كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن حجم التفاعل المجتمعي مع منتدى مصر 2026، معلنًا أن الموقع الإلكتروني للمنتدى سجل 17 مليون مشاهدة وأكثر من 61 ألف شخص، قدموا ما يزيد على 16 ألف فكرة ومقترح، مؤكدًا أن الهدف من المنتدى يتجاوز استعراض ما تحقق خلال 12 عامًا من البناء والتنمية، إلى فتح حوار مباشر مع المواطنين والاستماع إلى شواغلهم وانتقاداتهم والرد على تساؤلاتهم بشفافية.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في الجلسة الافتتاحية لمنتدى مصر 2026، الذي يُعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث شدد مدبولي على أن الحكومة لا تريد حوارًا من اتجاه واحد، بل مساحة يتحدث فيها المواطن وتستمع الحكومة، وتُطرح خلالها القضايا التي تشغل الرأي العام، وصولًا إلى تحديد أولويات وطنية وخطط تنفيذية قابلة للمتابعة والتقييم حتى عام 2030.

17 مليون مشاهدة و16 ألف مقترح.. الشباب في صدارة المشاركين

وأوضح مدبولي أن الحكومة أجرت، خلال الأيام الخمسة عشر التي أعقبت دعوة الرئيس السيسي إلى عقد المنتدى، استطلاعات رأي شملت مواطنين وشبابًا ومستثمرين وممثلين عن القطاع الخاص، للتعرف على القضايا الأكثر أهمية بالنسبة إليهم، واحتياجاتهم، ومستوى رضاهم عن الخدمات التي تقدمها الدولة.

وأضاف أن جلسات الاستماع التي عُقدت بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب شهدت مشاركة أكثر من 450 مواطنًا، طرحوا نحو 150 فكرة ومقترحًا، إلى جانب مشاركة الجامعات ومراكز الفكر في الإعداد للمنتدى.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن أكثر من 4 آلاف أكاديمي وباحث وخبير شاركوا في 30 جلسة تحضيرية عُقدت في 28 جامعة مصرية، من بينها جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية، فضلًا عن جامعات العاصمة والجامعات الأهلية والخاصة. كما نُظمت نحو 13 جلسة تحضيرية بمشاركة قرابة 16 مركزًا فكريًا وشخصيات عامة ومفكرين، داخل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمقر مجلس الوزراء.

ولفت إلى أن الموقع الإلكتروني للمنتدى سجل، حتى وقت إلقاء كلمته، 17 مليون مشاهدة، وأكثر من 61 ألف شخص مسجل، قدموا ما يزيد على 16 ألف فكرة ومقترح، موضحًا أن 50% من المسجلين ينتمون إلى الفئة العمرية من 18 إلى 35 عامًا، ومن بينهم أكثر من 5 آلاف طالب، بعضهم من طلاب المدارس.

وأكد مدبولي أن هذه المشاركة تعكس أهمية إتاحة قنوات مباشرة للمواطنين للتعبير عن آرائهم، مشيرًا إلى جمع أكثر من 42 سؤالًا تشغل الرأي العام، من بينها تساؤلات بشأن إنشاء العاصمة الجديدة، وأولويات الإنفاق على الطرق والكباري مقارنة بالصحة والتعليم، ومستقبل الاقتصاد المصري بعد برنامج صندوق النقد الدولي، وخطط التعامل مع الدين والتحديات الخارجية والإقليمية.

التعليم والأسعار والصحة تتصدر اهتمامات المواطنين

وقال رئيس الوزراء إن نتائج رصد آراء المواطنين أظهرت تصدر خمس قضايا اهتمامات نحو 70% منهم، وهي التعليم، والأسعار والسيطرة على التضخم، وتحسين الخدمات الصحية، والأجور والمعاشات، واستمرار الأمن والاستقرار.

وأضاف أن المقترحات شملت كذلك قضايا الثقافة والإعلام وتعزيز الهوية الوطنية، وسوق العمل، والشباب والرياضة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مؤكدًا أن هذه الأولويات انعكست على المحاور والجلسات التي جرى إعدادها للمنتدى.

وشدد مدبولي على أن الحكومة لا تستهدف عرض الإنجازات وحدها، بل تسعى إلى مناقشة التحديات والإخفاقات التي واجهت بعض المسارات، وتقييم التجربة بصورة موضوعية، وتوضيح ما تحقق وما يتطلب معالجة، وصولًا إلى تحديد أولويات العمل خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن المنتدى سيشهد حوارًا متبادلًا، قائلًا: «المنتدى ليس حوارًا من اتجاه واحد، بل هو حوار في الاتجاهين»، مؤكدًا أن المواطن يتحدث والحكومة تستمع، وأن المحاور لم تُحدد بمعزل عن شواغل المواطنين، وإنما جرى اختيارها وفق منهج علمي للتعرف على احتياجاتهم وأولوياتهم.

4 محاور رئيسية ترسم خريطة العمل حتى 2030

وتتوزع فعاليات منتدى مصر 2026 على أربعة محاور رئيسية، تبدأ بمحور «بناء الإنسان»، الذي يناقش التعليم والشباب والإبداع والثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية، مع التركيز على تطوير جودة مخرجات التعليم، وتوسيع فرص التمكين والمشاركة، وبناء الإنسان القادر على التعلم المستمر والابتكار.

أما المحور الثاني، «التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن»، فيتناول التنمية الحضرية والعمرانية، وصحة المواطن، ومصر الرقمية والتحول الرقمي للخدمات الحكومية، بهدف بحث سبل تعظيم الاستفادة من المشروعات القومية وتحسين أثرها المباشر على حياة المواطنين، وتيسير حصولهم على الخدمات.

ويتناول المحور الثالث، «الحماية والأمن المجتمعي»، قضايا أمن المواطن والحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والمائي، والتحديات الراهنة ورؤية المستقبل، بما يشمل سبل حماية المواطنين من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

ويخصص المحور الرابع للاقتصاد، من خلال مناقشة الاستثمار والصناعة وفرص العمل المستدامة، والبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي بعد برنامج صندوق النقد الدولي، ومضاعفة موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين، فضلًا عن ملف الطاقة، في إطار السعي إلى الانتقال من الاستقرار الاقتصادي إلى نمو أكثر إنتاجية وتنافسية، يقوده الاستثمار الخاص وينعكس على التشغيل والدخل ومستوى المعيشة.

يوم للمواطن وخطة تنفيذية بمسؤوليات واضحة

وأشار مدبولي إلى تخصيص يوم الجمعة للمواطن، لطرح القضايا التي تشغل الرأي العام، ومنها الأسعار والتصالح في مخالفات البناء والتشجير وتنظيم السوق العقارية وشواغل المصريين بالخارج، إلى جانب الملفات التي تثير اهتمام المجتمع، ومنها قضية الكلاب الضالة.

وأكد رئيس الوزراء أن الهدف النهائي للمنتدى لا يقتصر على إصدار توصيات، وإنما يتمثل في التوصل إلى أولويات وطنية وحلول قابلة للتنفيذ والمتابعة، مع تحديد مسؤوليات الجهات المعنية ومؤشرات لقياس الأداء، وصولًا إلى برنامج عمل تنفيذي للدولة خلال السنوات الأربع المقبلة وحتى عام 2030.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من طرح الرؤى والطموحات العامة إلى تحديد مستهدفات واضحة وخطط تنفيذية دقيقة، مع التركيز على ما سيتم إنجازه خلال السنوات الثلاث المقبلة، والإجراءات اللازمة لتحقيقه، بما يسمح بتقييم النتائج ومتابعة معدلات التنفيذ بصورة محددة.

وفي ختام كلمته، أكد مدبولي أن المنتدى يستهدف تحسين ظروف المعيشة وفقًا للظروف والمعطيات التي تواجه الدولة، مشيرًا إلى أن المواطن المصري هو «بطل الحكاية»، وأنه تحمل مع الدولة أعباء الإصلاح الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية والتحديات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.