أكد محمد رأفت أبوالمعاطي، المحلل الاقتصادي، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لفتح حوار جاد حول مستقبل الاقتصاد المصري، وبناء الإنسان، وتعزيز الأمن القومي، إلى جانب مناقشة ملفات التعليم والصحة وغيرها من القضايا التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة، بمشاركة خبراء ومتخصصين من مختلف المجالات.

وأوضح أبوالمعاطي أن أهمية المنتدى تنبع من تنوع الملفات التي يناقشها، وارتباطها بعدد من الأولويات الرئيسية للدولة المصرية، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد الوطني، وتحسين جودة حياة المواطنين، وتطوير الخدمات الأساسية، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات الراهنة. وأشار إلى أن المرحلة الحالية، في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة، تتطلب رؤية وطنية شاملة تجمع بين التنمية الاقتصادية والاستثمار في الإنسان والحفاظ على استقرار الدولة.

وأضاف أن التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والإقليمية لا يقتصر على اتخاذ إجراءات آنية، بل يحتاج إلى تخطيط متكامل يربط بين احتياجات المواطنين وأهداف التنمية طويلة الأجل، مع الاهتمام بتعزيز الإنتاج وتطوير القطاعات الحيوية، بما يساعد على بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتكيف مع التغيرات المختلفة.

محمد رأفت أبوالمعاطي: الإنتاج والتعليم والصحة ركائز التنمية

وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن دعم الإنتاج والصناعة الوطنية يمثل أحد المسارات الأساسية لتعزيز قوة الاقتصاد المصري، لما له من ارتباط بزيادة القدرة الإنتاجية، وتوفير فرص العمل، وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي. كما أن الاهتمام بالقطاعات الإنتاجية يتيح فرصًا أكبر للاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة، ويدعم بناء اقتصاد قادر على تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز قدرته على الاستمرار والنمو.

وأكد أن تطوير الصناعة الوطنية يجب أن يتكامل مع الاهتمام بالتعليم والتدريب وتأهيل الكوادر البشرية، حتى تتوافر المهارات المطلوبة لمواكبة احتياجات سوق العمل والتطورات المتلاحقة في مختلف المجالات. فبناء الإنسان، بحسب رؤيته، لا ينفصل عن بناء الاقتصاد، بل يمثل أحد العوامل التي تدعم كفاءة الإنتاج وتحسين الأداء ورفع القدرة التنافسية.

وفي السياق نفسه، لفت أبوالمعاطي إلى أهمية الارتقاء بالخدمات الصحية، باعتبارها من الملفات المرتبطة مباشرة بجودة حياة المواطنين وقدرتهم على المشاركة في عملية التنمية. ويأتي تطوير التعليم والصحة ضمن الأولويات التي تتطلب استمرار العمل على تحسين الخدمات والاستجابة للاحتياجات المجتمعية، بما يحقق التكامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتبرز أهمية هذه الملفات في ارتباطها ببعضها البعض؛ فالنمو الاقتصادي يحتاج إلى كوادر مؤهلة، والتعليم الجيد يسهم في إعداد هذه الكوادر، بينما تساعد الخدمات الصحية على الحفاظ على قدرة الإنسان على التعلم والعمل والإنتاج. ومن ثم، فإن التعامل مع هذه القطاعات باعتبارها عناصر متكاملة يمثل جزءًا أساسيًا من أي رؤية تستهدف تحقيق تنمية مستدامة.

منتدى مصر 2026.. من طرح الأفكار إلى الحلول القابلة للتطبيق

وشدد أبوالمعاطي على ضرورة أن يتجاوز الحوار داخل منتدى مصر 2026 حدود طرح الأفكار والرؤى العامة إلى تقديم حلول واقعية قابلة للتطبيق، تستجيب لاحتياجات المواطنين وتدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات. وأوضح أن قيمة أي نقاش اقتصادي أو تنموي ترتبط بقدرته على تحديد المشكلات بوضوح، وطرح بدائل عملية للتعامل معها، مع مراعاة الإمكانات المتاحة والأولويات الأكثر إلحاحًا.

وأضاف أن تحويل الرؤى إلى نتائج ملموسة يتطلب تحديد آليات واضحة للتنفيذ، وربط المقترحات بأهداف قابلة للمتابعة والتقييم، بما يساعد على قياس مدى التقدم في معالجة الملفات المطروحة. كما أن إشراك الخبراء والمتخصصين من مجالات متعددة يتيح تناول القضايا من زوايا مختلفة، ويساعد على فهم الروابط بين الاقتصاد والتعليم والصحة والأمن القومي.

وتتطلب المرحلة الراهنة أيضًا الاهتمام بتأثير السياسات الاقتصادية والتنموية على حياة المواطنين، بحيث يكون تحسين مستوى المعيشة وتطوير الخدمات وتوسيع فرص العمل ضمن الاعتبارات الأساسية عند مناقشة أولويات المستقبل. فالتنمية لا تقتصر على تحقيق معدلات نمو اقتصادية، وإنما تمتد إلى انعكاس هذا النمو على المجتمع وقدرته على الاستفادة من الفرص المتاحة.

وفي هذا الإطار، يمثل الحوار المسؤول وسيلة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات وتحديد مجالات العمل المشترك، شريطة أن يرتبط طرح الأفكار بمتطلبات التنفيذ وأن يراعي طبيعة التحديات التي تواجه الدولة والمواطنين. كما أن التكامل بين الاستثمار في الإنسان ودعم القطاعات الإنتاجية والحفاظ على الاستقرار يتيح التعامل مع التنمية باعتبارها عملية مترابطة تتطلب استمرار التخطيط والعمل.

واختتم أبوالمعاطي تصريحاته بالتأكيد على أن قوة مصر ترتكز على اقتصاد منتج، وإنسان مؤهل، ودولة مستقرة، مشيرًا إلى أن الحوار المسؤول يمثل طريقًا نحو بلورة رؤية واضحة للمستقبل. وأكد أهمية الجمع بين دعم الاقتصاد الوطني وتطوير قدرات الإنسان والحفاظ على استقرار الدولة، بما يدعم مسارات التنمية ويستجيب لتطلعات المواطنين.