أكد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أن العلاقات بين اليونان والولايات المتحدة الأمريكية ستظل مستقرة، ولن تتأثر بنتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي جرت أمس الثلاثاء، مشددًا على أن الشراكة بين البلدين تستند إلى علاقات تاريخية واستراتيجية راسخة، وتحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل الولايات المتحدة.

وأوضح ميتسوتاكيس أن العلاقات اليونانية الأمريكية تتمتع بعمق كبير يتجاوز التغيرات السياسية والانتخابية، مؤكدًا أن أي تحول في موازين القوى داخل الكونجرس الأمريكي لن ينعكس سلبًا على المصالح اليونانية، أو يهدد مستوى التعاون القائم بين البلدين في مختلف المجالات.

ميتسوتاكيس: التغيرات داخل الكونجرس لن تضر المصالح اليونانية

وقال رئيس الوزراء اليوناني، في تصريحات نقلتها صحيفة «كاثميريني» اليونانية اليوم الأربعاء، إن احتمالات حدوث تغيير في تركيبة الكونجرس الأمريكي لا تمثل مصدر قلق بالنسبة لأثينا، مؤكدًا أن العلاقات الثنائية بين البلدين تقوم على أسس قوية وتحظى بتوافق سياسي واسع داخل الولايات المتحدة.

وأضاف أن أي تغييرات قد تشهدها المؤسسات التشريعية الأمريكية لن تكون، بالتأكيد، على حساب المصالح اليونانية، مشيرًا إلى أن بلاده تتابع تطورات المشهد السياسي الأمريكي، لكنها تثق في استمرار العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين بصرف النظر عن نتائج الانتخابات.

وتعكس تصريحات ميتسوتاكيس حرص الحكومة اليونانية على الحفاظ على مستوى التنسيق والتعاون مع واشنطن، خاصة في ظل المتغيرات السياسية الدولية والإقليمية، وما تفرضه من تحديات تتطلب استمرار الشراكات والتحالفات القائمة.

رئيس الوزراء اليوناني يتحدث عن سياسات ترامب وتداعيات الانتخابات

وفيما يتعلق بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصفه ميتسوتاكيس بأنه ليس السياسي الأكثر قابلية للتنبؤ، لافتًا إلى صعوبة تحديد نتائج الانتخابات الأمريكية بصورة مسبقة، في ظل تعدد العوامل السياسية والاقتصادية التي تؤثر في اختيارات الناخبين.

وأشار إلى أن حدوث تحول كبير في تركيبة الكونجرس قد يعكس رفضًا من جانب الناخبين لبعض السياسات التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية، إلا أنه أوضح أن هذا التوجه يرتبط بصورة أساسية بالقضايا الداخلية الأمريكية، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية التي تواجه المواطنين.

ارتفاع تكاليف المعيشة في صدارة أسباب التراجع الانتخابي

وتطرق ميتسوتاكيس إلى العوامل التي قد تؤثر في تقييم الناخبين الأمريكيين لأداء إدارة ترامب، موضحًا أن الاعتراضات لا تقتصر على ارتفاع تكاليف المعيشة، وإنما تمتد إلى الطريقة التي تعرض بها الإدارة الأوضاع الاقتصادية، ومدى توافق هذه الصورة مع الواقع الذي يواجهه المواطنون يوميًا.

وأشار إلى أن الفجوة بين التصريحات المتعلقة بأداء الاقتصاد والظروف المعيشية الفعلية قد تكون أحد العوامل المؤثرة في توجهات الناخبين، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بالأسعار وتكاليف الاحتياجات الأساسية.

وأضاف أن القضايا الاقتصادية الداخلية تظل من أبرز الملفات التي تشغل الرأي العام الأمريكي، وقد تلعب دورًا مؤثرًا في تحديد موازين القوى السياسية داخل الكونجرس.

اليونان تستعد لاحتمالات تصعيد عسكري جديد ضد إيران

وفي سياق آخر، كشف رئيس الوزراء اليوناني أن حكومته تستعد للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، في حال تنفيذ جولة ثالثة من الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، محذرًا من التداعيات الاقتصادية التي قد تترتب على استئناف العمليات العسكرية في المنطقة.

وأوضح ميتسوتاكيس أن أي تصعيد عسكري جديد لن يساعد على خفض أسعار النفط، بل قد يؤدي إلى استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، بما ينعكس على معدلات التضخم والاقتصادات المختلفة، ومن بينها الاقتصاد اليوناني.

وأكد أن ارتفاع أسعار النفط يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في زيادة معدلات التضخم على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن تداعيات التوترات الجيوسياسية لا تتوقف عند حدود الدول المنخرطة في الصراعات، وإنما تمتد إلى الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج والنقل.

منحة استثنائية بقيمة 400 يورو للمتقاعدين لمواجهة الغلاء

وفي إطار مواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة، أشار ميتسوتاكيس إلى أن الحكومة اليونانية اتخذت مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، خاصة الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار.

وأوضح أن هذه الإجراءات تتضمن صرف منحة استثنائية بقيمة 400 يورو للمتقاعدين، بهدف مساعدتهم على مواجهة الزيادة في النفقات المعيشية، وتوفير قدر من الدعم للفئات التي تعتمد على المعاشات كمصدر رئيسي للدخل.

وتأتي هذه الخطوات في ظل التحديات الاقتصادية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وما تفرضه من ضغوط إضافية على ميزانيات الأسر، الأمر الذي يدفع الحكومة اليونانية إلى اتخاذ تدابير للتخفيف من آثار التضخم والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

الديمقراطيون يتقدمون في نتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي

وعلى صعيد نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، أظهرت النتائج الأولية المعلنة في واشنطن تقدم الحزب الديمقراطي في مجلسي الكونجرس، وفقًا للأرقام الواردة في البيانات الأولية للانتخابات.

وبحسب هذه الأرقام، حصل الديمقراطيون على 52 مقعدًا في مجلس الشيوخ مقابل 40 مقعدًا للجمهوريين، بينما حصلوا في مجلس النواب على 192 مقعدًا، مقابل 119 مقعدًا للجمهوريين.

وتعكس هذه النتائج تغيرًا في موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، وسط ترقب لتأثيرها على مستقبل السياسات الداخلية والخارجية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وقدرتها على تمرير القرارات والتشريعات خلال الفترة المقبلة.

وتتابع اليونان هذه التطورات باعتبار الولايات المتحدة شريكًا استراتيجيًا مهمًا لها، حيث تسعى أثينا إلى الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن وتعزيز التعاون بين البلدين، بعيدًا عن التغيرات التي قد تفرضها نتائج الانتخابات على المشهد السياسي الأمريكي.