كشف النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أسباب امتناع الهيئة البرلمانية للحزب عن التصويت على قرار تفويض رئيس الجمهورية في إرسال قوات عسكرية لدعم المملكة العربية السعودية، موضحًا أن الموقف جاء انطلاقًا من اعتبارات تتعلق بالأمن القومي المصري، والتداعيات السياسية والعسكرية والاقتصادية المحتملة لأي انخراط في صراع إقليمي.

وأكد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في بيان صادر عن مكتبه السياسي، أن تضامنه مع المملكة العربية السعودية والدول العربية الشقيقة ثابت، إلا أن اتخاذ قرار بالمشاركة العسكرية يتطلب توافر معلومات واضحة بشأن أهداف المهمة وطبيعتها ونطاقها ومدتها، إلى جانب تقدير تكاليفها ومخاطرها والضمانات المتعلقة بحماية القوات المصرية.

وشدد الحزب على أن القرارات الاستراتيجية بعيدة الأثر تستوجب الموازنة بين مقتضيات التضامن العربي ومصالح الدولة المصرية، مع ضرورة ضمان عدم تحول أي مشاركة عسكرية إلى التزام مفتوح في صراع تتجاوز تداعياته أطرافه المباشرين.

الأمن القومي والمصالح الاقتصادية ضمن أسباب الامتناع

وأوضح الحزب أن أمن الخليج العربي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، في ظل وجود ملايين المصريين بدول الخليج، فضلًا عن المصالح الاستراتيجية لمصر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وما يمكن أن يترتب على التصعيد الإقليمي من انعكاسات مباشرة على المواطنين المصريين ومصالح الدولة.

وأشار إلى أن الاضطرابات الإقليمية ألقت بظلالها على حركة الملاحة في قناة السويس وإيراداتها، بالتزامن مع الضغوط على موارد النقد الأجنبي وارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات وزيادة الأعباء التضخمية، وهو ما يستدعي دراسة دقيقة لأي قرار قد تكون له تداعيات إضافية على الاقتصاد المصري.

كما أكد الحزب ضرورة تحديد أهداف أي مهمة عسكرية خارجية وطبيعتها ومدتها، مع تقييم المخاطر المحتملة على أرواح الجنود المصريين، معتبرًا أن وضوح هذه التفاصيل يمثل عنصرًا أساسيًا في تمكين البرلمان من تقدير المصلحة الوطنية ومتابعة تنفيذ المهمة.

الحزب يتمسك بالحلول الدبلوماسية ويدعو لإحياء الدفاع العربي المشترك

وفيما يتعلق بالتحركات السياسية، شدد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي على أهمية استمرار الدور الدبلوماسي المصري في احتواء التصعيد وفتح قنوات الحوار والعمل على تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، محذرًا من أن الانخراط العسكري غير محدد الأهداف أو المدى قد يقلص مساحة التحرك السياسي المتاحة أمام مصر.

ولفت إلى أن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الدولة، بما تشمل أعباء خدمة الدين وتكاليف الطاقة والاحتياجات الاجتماعية، تستلزم إخضاع الالتزامات العسكرية الخارجية لتقدير واضح لتكاليفها ومخاطرها، بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.

ودعا الحزب إلى إحياء التعاون الدفاعي العربي على أسس مؤسسية واضحة، من خلال بناء منظومة مشتركة تقوم على قواعد معلنة وتوزيع عادل للأعباء والتزامات متبادلة، بما يحد من اتخاذ قرارات منفردة في قضايا تمس أمن المنطقة.

وأوضح البيان أن المكتب السياسي وجّه الهيئة البرلمانية للحزب إلى الامتناع عن التصويت، في ضوء ما اعتبره عدم كفاية المعلومات المتاحة بشأن حدود المهمة وتكاليفها ومخاطرها والترتيبات الخاصة بحماية القوات المصرية.

واختتم الحزب موقفه بالتأكيد على استمرار دعمه لأمن المملكة العربية السعودية والدول العربية الشقيقة، وحماية المصريين في الخارج وتأمين المصالح المصرية في البحر الأحمر وقناة السويس، مع التمسك بأولوية الحلول الدبلوماسية ورفض الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، والعمل على تعزيز منظومة عربية قادرة على حماية أمن شعوبها وصون استقلال القرار الوطني.