في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة منظومة مياه الشرب والحفاظ على الاستثمارات القومية في قطاع التحلية، شهدت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية توقيع عقود تشغيل وصيانة 11 محطة لتحلية مياه البحر، بطاقة تصميمية إجمالية تبلغ 485 ألف متر مكعب يوميًا، وذلك بالشراكة مع عدد من الشركات والتحالفات المتخصصة من القطاع الخاص، وبتكلفة إجمالية تصل إلى نحو 4.6 مليار جنيه.
وتأتي هذه التعاقدات في إطار توجه الدولة نحو تطوير منظومة إدارة وتشغيل محطات التحلية، ورفع كفاءة الأصول القائمة، وتعزيز الاعتماد على الصيانة الوقائية والتخطيط المسبق، بما يسهم في تقليل الأعطال وضمان استمرارية إمدادات مياه الشرب وتحسين جودة المياه المنتجة.
راندة المنشاوي: خطة للوصول إلى إنتاج 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول 2050
وأكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الدولة تنفذ خطة استراتيجية متكاملة للتوسع في تحلية مياه البحر حتى عام 2050، بهدف تنويع مصادر مياه الشرب وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمشروعات العمرانية والصناعية والسياحية، خاصة في المحافظات الساحلية والمناطق الحدودية.
وأوضحت الوزيرة أن عدد محطات تحلية مياه البحر القائمة في مصر بلغ نحو 129 محطة، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 1.4 مليون متر مكعب يوميًا، بالإضافة إلى 19 محطة يجري تنفيذها حاليًا بطاقة تبلغ 687 ألف متر مكعب يوميًا.
وأضافت أن الخطة الاستراتيجية تستهدف زيادة القدرات الإنتاجية لمحطات التحلية لتصل إلى نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050، بما يدعم جهود الدولة في تأمين الاحتياجات المائية، وتوفير مصادر مستدامة للمياه، ومواكبة التوسع في التنمية بالمناطق التي تعتمد على التحلية بصورة أساسية.
وشددت وزيرة الإسكان على أهمية تطوير منظومة إدارة وتشغيل وصيانة محطات التحلية بالتوازي مع التوسع في إنشائها، مشيرة إلى أن الاستعانة بخبرات القطاع الخاص الفنية والتكنولوجية تسهم في رفع كفاءة التشغيل، وتحسين مستوى الخدمات، والحفاظ على الاستثمارات التي ضختها الدولة في هذا القطاع الحيوي.
نائب وزيرة الإسكان: التعاقدات الجديدة تستهدف تقليل الأعطال ورفع كفاءة التشغيل
من جانبه، أوضح المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، أن التوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر يجب أن يصاحبه تطوير مستمر لأساليب التشغيل والصيانة، بما يضمن الاستفادة القصوى من الطاقات الإنتاجية المتاحة وتحقيق الاستدامة التشغيلية للمحطات.
وأشار إلى أن التعاقدات الجديدة تستهدف رفع معدلات الجاهزية الفنية للمحطات، وتقليل الأعطال وفترات التوقف، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، إلى جانب ضمان جودة المياه المنتجة واستقرار إمدادات مياه الشرب للمناطق المستفيدة.
وأكد عمران أن الشراكة مع القطاع الخاص تعتمد على الالتزام بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، مع الاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجية للشركات المتخصصة، ونقل المعرفة إلى الكوادر العاملة في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي.
وأضاف أن تقييم نجاح هذه الشراكات يرتبط بمدى انعكاسها الفعلي على كفاءة المحطات واستمرارية تشغيلها، فضلًا عن تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة.
الشركة القابضة: التحول من الصيانة التقليدية إلى الصيانة الوقائية
وفي السياق ذاته، أكد المهندس مصطفى الشيمي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، أن توقيع العقود يمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة إدارة الأصول التابعة للشركة القابضة، وتحسين أساليب التشغيل والصيانة وفقًا لأحدث الممارسات الفنية.
وأوضح أن التعاقدات تشمل 11 محطة لتحلية مياه البحر تابعة لثلاث شركات لمياه الشرب والصرف الصحي، بإجمالي طاقة تصميمية تبلغ 485 ألف متر مكعب يوميًا، وهو ما يعكس أهمية الحفاظ على كفاءة هذه المحطات وضمان استمرارية عملها.
وأشار الشيمي إلى أن الشركة القابضة تستهدف الانتقال من أسلوب الصيانة الذي يعتمد على التدخل بعد وقوع الأعطال إلى منظومة أكثر تطورًا تقوم على الصيانة الوقائية والتخطيط المسبق، بما يساعد على اكتشاف المشكلات قبل تفاقمها وتقليل فترات التوقف غير المخطط لها.
وأضاف أن المنظومة الجديدة تستهدف رفع كفاءة المعدات، وترشيد استهلاك الطاقة والمواد المستخدمة في التشغيل، وإطالة العمر الافتراضي للمحطات، وتحقيق الاستفادة القصوى من طاقاتها التصميمية، بما ينعكس إيجابيًا على كفاءة التشغيل والتكاليف الإجمالية.
وشدد رئيس الشركة القابضة على أن مشاركة القطاع الخاص لا تعني تراجع دور الشركات التابعة، بل تستهدف تعزيز قدراتها في إدارة الأصول والإشراف والرقابة الفنية، ومتابعة تنفيذ الالتزامات التعاقدية وفقًا لمعايير محددة.
وأوضح أن الشركة القابضة ستتولى تقييم نتائج التعاقدات بصورة دورية، من خلال مجموعة من المؤشرات التي تشمل كفاءة التشغيل، وجودة المياه المنتجة، ومستويات الجاهزية الفنية، وتكاليف التشغيل، ومدى الالتزام بخطط الصيانة المتفق عليها.
4.6 مليار جنيه تكلفة تشغيل وصيانة المحطات الـ11
من جانبه، أوضح اللواء مهندس عاصم شكر، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، أن إجمالي تكلفة التعاقدات يبلغ نحو 4.6 مليار جنيه، بمتوسط تكلفة سنوية يقارب 1.2 مليار جنيه.
وأشار إلى أن التعاقدات تتضمن تشغيل وصيانة 11 محطة لتحلية مياه البحر موزعة على محافظات شمال وجنوب سيناء ومطروح والبحر الأحمر، بإجمالي طاقة تصميمية تبلغ 485 ألف متر مكعب يوميًا.
وتضم محطات شمال وجنوب سيناء 7 محطات بطاقة تصميمية إجمالية تصل إلى 240 ألف متر مكعب يوميًا، بينما تشمل محافظة مطروح 3 محطات بطاقة إجمالية تبلغ 165 ألف متر مكعب يوميًا، إلى جانب محطة واحدة بمحافظة البحر الأحمر بطاقة تصل إلى 80 ألف متر مكعب يوميًا.
وأوضح أن توزيع المحطات يعكس أهمية منظومة التحلية في توفير مياه الشرب للمناطق الساحلية والحدودية، التي تمثل فيها هذه المحطات أحد المصادر الرئيسية لتلبية احتياجات المواطنين والمشروعات التنموية.
تفاصيل محطات التحلية المشمولة بالتعاقدات الجديدة
وتشمل المحطات التابعة لشركات مياه الشرب والصرف الصحي بشمال وجنوب سيناء عددًا من المواقع المهمة، من بينها محطة الكيلو 17 غرب العريش، بطاقة تصميمية تبلغ 100 ألف متر مكعب يوميًا.
كما تضم التعاقدات محطات رأس سدر وأبو زنيمة ونويبع الجديدة، بإجمالي طاقة تصميمية تصل إلى 65 ألف متر مكعب يوميًا، إلى جانب محطتي الطور ودهب الجديدة بطاقة إجمالية تبلغ 45 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطة شرم الشيخ بطاقة تصل إلى 30 ألف متر مكعب يوميًا.
وفي محافظة البحر الأحمر، تشمل التعاقدات محطة اليسر لتحلية مياه البحر، بطاقة تصميمية تبلغ 80 ألف متر مكعب يوميًا، بما يدعم قدرات توفير مياه الشرب بالمحافظة والمناطق المستفيدة من خدماتها.
أما في محافظة مطروح، فتتضمن التعاقدات محطة الرميلة 4 بطاقة 65 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطة الضبعة بطاقة 40 ألف متر مكعب يوميًا، بالإضافة إلى مجمع محطات الرميلة «1 و2 و3» بطاقة إجمالية تبلغ 60 ألف متر مكعب يوميًا.
وتستهدف أعمال التشغيل والصيانة بالمحطات المشمولة بالعقود ضمان استقرار الأداء الفني، والحفاظ على الطاقة الإنتاجية، وتقليل احتمالات الأعطال، مع تطبيق برامج صيانة تتناسب مع طبيعة المعدات والتجهيزات المستخدمة في عمليات التحلية.
منظومة رقابة لتقييم الأداء وضمان جودة المياه
وأكد اللواء مهندس عاصم شكر أن الشركة القابضة ستتابع تنفيذ العقود بالتنسيق مع الشركات التابعة، من خلال منظومة متكاملة للرقابة والتقييم الفني، بهدف التأكد من التزام الشركات المتعاقدة بمستويات الأداء المحددة في العقود.
وأوضح أن المتابعة ستشمل قياس كفاءة التشغيل ومعدلات الجاهزية الفنية للمحطات، ومراقبة جودة المياه المنتجة، وتقييم كفاءة استهلاك الطاقة، إلى جانب متابعة الالتزام ببرامج الصيانة الوقائية.
وأشار إلى أن الاعتماد على مؤشرات أداء قابلة للقياس يتيح تقييم النتائج بصورة مستمرة، وتحديد جوانب التحسين المطلوبة، بما يسهم في الحفاظ على الأصول وإطالة عمرها التشغيلي وضمان استدامة خدمات مياه الشرب.
شركات وتحالفات متخصصة تتولى التشغيل والصيانة
وشهدت مراسم التوقيع حضور المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، والمهندس مصطفى الشيمي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، إلى جانب الدكتور صلاح بيومي، واللواء مهندس عاصم شكر، والدكتور أبو العباس عيسى، نواب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة، وعدد من قيادات قطاع مياه الشرب والصرف الصحي وممثلي الشركات المتخصصة.
ووقع العقود من جانب الشركات التابعة للشركة القابضة كل من اللواء مهندس خالد العمري إبراهيم، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بشمال وجنوب سيناء، واللواء مهندس بهاء سيد الأهل، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحر الأحمر، والعميد مهندس محمد عفيفي، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمطروح، وذلك مع ممثلي الشركات المتعاقدة.
وشملت الشركات والتحالفات المشاركة شركة مصر للصيانة «صان مصر»، وشركة الخدمات الهندسية المتخصصة «بروسيرف»، وشركة أوراسكوم للإنشاءات، وتحالف متيتو وأوراسكوم، وشركة كونتراك لإدارة الخدمات، وشركة السويدي للمرافق.
ومن المقرر أن تتولى الشركات المتعاقدة تنفيذ أعمال التشغيل والصيانة وفقًا لنطاق الأعمال والالتزامات المحددة في كل عقد، بما يدعم تطوير منظومة إدارة محطات التحلية، ويرفع كفاءتها التشغيلية، ويسهم في الحفاظ على استثمارات الدولة في قطاع المياه.
وتعكس التعاقدات الجديدة توجه وزارة الإسكان نحو الجمع بين التوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر وتطوير أساليب إدارتها وتشغيلها، مع تعزيز دور القطاع الخاص في تقديم الخبرات الفنية والتكنولوجية، بما يدعم خطط الدولة لتأمين مصادر مياه الشرب وتحقيق الاستدامة في تقديم الخدمات للمواطنين.
