شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي للصناعات التحويلية لمجموعة البنك الدولي، تحت عنوان «التصنيع من أجل توفير فرص العمل وتعظيم القيمة المضافة وتحقيق الرخاء الاقتصادي»، وذلك بحضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى جانب عدد من قيادات مجموعة البنك الدولي وممثلي الصناعة العالمية.

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التصنيع وتعظيم القيمة المضافة بقيادة القطاع الخاص يمثلان أولوية رئيسية في خطة الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية، مشددًا على أن النمو المستدام يتطلب تعزيز الإنتاجية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتوفير فرص عمل رسمية ومستدامة.

التصنيع ركيزة للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل

وأوضح الدكتور أحمد رستم، خلال كلمته بالمؤتمر، أن التصنيع يمثل محورًا أساسيًا لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، لا سيما في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج والتصنيع والتصدير تسهم في توفير فرص عمل مستقرة، وتوسيع قاعدة الطبقة المتوسطة، وتعزيز الرخاء الاقتصادي.

وأشار إلى أن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية والتطور المتسارع للتكنولوجيا يفرضان تحديات جديدة أمام الاقتصادات، تتمثل في بناء قطاعات صناعية قادرة على المنافسة، وتوفير فرص عمل جيدة للشباب، وتعظيم القيمة المضافة التي تحققها الدول من مشاركتها في سلاسل القيمة العالمية.

وشدد على أهمية الاستفادة من الزيادة في أعداد الشباب الداخلين إلى سوق العمل وتحويلها إلى قوة إنتاجية، من خلال تبني تحول هيكلي يعزز الإنتاجية ويوسع الأنشطة الصناعية ويوفر فرص عمل لائقة ومستدامة.

تعميق التصنيع المحلي والانتقال إلى مراحل أعلى من سلاسل القيمة

وأكد الوزير أن تحقيق تقدم اقتصادي حقيقي يتطلب الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا في سلاسل القيمة، بما يضمن زيادة القيمة المضافة محليًا وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية.

وأوضح أن قطاع الصناعة يمتلك قدرة كبيرة على توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إذ يمتد أثر التوسع الصناعي إلى قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والخدمات الرقمية والتدريب الفني والهندسة، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويعزز فرص التشغيل.

ثلاثة محاور رئيسية للاستراتيجية الصناعية المصرية

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن مصر تضع التصنيع وتعظيم القيمة المضافة بقيادة القطاع الخاص في صميم استراتيجيتها الاقتصادية، موضحًا أن السياسات الصناعية تستند إلى ثلاثة محاور رئيسية، بالتكامل مع استراتيجية الصناعة الوطنية التي أعدتها وزارة الصناعة.

ويتمثل المحور الأول في تمكين القطاع الخاص باعتباره محركًا رئيسيًا للنمو، من خلال تحسين بيئة الأعمال، ومعالجة العقبات الهيكلية التي تواجه الاستثمار، وتوفير أطر تنظيمية واضحة ومستقرة تساعد المستثمرين والصناعيين على توسيع أنشطتهم وزيادة استثماراتهم.

أما المحور الثاني، فيركز على تطوير التجمعات الصناعية الواعدة والتوسع في التصنيع الأخضر، بما يشمل صناعات السيارات المتقدمة والصناعات الهندسية ومكونات الطاقة المتجددة والصناعات الزراعية المستدامة.

وأضاف أن الدولة تعمل على دمج مبادئ التصنيع الأخضر في المناطق الصناعية، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على الالتزام بالمعايير البيئية الدولية، ومن بينها آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي.

تمويل مبتكر للحد من مخاطر الاستثمار الصناعي

وأوضح الوزير أن المحور الثالث يستهدف الحد من مخاطر الاستثمار وتوفير آليات تمويل مناسبة، في ظل ارتفاع التكاليف الاستثمارية الأولية التي تمثل تحديًا أمام إقامة المشروعات الصناعية والتوسع فيها.

وأشار إلى العمل على تفعيل آليات تمويل مبتكرة، بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، للحد من المخاطر التي تواجه المستثمرين في القطاع الصناعي، وتشجيع الاستثمارات الخاصة، وجذب المزيد من رؤوس الأموال المحلية والدولية.

وأكد أهمية تكامل الجهود بين الحكومات وبنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات التمويل الخاصة، لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، تشمل التوفيق بين السياسات الصناعية والتمويل، وتوفير الضمانات والآليات اللازمة لتقليل مخاطر الاستثمار، إلى جانب تنمية المهارات والقدرات البشرية وتعزيز التكامل الإقليمي وبناء سلاسل إمداد مترابطة ومتنوعة قادرة على مواجهة الأزمات.

برنامج التحول الاقتصادي يستهدف تعزيز دور القطاع الخاص

وفي سياق متصل، أوضح الدكتور أحمد رستم أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يمثل خارطة طريق للاقتصاد المصري حتى عام 2030، ويستهدف ترسيخ الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات، وتحسين جودة النمو، وتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الإنتاجية والنشاط الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يستهدف كذلك تحسين جودة حياة المواطنين وتوفير فرص عمل لائقة، مع التركيز على خمسة قطاعات رئيسية تقود النمو وتجذب الاستثمارات، وهي الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة.

وأشار إلى أن تعزيز دور هذه القطاعات خلال المرحلة المقبلة من شأنه دعم التنمية الاقتصادية الشاملة وزيادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد المصري.

التصنيع يتجاوز تجميع المنتجات إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة

واختتم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية كلمته بالتأكيد على أن التصنيع لا يقتصر على تجميع المنتجات، بل يمتد إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتحقيق الرخاء المشترك.

وشدد على أهمية المؤتمر العالمي للصناعات التحويلية باعتباره فرصة لتعزيز الشراكات بين الحكومات ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى إنتاج فعلي، بما يدعم تحقيق تقدم اقتصادي مستدام ويوفر فرص عمل أفضل.