كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن تقديم إيران دعمًا استخباراتيًا وعسكريًا لجماعة الحوثيين في اليمن، لمساعدتها على تنفيذ هجمات أكثر تطورًا ضد المملكة العربية السعودية والقوات اليمنية المتحالفة معها، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية بالمنطقة.

وبحسب التقرير، الذي استند إلى مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية سعودية ويمنية، يشمل الدعم الإيراني المزعوم المساعدة في تحديد الأهداف، وتقديم المعلومات الاستخباراتية، والتدريب العسكري، والإرشاد التكتيكي لتنفيذ هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.

دعم إيراني لتطوير قدرات الحوثيين العسكرية

أشار التقرير إلى أن المساندة الإيرانية لم تقتصر على توفير الأسلحة، بل امتدت إلى تعزيز قدرات الحوثيين على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة وتطوير أساليب تنفيذ العمليات العسكرية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني ساهموا في تقديم الدعم الميداني والتوجيه العملياتي، بما في ذلك المساعدة في تنسيق بعض الهجمات، وهو ما اعتبرته المصادر عاملًا ساهم في زيادة تعقيد العمليات التي تنفذها الجماعة.

هجمات تستهدف منشآت حيوية داخل السعودية

ووفقًا للتقرير، شملت الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين أهدافًا استراتيجية داخل السعودية، من بينها ناقلات نفط ومنشآت للطاقة ومطارات، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن أمن البنية التحتية الحيوية واستقرار حركة النقل والطاقة في المنطقة.

كما أشار التقرير إلى أن التطور في استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب التحركات العسكرية على الأرض، عزز قدرة الجماعة على ممارسة ضغوط أمنية وعسكرية على السعودية والقوات المتحالفة معها في اليمن.

باب المندب والبحر الأحمر في دائرة التوتر

ولفتت الصحيفة إلى أن توسع نفوذ الحوثيين على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب يضيف بُعدًا استراتيجيًا للتصعيد، نظرًا للأهمية الكبيرة لهذا الممر البحري في حركة التجارة الدولية ونقل الطاقة.

ويثير هذا التطور مخاوف من اتساع نطاق التهديدات للملاحة البحرية، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية وتداخل المصالح الأمنية والعسكرية في البحر الأحمر والخليج.

طهران والحوثيون ينفيان الاتهامات

في المقابل، رفض مسؤول حوثي الاتهامات المتعلقة بوجود دور عسكري إيراني مباشر، معتبرًا أنها تبالغ في تقدير الدعم الإيراني وتتجاهل القدرات التي طورتها الجماعة بنفسها.

كما سبق أن أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الحوثيين يتخذون قراراتهم بصورة مستقلة، نافية تدخل طهران في الشؤون اليمنية.

ويأتي التقرير في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزايدًا، وسط مخاوف من انعكاسات استمرار المواجهات على أمن السعودية واستقرار اليمن وسلامة الممرات البحرية الحيوية.