أكد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، أن مشروعات النقل تمثل أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية، مشددًا على أن دورها لا يقتصر على إنشاء الطرق والكباري وخطوط السكك الحديدية والموانئ، بل يمتد إلى ربط المدن الجديدة بمناطق الإنتاج والأسواق، وجذب الاستثمارات وتحسين جودة حياة المواطنين.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والنواب والخبراء وأساتذة الجامعات والطلاب.
كامل الوزير: الدولة بدأت منذ عام 2014 تنفيذ خطة متكاملة لتطوير منظومة النقل
وأوضح وزير النقل أن الدولة بدأت منذ عام 2014 تنفيذ خطة متكاملة لتطوير منظومة النقل بالتوازي مع التوسع العمراني، بهدف تخفيف الضغط عن المناطق المزدحمة، وتوفير وسائل نقل جماعي حديثة، وفتح محاور جديدة تربط المدن والمجتمعات العمرانية بمراكز العمل والتعليم والخدمات والإنتاج.
31 ألف كيلومتر طرق و73 محورًا وكوبريًا على النيل
واستعرض الوزير أبرز مشروعات تطوير شبكة الطرق والكباري، مشيرًا إلى تنفيذ شبكة طرق يصل إجمالي أطوالها إلى 31 ألف كيلومتر، إلى جانب 73 محورًا وكوبريًا على النيل، و54 كوبريًا أعلى مزلقانات السكك الحديدية، و2500 كوبري ونفق عند تقاطعات الطرق الرئيسية.
وأضاف أن هذه المشروعات أسهمت في تحسين حركة النقل وجودة الطرق، لافتًا إلى تقدم مصر 100 مركز في مؤشر جودة الطرق العالمية، من المركز 118 إلى المركز 18، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف استكمال تطوير الطرق الرئيسية والمحلية، ورفع كفاءتها وصيانتها، وتطبيق كود الحمولات على الطرق والكباري، إلى جانب مواصلة إنشاء الكباري العلوية أعلى مزلقانات السكك الحديدية وإعداد خطة لكباري المشاة على الطرق الرئيسية والحرة.
شبكة متكاملة للنقل الجماعي الأخضر
وأكد كامل الوزير أن خطة التطوير امتدت إلى وسائل النقل الجماعي الصديقة للبيئة، موضحًا الانتهاء من تنفيذ ثلاثة خطوط مترو، إلى جانب المرحلتين الأولى والثانية وجزء من المرحلة الثالثة من القطار الكهربائي الخفيف، ومونوريل شرق النيل، فضلًا عن تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من مشروع الأتوبيس الترددي السريع على الطريق الدائري.
وأضاف أن العمل مستمر لاستكمال عدد من المشروعات، من بينها المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، ومونوريل غرب النيل، ومترو الإسكندرية، وترام الرمل.
وأشار إلى أن الدولة تنفذ شبكة للقطار الكهربائي السريع بإجمالي أطوال مستهدفة تبلغ 2250 كيلومترًا لنقل الركاب والبضائع، ويجري العمل حاليًا في ثلاثة خطوط منها بإجمالي أطوال تصل إلى 2000 كيلومتر.
وتشمل خطة المرحلة المقبلة استكمال الخط الرابع والخط السادس لمترو الأنفاق، ومونوريل غرب النيل، والمرحلتين الثالثة والرابعة من القطار الكهربائي الخفيف، والخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع.
تطوير السكك الحديدية وربط المناطق الصناعية
وأوضح الوزير أن تطوير السكك الحديدية يستهدف تحديث المنظومة بالكامل، وليس زيادة عدد القطارات فقط، وذلك من خلال تطوير الجرارات والعربات والمحطات والبنية الأساسية، وتجديد خطوط السكك الحديدية وازدواجها، وتحديث نظم الإشارات والتحكم والمزلقانات، وتطوير الورش وتنمية العنصر البشري.
وأضاف أن المستهدف هو الانتهاء من تطوير الشبكة الحالية، التي يبلغ طولها نحو 10 آلاف كيلومتر، إلى جانب تنفيذ خطوط جديدة لخدمة المناطق الصناعية، من بينها خطوط الروبيكي ـ العاشر من رمضان ـ بلبيس، والمناشي ـ 6 أكتوبر، وبئر العبد ـ العريش ـ طابا.
ولفت إلى أن ربط المدن الجديدة بشبكات النقل يمثل عنصرًا مهمًا في جذب السكان والاستثمارات، مستشهدًا بمدينتي العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر، حيث تسهم مشروعات السكك الحديدية والقطار الكهربائي الخفيف والقطارات السريعة والمونوريل ومترو الأنفاق في ربط هذه المدن بالمناطق السكنية والصناعية والموانئ.
19 ميناءً تجاريًا وخطة لزيادة طاقة التداول
وفي قطاع النقل البحري، استعرض الوزير خطة تطوير الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، وإنشاء خمسة موانئ جديدة، بما يرفع إجمالي عدد الموانئ التجارية إلى 19 ميناءً.
وتتضمن الخطة زيادة مساحات الموانئ إلى 100 مليون متر مربع، وإضافة أرصفة جديدة بإجمالي أطوال 70 كيلومترًا وأعماق تتراوح بين 18 و25 مترًا، ليتجاوز إجمالي أطوال الأرصفة 100 كيلومتر، فضلًا عن إنشاء حواجز أمواج جديدة وتعميق الممرات الملاحية وتطوير أسطول القاطرات البحرية.
وتستهدف المشروعات رفع الطاقة الاستيعابية للتداول بالموانئ إلى 40 مليون حاوية مكافئة و400 مليون طن من البضائع المتنوعة سنويًا.
كما أشار الوزير إلى خطة تدعيم الأسطول البحري المصري ليصل إلى 40 سفينة بحلول عام 2030، مملوكة بالكامل للشركات التابعة لوزارة النقل، وبقدرة نقل تصل إلى 25 مليون طن من البضائع المتنوعة سنويًا، بما يدعم نقل السلع الاستراتيجية.
وفيما يتعلق بالموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية، أوضح أنه تم تنفيذ ميناءين بريين ليصل إجمالي عدد الموانئ البرية إلى تسعة، فيما يجري تنفيذ خطة لإنشاء 33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية.
8 ممرات لوجستية لربط الموانئ بمناطق الإنتاج
وأشار كامل الوزير إلى تخطيط وتنفيذ ثمانية ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، تربط موانئ البحرين الأحمر والمتوسط بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية والصناعية والزراعية والتعدينية، من خلال شبكة الطرق والسكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع.
وأوضح أن هذه الممرات تستهدف تسهيل نقل البضائع وتعزيز ارتباط مصر بالأسواق الخليجية والعربية والأفريقية والأوروبية والآسيوية، إلى جانب دعم حركة التجارة والصادرات.
محور الضبعة.. 381 ألف فرصة عمل و8 مليارات جنيه استثمارات
واستعرض الوزير الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لمشروعات النقل، مؤكدًا أن تقييمها لا ينبغي أن يعتمد فقط على أطوال الطرق أو حجم الإنفاق، بل يجب أن يشمل أثرها في الاستثمار والإنتاج وفرص العمل وتوفير الوقت والوقود وتحسين جودة الهواء.
وفي هذا السياق، أوضح أن محور الضبعة، الذي يربط القاهرة بالساحل الشمالي بطول 300 كيلومتر، يسهم في تقليص زمن الوصول إلى نحو ساعتين ونصف الساعة، كما ارتبطت به مشروعات لاستصلاح نحو 200 ألف فدان، واستثمارات قُدرت بنحو 8 مليارات جنيه خلال الفترة من 2014 إلى 2025.
ووفقًا لما عرضه الوزير، استحوذ القطاع العمراني على نحو 87% من هذه الاستثمارات، مقابل 13% للقطاع الزراعي، فيما أسهمت التنمية المرتبطة بالمحور في توفير 381 ألف فرصة عمل، كان للقطاع الزراعي النصيب الأكبر منها، إلى جانب وفر سنوي في قيمة الوقود يقدر بنحو ملياري جنيه.
كما تناول الوزير محور كلابشة على النيل، ودوره في تقليص مسافات التنقل بين شرق النيل وغربه وتوفير بديل للمعديات، إلى جانب القطار الكهربائي الخفيف الذي يربط عددًا من المدن الجديدة والمناطق الصناعية بالقاهرة، وميناء الإسكندرية الكبير والميناء الجاف والمنطقة اللوجستية بمدينة السادس من أكتوبر.
كامل الوزير: ما تكلفة عدم تنفيذ المشروعات؟
وأكد وزير النقل أن الدولة ترتب أولويات المشروعات وفق معايير تشمل العائد الاقتصادي والتنموي، والكثافة السكانية، وقدرة المشروع على ربط المدن ومراكز الإنتاج بالموانئ والأسواق، وتأثيره في زمن الرحلة وتكلفتها ومستويات السلامة، فضلًا عن العوائد الاجتماعية والبيئية.
وشدد على ضرورة النظر إلى تكلفة عدم تنفيذ المشروع، وليس تكلفة إنشائه فقط، موضحًا أن تأجيل مشروعات الطرق قد يؤدي إلى استمرار تقادم البنية الأساسية وارتفاع تكاليف الصيانة، بينما يعني تأخير النقل الجماعي استمرار الازدحام وفقدان الوقت والوقود والإنتاجية.
وأضاف أن تأجيل مشروعات السكك الحديدية قد يفاقم مشكلات البنية الأساسية ويحد من قدرة الشبكة على استيعاب الزيادة في أعداد الركاب واحتياجات المناطق الصناعية والتصديرية، فيما يؤدي تأخير تطوير الموانئ إلى استمرار القيود على استقبال السفن الكبيرة وتداول البضائع.
واختتم الوزير بالتأكيد على التوسع في التصنيع المحلي لمستلزمات السكك الحديدية ومترو الأنفاق والجر الكهربائي، من خلال المصانع والمجمعات الصناعية المتخصصة، بهدف تلبية احتياجات منظومة النقل وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
