أكد النائب خالد راشد، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، أن مواجهة غلاء الأسعار وحماية المواطنين من تزايد الأعباء المعيشية تتطلب تغييرًا في طريقة إدارة ملف الأمن الغذائي، مشددًا على أن الاعتماد على حملات وزارة التموين والتوسع في فتح المنافذ لطرح السلع لا يكفي وحده لضبط الأسواق أو تحقيق استقرار مستدام في الأسعار.
وأوضح راشد، خلال مناقشة سياسة الحكومة بشأن حماية المواطنين من الغلاء وتشديد الرقابة على الأسواق، أن التعامل مع الأزمة يجب ألا يقتصر على التحرك بعد ارتفاع الأسعار أو رصد المخالفات، وإنما ينبغي أن يبدأ من معالجة الأسباب التي تؤدي إلى زيادة تكلفة السلع، من خلال خطة متكاملة تتشارك في تنفيذها الوزارات والجهات المعنية بالإنتاج والتصنيع والاستيراد والتخزين والنقل والتوزيع.
وشدد على أن الأمن الغذائي ليس مسؤولية وزير التموين وحده، بل هو ملف يتداخل مع عدد من السياسات الاقتصادية والإنتاجية، ويتطلب تنسيقًا حكوميًا يضمن توافر السلع الأساسية بكميات مناسبة وأسعار يستطيع المواطن تحملها، مع تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات وتقلبات الأسواق.
خالد راشد: توطين الصناعة وتقليل الاستيراد مدخل أساسي لضبط الأسعار
وأشار النائب إلى أن المواجهة الحقيقية لارتفاع الأسعار تبدأ من بناء منظومة إنتاج أكثر قدرة على تلبية احتياجات السوق المحلية، من خلال التوسع في توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يحد من تأثر الأسواق بالتغيرات الخارجية وتكاليف الحصول على السلع من الخارج.
وأضاف أن تقليل الاعتماد على الاستيراد لا يرتبط فقط بتوفير بدائل محلية، بل يحتاج إلى دعم القدرات الإنتاجية وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، بما يساعد على خفض تكلفة توفير السلع ويعزز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الاضطرابات التي قد تؤثر في حركة التجارة وتوافر المنتجات.
وأكد راشد أهمية الحد من الفاقد خلال مراحل نقل السلع وتخزينها، موضحًا أن ما تتعرض له المنتجات من فاقد قبل وصولها إلى المستهلك يمثل عبئًا إضافيًا على منظومة الإمداد، ويمكن أن ينعكس على التكلفة النهائية التي يتحملها المواطن.
وشدد على ضرورة تطوير منظومة التخزين والنقل والتوزيع، وتحسين التنسيق بين الجهات المسؤولة عن هذه المراحل، بما يضمن الاستفادة القصوى من السلع المتاحة، ويقلل التكاليف غير الضرورية، ويساعد على وصول المنتجات إلى الأسواق بكفاءة أكبر.
ولفت إلى أن نجاح سياسات الأمن الغذائي لا ينبغي أن يُقاس فقط بحجم المخزون المتوافر أو عدد المنافذ التي تطرح السلع، وإنما بمدى انعكاس هذه الجهود على الأسعار الفعلية وقدرة المواطنين على الحصول على احتياجاتهم الأساسية.
النائب يطالب بخطة حكومية قابلة للتنفيذ ومحاسبة المسؤولين عن نتائجها
وأكد خالد راشد أن مفهوم الأمن الغذائي يتجاوز مجرد وجود السلع داخل الأسواق، ليشمل قدرة الأسر على شرائها وتلبية احتياجاتها اليومية دون أن تتحول أسعار الغذاء إلى عبء يفوق إمكاناتها، مشيرًا إلى أن توافر المنتجات دون قدرة شرائية مناسبة لا يحقق الهدف الكامل من منظومة الأمن الغذائي.
وطالب الحكومة بوضع خطة واضحة ومحددة لمواجهة الغلاء وتعزيز الأمن الغذائي، تتضمن إجراءات عملية قابلة للتنفيذ، وتوزيعًا واضحًا للمسؤوليات بين الجهات المعنية، إلى جانب آليات دورية لمتابعة التنفيذ وقياس النتائج ومحاسبة المسؤولين عن تحقيق المستهدفات.
وشدد على أهمية أن تتضمن هذه الخطة حلولًا تتجاوز الإجراءات المؤقتة، وتربط بين دعم الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، والحد من الفاقد، ورفع كفاءة التخزين والتوزيع، بالتوازي مع استمرار الرقابة على الأسواق ومواجهة الممارسات التي تضر بالمستهلكين.
واختتم النائب بالتأكيد على أن حماية المواطنين من الغلاء لا تتحقق بإجراء منفرد أو تحرك مؤقت، وإنما تحتاج إلى سياسة متكاملة تتعامل مع مختلف حلقات منظومة الغذاء، من الإنتاج وحتى وصول السلعة إلى المستهلك، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تخفف الأعباء عن المواطنين وتعزز استقرار الأسواق
