صرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي شهد، اليوم، الحفل الختامي لأعمال منتدى مصر 2026، الذي استعرض أبرز المناقشات والأفكار والمقترحات التي طُرحت خلال جلساته، إلى جانب الإنجازات التي حققتها الدولة المصرية في مختلف القطاعات خلال السنوات الماضية.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس السيسي أكد، خلال كلمته في ختام المنتدى، أهمية تحويل المقترحات والتوصيات التي تثبت جدواها إلى سياسات وبرامج وخطوات تنفيذية عملية، معلنًا اعتبار منتدى مصر 2026 هو المنتدى الأول، على أن يُعقد بشكل دوري كل عام، مع تخصيص نقاشات شهرية لأحد القطاعات، وإتاحة القرارات الصادرة عنه عبر موقعه الرسمي، ومتابعة تنفيذها من خلال رئاسة الجمهورية.

وأضاف السفير محمد الشناوي أن الرئيس شدد على ضرورة مواصلة العمل والتنسيق بين مؤسسات الدولة لضمان التنفيذ الفعال لتوصيات المنتدى، وتحويلها إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية، وفي مقدمتها تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويحقق الصالح العام.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الحفل الختامي استُهل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عرض الفيلم التسجيلي «ماذا دار في المنتدى»، الذي استعرض أبرز المناقشات والأفكار التي طُرحت خلال جلسات المنتدى.

كما صافح الرئيس السيسي الشاب محمود محمد، من ذوي الهمم من فئة الصم وضعاف السمع، الذي كان قد أعرب عن رغبته في لقاء الرئيس خلال الفيلم المعروض في الجلسة الافتتاحية، فضلًا عن الطفلة تاليا التي شاركت بالغناء ضمن كورال الافتتاح.

وأوضح السفير محمد الشناوي أن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قدم عرضًا تناول تسلسلًا زمنيًا لأبرز التطورات التي شهدتها الدولة خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2014، أعقبه استعراض خريطة تفاعلية للمشروعات والإنجازات التي تحققت خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026، قبل أن يهدي الرئيس كتابًا يوثق إنجازات الدولة على مدار 12 عامًا.

وأضاف أن الجزء الثاني من الحفل تضمن عرض «الرحلة»، الذي استعرض مسيرة بناء الدولة والمشروعات التنموية التي نُفذت في مختلف القطاعات، إلى جانب عرض قدمه أحد المؤثرين الاقتصاديين تناول تحديات قطاع الطاقة في ضوء الأزمات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها الاقتصادية.

كما استعرض ثلاثة من المؤثرين الشباب، كل في مجال تخصصه، أبرز الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، فيما شهد الحفل عرض فيلم «حلم الجيل»، الذي شارك فيه عدد من الأطفال من جيل ألفا دون سن الثالثة عشرة، وتحدثوا من خلاله عن أحلامهم وتطلعاتهم للمستقبل ورؤيتهم لمصر خلال السنوات المقبلة.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الدكتور مصطفى مدبولي أعلن مخرجات أعمال منتدى مصر 2026، أعقب ذلك دعوة الرئيس السيسي للدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة السابق، لاستعراض ما تحقق في قطاع الطاقة، والجهود التي أسهمت في تجاوز أزمة الكهرباء التي واجهتها مصر، وإنجاز مشروعات القطاع خلال فترة زمنية قياسية، فضلًا عن دور الرئيس في دعم تنفيذ المشروعات والحصول على أفضل الأسعار من الشركات العالمية.

ولفت السفير محمد الشناوي إلى أن الحفل شهد كذلك عرض قصص نجاح عدد من النوابغ المصريين في المجالات المختلفة على المستوى العالمي، والتقط الرئيس صورة تذكارية معهم، قبل أن يلقي كلمته الختامية التي تناولت مسيرة الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، والتحديات التي واجهتها، والرؤية المستقبلية لاستكمال مسار التنمية.

وأكد الرئيس السيسي، خلال كلمته، أن الهدف من تنظيم المنتدى يتمثل في تعريف المواطنين بحجم الجهد الذي بُذل وما زال يُبذل من أجل مصر، واستعراض الحقائق والتحديات بشفافية ووضوح، إلى جانب فتح المجال أمام الحوار والاستماع إلى الآراء والمقترحات التي تسهم في وضع رؤية لمستقبل الوطن.

وأوضح الرئيس أن مصر واجهت، منذ عام 2011، تحديات وصفها بالفارقة في تاريخها الحديث، مشيرًا إلى أن الدولة كانت أمام مسؤوليات كبيرة عند توليه القيادة عام 2014، شملت مواجهة الإرهاب، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وإعادة بناء البنية الأساسية التي عانت التراجع، ورفع كفاءة الخدمات العامة، والتعامل مع المشكلات المزمنة والمتوارثة، فضلًا عن إصلاح الجهاز الإداري والحكومي وإعادة الثقة في مؤسسات الدولة.

وأضاف السيسي أن الدولة اختارت مواجهة المشكلات المزمنة من جذورها بدلًا من الاكتفاء بإدارة الأزمات عامًا بعد عام، من خلال إطلاق مسار شامل للإصلاح والبناء ضمن أطر زمنية استثنائية، إيمانًا بأن المسؤولية الوطنية تقتضي العمل على عدم توريث مشكلات الماضي للأجيال المقبلة.

وأشار الرئيس إلى أن مسار البناء فرض أعباء كبيرة على المواطنين، الذين تحملوا تكاليف هذه المرحلة بصبر وصلابة، موجهًا التحية والتقدير إلى الشعب المصري، ومؤكدًا أنه كان السند الحقيقي للدولة في أصعب اختباراتها.

وشدد السيسي على أن الدولة والحكومة والشعب كيان واحد لا ينفصل بعضه عن بعض، وأن مؤسسات الدولة تعمل من أجل المواطنين وخدمتهم وتحقيق مصالحهم وتحسين مستوى معيشتهم، في حدود الإمكانات المتاحة والظروف القائمة، محذرًا من المحاولات التي تستهدف تصوير مؤسسات الدولة باعتبارها كيانات منفصلة عن الشعب أو متعارضة مع مصالحه.

وأكد الرئيس أن مسيرة التنمية لم تقتصر على إقامة المشروعات والطرق والمدن، وإنما استهدفت إعادة بناء قدرة الدولة واستنهاض طاقاتها وإرساء دعائم نهضة تمتد آثارها إلى حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن بناء الدول لا يقوم على الإمكانات المادية وحدها، بل يرتبط كذلك بوعي أبنائها وإرادتهم وإخلاصهم في العمل.

وأضاف أن ما تحقق خلال السنوات الماضية في مسيرة تثبيت الدولة الوطنية وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة يمثل إنجازًا للشعب المصري بأكمله، وليس للحكومة وحدها، لافتًا إلى أن أي تجربة تنموية لا تخلو من الدروس والأخطاء والتحديات، وأن المسؤولية تقتضي الاستفادة منها والعمل على تطوير الأداء مستقبلًا.

وفيما يتعلق بمخرجات المنتدى، أكد الرئيس أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على الاستماع إلى النقد والآراء المختلفة، وإنما تمتد إلى الدراسة الجادة والمتأنية لكل فكرة ومقترح وتوصية، والعمل على تحويل ما يثبت جدواه إلى سياسات وبرامج تنفيذية تخدم الوطن وتنعكس آثارها على حياة المواطنين.

وبناءً على ذلك، قرر الرئيس اعتبار منتدى مصر 2026 هو المنتدى الأول، على أن يُعقد سنويًا، مع تسليط الضوء كل شهر على أحد القطاعات، بما يسمح بعرض ما تحقق من إنجازات وأثرها، ومتابعة المستهدفات، وخلق مساحة مستمرة للحوار والنقاش المفتوح بين الحكومة ومختلف أفراد المجتمع ومكوناته.

كما وجه بإتاحة القرارات الصادرة عن المنتدى على موقعه الرسمي، ومتابعة تنفيذها من خلال رئاسة الجمهورية، بما يضمن ربط الحوار بالنتائج العملية وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة لتنفيذ التوصيات.

واختتم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل والتنسيق بين جميع مؤسسات الدولة لضمان التنفيذ الفعال لمخرجات المنتدى، وتحويلها إلى إجراءات عملية ملموسة، وفي مقدمتها تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة إليهم، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويحقق الصالح العام.