أكد الدكتور وليد عتلم، رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي، تأييده موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية، وبالتنسيق بين البلدين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، مشيرًا إلى أن القرار يعكس الترابط الاستراتيجي بين الأمن القومي المصري والسعودي، ويؤكد أن حماية المصالح العربية مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقًا مؤسسيًا بين الدول.
وأوضح عتلم، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن أهمية القرار لا تقتصر على دلالته السياسية، بل تمتد إلى إطاره الدستوري والمؤسسي، إذ جاءت مناقشات مجلس النواب استنادًا إلى أحكام الدستور واللائحة الداخلية، وبناءً على طلب رئيس الجمهورية، وفي أعقاب اجتماع مجلس الدفاع الوطني في 18 أكتوبر 2026.
وأضاف أن الجلسات السرية التي عقدها المجلس أيام 18 و19 و26 أكتوبر الجاري أتاحت للنواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين فرصة التعبير عن آرائهم بشأن التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن القومي المصري والعربي، مؤكدًا أن القرارات المصيرية تتطلب الالتزام بالضوابط الدستورية والاختصاصات المؤسسية.
وليد عتلم: أمن السعودية والخليج يرتبط مباشرة بالمصالح المصرية
وشدد رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي على أن اشتراط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب يعكس الطبيعة الخاصة للقرارات المتعلقة بإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، وفقًا للمادة 152 من الدستور المصري، موضحًا أن الالتزام بالإجراءات الدستورية يعزز الأساس القانوني للقرار ويؤكد المسؤولية الوطنية في التعامل مع القضايا المرتبطة بالأمن القومي.
وأشار عتلم إلى أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرار الخليج العربي ليسا ملفًا خارجيًا منفصلًا عن المصالح المصرية، بل يرتبطان بأمن البحر الأحمر وممراته البحرية، واستقرار أسواق الطاقة والتجارة، وحماية المصالح الاقتصادية المصرية، لافتًا إلى أن أي تهديد واسع لأمن المملكة قد تمتد تداعياته إلى التوازنات الإقليمية ومصالح دول المنطقة.
وأضاف أن التجربة المصرية منذ عام 2011 أظهرت أهمية التضامن العربي في مواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، وأن الدعم السعودي والخليجي لمصر في مراحل دقيقة مثّل أحد روافد مساندة الدولة في مواجهة تحدياتها.
وأوضح أن استقرار الخليج يمثل مصلحة مصرية مباشرة، في ضوء الاستثمارات الخليجية في الاقتصاد المصري، وأهمية أسواق العمل الخليجية للمصريين، ودور تحويلات العاملين بالخارج في دعم موارد النقد الأجنبي، مؤكدًا أن العلاقات المصرية السعودية لا تقتصر على المصالح الاقتصادية، وإنما تشمل شبكة أوسع من المصالح الاستراتيجية المتبادلة، وفي مقدمتها أمن الدولتين واستقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية.
رئيس لجنة السياسات العامة بالجيل: التفويض لا يعني تدخلًا عسكريًا تلقائيًا
وفي قراءته للدلالات السياسية للقرار، أوضح عتلم أن التفويض ينقل الموقف المصري من التأكيد المبدئي على ارتباط أمن الخليج بالأمن القومي المصري إلى إطار مؤسسي يتيح للقيادة السياسية التعامل مع التهديدات وفقًا لتطوراتها، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية.
وشدد على أن التفويض لا ينبغي تفسيره باعتباره إعلانًا تلقائيًا عن شكل محدد للتدخل العسكري أو نطاقه، إذ تظل طبيعة أي إجراءات تنفيذية مرتبطة بتقدير التهديد ومتطلبات الدفاع والتنسيق بين البلدين، إلى جانب الضوابط الدستورية والقانونية ذات الصلة.
وأضاف أن الموقف المصري يجمع بين التمسك بأمن المملكة وسيادتها، والاستعداد لحماية المصالح الوطنية والعربية، والعمل على منع اتساع دائرة الصراع، مؤكدًا أن حماية الأمن لا تعني بالضرورة أن الحرب هي المسار الوحيد، كما أن الدعوة إلى التهدئة لا تعني التخلي عن حق الدول في حماية أراضيها وسيادتها.
وأوضح عتلم أن مسؤولية الدولة تتمثل في اختيار الوسائل التي تحقق أهدافها الأمنية بفاعلية، مع مراعاة المخاطر والتداعيات المحتملة، مشيرًا إلى أن التنسيق المصري السعودي يمثل ركيزة مهمة في معادلة الأمن الإقليمي.
واختتم الدكتور وليد عتلم تصريحاته بالتأكيد على أن قوة الموقف العربي تتطلب الجمع بين وضوح المصالح والتنسيق السياسي والدفاعي والشرعية الدستورية والحكمة في إدارة الأزمات، لافتًا إلى أن دعم المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات الخارجية يجسد مسؤولية استراتيجية مشتركة تستهدف صون السيادة والاستقرار وحماية مقدرات الشعوب.
