تتجه العلاقات البريطانية الإسرائيلية إلى مزيد من التوتر، مع اقتراب تنفيذ قرار إسرائيلي بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، في وقت تدرس فيه لندن اتخاذ خطوات دبلوماسية رداً على القرار، بالتزامن مع تعرض مصور لوكالة فرانس برس لهجوم من مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية.

لندن تدرس طرد دبلوماسيين إسرائيليين

تبحث الحكومة البريطانية إمكانية طرد دبلوماسيين إسرائيليين من المملكة المتحدة، إذا مضت إسرائيل في تنفيذ قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وفق ما نقلته مصادر مطلعة. وكانت إسرائيل قد أمهلت بريطانيا 30 يوماً لإغلاق القنصلية وإخراج موظفيها من القدس، في خطوة جاءت رداً على إجراءات بريطانية استهدفت المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، من بينها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات وفرض عقوبات على جهات مرتبطة بأنشطة الاستيطان.

وتضم القنصلية نحو 30 دبلوماسياً بريطانياً إلى جانب أفراد عائلاتهم، فيما تشير التقارير إلى أن الرد البريطاني المحتمل قد يشمل طرد عدد مماثل من الدبلوماسيين الإسرائيليين العاملين في بريطانيا، في حال إغلاق البعثة. وتعتبر بريطانيا القنصلية في القدس الشرقية قناة رئيسية لعلاقاتها مع الفلسطينيين، كما تقدم خدمات قنصلية للمواطنين البريطانيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. وتؤكد لندن أن موقفها من القدس لم يتغير، وأنها لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، التي تعتبرها أرضاً واقعة تحت الاحتلال وفق موقفها الرسمي.

الاعتداء على مصور فرانس برس  

وفي تطور منفصل يزيد الضغوط الدولية على إسرائيل، أعلنت وكالة فرانس برس أن مصورها جعفر اشتية تعرض لهجوم من مستوطنين مسلحين أثناء تغطيته أعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في بلدة عقربا شمالي الضفة الغربية. وبحسب فرانس برس، كان اشتية برفقة المصور جون ويسلز عندما اقترب مسلحون من الصحفيين وفتحوا النار، قبل أن يتعرض اشتية للضرب بأعقاب البنادق، رغم وجود سيارة تحمل بوضوح علامة الصحافة. كما استولى المهاجمون على معدات التصوير الخاصة به.

ونُقل اشتية، البالغ من العمر 58 عاماً، إلى مستشفى في نابلس بعد إصابته بكدمات في الرأس والجذع، فيما أظهرت الفحوصات الأولية عدم وجود كسور. وقالت فرانس برس إن الاعتداء وقع على مسافة نحو 500 متر من مجموعة من الجنود الإسرائيليين، وفق شهادة زميله ويسلز. وأدانت وكالة فرانس برس الهجوم، مطالبة بإجراء تحقيق كامل، وقال مديرها الإخباري العالمي فيليب شيتويند: إن تعرض الصحفيين للضرب والسرقة على يد مستوطنين مسلحين أمام قوات الأمن أمر غير مقبول.

كما أعربت جمعية الصحافة الأجنبية في القدس عن قلقها، معتبرة أن الهجوم يمثل محاولة لترهيب الصحفيين وعرقلة عمل وسائل الإعلام في الضفة الغربية.

توتر متصاعد

وتأتي التطورات في ظل تصاعد التوتر بين لندن وتل أبيب بسبب الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، إلى جانب الخلافات بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية. وكانت بريطانيا، إلى جانب دول أخرى، قد أعلنت في وقت سابق اتخاذ إجراءات ضد شبكات مرتبطة بأعمال عنف المستوطنين، مطالبة إسرائيل بضمان التحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.

ومع اقتراب موعد إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، تترقب الأوساط الدبلوماسية ما إذا كانت لندن ستنتقل من التهديدات السياسية إلى إجراءات دبلوماسية فعلية، وهو ما قد يفتح فصلاً جديداً من التوتر في العلاقات بين البلدين.

للمذيد «البنك الدولي» يرفع توقعات نمو «جنوب آسيا» ويحذر من صدمات الطاقة والطقس

للمذيد «فرنسا» تنتفض من الفصول.. ماذا يريد "طلاب الثانوي"؟