للسكان.
سلام: الدولة يجب أن تكون موجودة حيث يعود المواطنون
وشدد رئيس الحكومة اللبنانية على أن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان يمثل جزءًا أساسيًا من المسار الذي تسعى بيروت إلى تحقيقه، إلى جانب تمكين مؤسسات الدولة من أداء دورها في المناطق الجنوبية.
وأكد أن عودة السكان لا ينبغي أن تكون مرتبطة بالجانب الأمني فقط، وإنما يجب أن ترافقها الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل البنية التحتية، حتى يتمكن الأهالي من استعادة حياتهم تدريجيًا.
مطلب لبناني بجدول زمني للانسحاب
وقال سلام إن الهدف هو الوصول إلى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان بالكامل إلى الحدود الدولية المعترف بها، موضحًا أن الإطار السياسي القائم يحتاج إلى جدول زمني واضح يحدد خطوات الانسحاب ويحول المبادئ المطروحة إلى إجراءات عملية.
وكان سلام قد أكد في تصريحات سابقة أن أولويات لبنان تشمل وقف الاعتداءات، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وضمان عودة السكان إلى مناطقهم واستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي في الجنوب.
ما بعد اليونيفيل.. بيروت ترفض الفراغ في الجنوب
وفيما يتعلق بمستقبل قوات حفظ السلام الدولية، أكد نواف سلام أن لبنان لا يريد حدوث فراغ في الجنوب بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».
وأوضح أن بيروت ستظل بحاجة إلى وجود دولي في الجنوب، حتى لو اتخذ هذا الوجود شكلًا مختلفًا عن اليونيفيل، مشددًا على ضرورة أن يكون أي ترتيب مستقبلي تحت مظلة الأمم المتحدة وبتفويض من مجلس الأمن.
وبحسب الأمم المتحدة، فإن ولاية اليونيفيل الحالية ممتدة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن يبدأ خفض القوات وانسحابها خلال عام 2027، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2790 لعام 2025.
إعادة الإعمار مرتبطة بالدعم الدولي
وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى حاجة بلاده إلى تمويل خارجي لمواجهة حجم الاحتياجات المرتبطة بإعادة الإعمار والتعافي، في ظل محدودية الموارد المتاحة للحكومة.
وتأتي هذه التحركات ضمن مسار أوسع يستهدف إعادة الخدمات إلى المناطق الجنوبية، وتهيئة الظروف أمام عودة السكان، بالتوازي مع مطالبة بيروت بإنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.

