أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن نقص التمويل دفعه إلى تقليص المساعدات الغذائية المقدمة إلى سكان قطاع غزة بنحو الثلث ما يهدد بحرمان نحو نصف مليون شخص من الحصول على مساعدات أساسية، في وقت يقترب فيه فصل الشتاء وتتواصل التحديات الإنسانية والمعيشية داخل القطاع.

وأوضح البرنامج أن التخفيضات الجديدة تأتي رغم التحسن الطفيف الذي شهده الأمن الغذائي مؤخرًا، مشيرًا إلى أن هذا التحسن لا يزال هشًا، وأن استمرار نقص الموارد المالية يحد من قدرته على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، خاصة الفئات الأكثر تضررًا.

 المساعدات الغذائية شريان حياة لنحو 90% من الأسر في غزة

وذكر برنامج الأغذية العالمي، في بيان، أن المساعدات الغذائية التي يقدمها شكلت على مدار السنوات الثلاث الماضية شريان حياة لما يصل إلى 90% من الأسر في قطاع غزة، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان.

وأضاف البرنامج أنه منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، تمكن من الوصول إلى نحو 1.6 مليون شخص شهريًا، من خلال توفير مجموعة متنوعة من أشكال الدعم الغذائي، شملت الطرود الغذائية ودقيق القمح والخبز والوجبات الساخنة.

كما تضمنت المساعدات المقدمة دعمًا غذائيًا إضافيًا، ووجبات خفيفة للطلاب في المدارس، إلى جانب مساعدات نقدية تساعد الأسر على تلبية جانب من احتياجاتها الأساسية.

 خفض الوجبات الساخنة من 250 ألفًا إلى 150 ألف وجبة يوميًا

وأشار البرنامج إلى أن تراجع التمويل المتاح لم يعد يسمح باستمرار تقديم المساعدات بالمستويات السابقة، ما دفعه إلى خفض عدد الوجبات الساخنة اليومية من 250 ألف وجبة إلى 150 ألف وجبة.

ويمثل هذا التخفيض تراجعًا بنحو 40% في عدد الوجبات الساخنة المقدمة يوميًا، بما يقلص حجم الدعم الغذائي المباشر الذي يحصل عليه المستفيدون، في وقت لا تزال فيه قطاعات واسعة من سكان غزة تعتمد على المساعدات الإنسانية لتوفير احتياجاتها الغذائية.

ويأتي القرار في ظل محدودية الموارد المالية المتاحة للبرنامج، الأمر الذي يفرض تحديات أمام استمرار عملياته الإغاثية وتلبية احتياجات السكان بصورة منتظمة.

وجبة ساخنة كل يومين للأسر في المناطق صعبة الوصول

وأوضح برنامج الأغذية العالمي أن الأسر التي تعيش في المناطق التي يصعب الوصول إليها ستتأثر بالتخفيضات الجديدة، ومن بينها المناطق القريبة من الخط الأصفر، الذي تفرض القوات الإسرائيلية سيطرتها العسكرية في نطاقه، وفقًا للبيان.

وبموجب الإجراءات الجديدة، ستحصل هذه الأسر على وجبة ساخنة مرة كل يومين بدلًا من الحصول على وجبة يوميًا، ما يقلص وتيرة الدعم الغذائي المقدم إليها.

وتزيد صعوبة الوصول إلى بعض المناطق من التحديات التي تواجه عمليات توزيع المساعدات، إذ يحتاج إيصال الغذاء إلى استمرار الجهود اللوجستية وتوافر الموارد اللازمة لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

 اقتراب الشتاء يزيد المخاوف بشأن الأمن الغذائي

وتتزامن تخفيضات المساعدات مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت لا يزال فيه التحسن الذي طرأ على الأمن الغذائي في قطاع غزة محدودًا وهشًا، بحسب برنامج الأغذية العالمي.

ويثير تراجع الدعم الغذائي مخاوف بشأن قدرة الأسر على توفير احتياجاتها الأساسية خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع استمرار الاعتماد على المساعدات الإنسانية لدى أعداد كبيرة من السكان.

وتسلط هذه التطورات الضوء على أهمية توفير تمويل إضافي للعمليات الإغاثية، بما يساعد برنامج الأغذية العالمي على مواصلة تقديم المساعدات، والحفاظ على وصول الغذاء إلى الأسر المتضررة، والحد من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.