بحث الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، سبل تعزيز التعاون مع مركز الأبحاث التطبيقية للبيئة والاستدامة (CARES) بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، في مجال «التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء»، وذلك خلال لقائه المهندس حسام الزيات، نائب مدير المركز ومدير أول المشروعات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

ويأتي اللقاء في إطار توجه وزارة الموارد المائية والري نحو تطوير حلول مبتكرة للتعامل مع تحديات الموارد المائية، وتعزيز الاستفادة من التقنيات الحديثة في دعم الأمن المائي والغذائي، بما يسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للمياه المتاحة وزيادة إنتاج الغذاء بأقل استهلاك ممكن للمياه والطاقة.

سويلم: إنتاج غذاء أكثر باستخدام كميات أقل من المياه

وأكد الدكتور هاني سويلم أهمية تعظيم العائد من وحدة المياه، من خلال التوسع في تطبيق الحلول والتقنيات التي تتيح إنتاج كميات أكبر من الغذاء باستخدام كميات أقل من المياه، خاصة في ظل التحديات المائية التي تواجه مصر، والحاجة إلى تطوير أساليب مستدامة لتلبية متطلبات القطاعات الزراعية والغذائية.

وأشار وزير الري إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تكثيف الجهود البحثية والتطبيقية، ودراسة التقنيات الحديثة التي يمكن توظيفها في إنتاج الغذاء بكفاءة، مع مراعاة محدودية الموارد المائية وضرورة الحفاظ عليها.

وشدد على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والجامعات والمراكز البحثية، للاستفادة من الخبرات العلمية والتكنولوجية في تطوير حلول عملية قابلة للتطبيق، تدعم جهود الدولة في إدارة الموارد المائية وتحقيق الأمن الغذائي.

التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء ضمن الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0

وأوضح الدكتور هاني سويلم أن مجال التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء يمثل أحد المحاور المهمة ضمن الجيل الثاني لمنظومة المياه «2.0»، باعتباره أحد المسارات الواعدة للتعامل مع تحديات محدودية الموارد المائية، وتوفير حلول مبتكرة تدعم التوسع في إنتاج الغذاء.

وأكد ضرورة وضع الأسس العلمية والفنية اللازمة لتطبيق هذا التوجه، من خلال دراسة أفضل التقنيات المناسبة والآليات التي تضمن الاستفادة من المياه المحلاة في الأنشطة المرتبطة بإنتاج الغذاء، مع تحقيق التوازن بين كفاءة استخدام المياه والتكلفة الاقتصادية.

وأضاف أن تطوير هذا المجال يتطلب الاستفادة من الإمكانات البحثية المتاحة، وتكامل الجهود بين المؤسسات المعنية بالمياه والبحث العلمي والإنتاج الغذائي، بما يساعد على تحويل الدراسات العلمية إلى تطبيقات عملية تحقق نتائج ملموسة.

خفض تكلفة التحلية والطاقة أولوية لتعزيز الجدوى الاقتصادية

وشدد وزير الموارد المائية والري على أهمية تكثيف الدراسات والبحوث التطبيقية التي تستهدف خفض تكلفة تحلية المياه وتقليل استهلاك الطاقة اللازمة لعمليات التحلية، بما يعزز الجدوى الاقتصادية لاستخدام المياه المحلاة في إنتاج الغذاء.

وأوضح أن تقليل تكاليف التشغيل يمثل عاملًا أساسيًا في التوسع في تطبيق تقنيات التحلية، خاصة في المجالات المرتبطة بالإنتاج الزراعي والغذائي، التي تتطلب توفير موارد مائية بصورة مستدامة وبتكلفة مناسبة.

وأشار إلى أهمية تطوير أساليب زراعية مبتكرة تتيح تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة لكل وحدة مياه مستخدمة، مع الاستفادة من الخبرات العلمية والتكنولوجية في تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر في الموارد.

كما أكد ضرورة تقييم الحلول المقترحة وفقًا لمعايير الجدوى الاقتصادية وكفاءة استخدام المياه والطاقة، بما يضمن تحقيق أفضل عائد ممكن من الاستثمارات الموجهة إلى هذا المجال.

الاستفادة من الأملاح والمعادن والطحالب والروبيان الملحي

وفي سياق متصل، أكد الدكتور هاني سويلم أهمية دراسة سبل الاستفادة الاقتصادية والبيئية من المياه شديدة الملوحة الناتجة عن عمليات التحلية، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مخلفات تتطلب التخلص منها.

وأوضح أن هذه المياه قد تتيح فرصًا للاستفادة من مكوناتها، من خلال بحث إمكانية استخراج الأملاح والمعادن ذات القيمة الاقتصادية، إلى جانب دراسة استخدامها في إنتاج الطحالب وتربية الروبيان الملحي، وفقًا للضوابط الفنية والبيئية المناسبة.

وأشار إلى أن التوسع في دراسة هذه التطبيقات يمكن أن يسهم في تحقيق استفادة متكاملة من عمليات التحلية، وفتح مجالات إضافية للإنتاج والاستثمار، فضلًا عن الحد من الآثار البيئية المرتبطة بالتخلص من المياه شديدة الملوحة.

وأكد أهمية إجراء الدراسات اللازمة لتقييم الإمكانات الفنية والاقتصادية لهذه الاستخدامات، وتحديد أفضل الطرق للاستفادة منها بما يحقق عائدًا اقتصاديًا ويدعم الاستدامة البيئية.

تعاون بحثي لدعم الأمن المائي والغذائي في مصر

واختتم وزير الموارد المائية والري بالتأكيد على أهمية مواصلة التعاون بين الوزارة والجامعات والمراكز البحثية، لتطوير تطبيقات عملية في مجال التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.

وشدد على ضرورة مراعاة الجدوى الاقتصادية والبصمة المائية للمحاصيل عند تقييم المشروعات والتطبيقات المقترحة، بما يضمن الاستخدام الرشيد للمياه والطاقة، وتحقيق أعلى عائد ممكن من الموارد المتاحة.

ويعكس هذا التوجه اهتمام الوزارة بتطوير حلول غير تقليدية لمواجهة تحديات المياه، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيقات الإنتاجية، بما يدعم جهود الدولة لتحقيق الأمن المائي والغذائي، ويفتح آفاقًا جديدة للاستفادة الاقتصادية من تقنيات التحلية.