أكد ماهر الفضالي، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أن جماعة الإخوان تواصل اعتماد استراتيجية تقوم على التضليل وتزييف الحقائق وتكرار الأكاذيب وبث الروح السلبية، بهدف ضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة والتأثير على وعي الشارع، مشيرًا إلى أن التشكيك المستمر يمثل أحد الأساليب التي تعتمد عليها الجماعة في محاولاتها للتأثير على الرأي العام.
وأوضح الفضالي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع على فضائية «دي إم سي»، أن منهج الجماعة يقوم على ما وصفه بـ«فقه التقية»، وتكرار الأكاذيب والمعلومات المضللة، اعتمادًا على المراهنة على مرور الوقت وتراجع الذاكرة الجمعية لدى المواطنين، لافتًا إلى أن التنظيم يعتمد، بحسب قوله، على منصات إعلامية وحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مدعومة بتمويل من أجهزة استخبارات ودول معادية، بهدف التأثير على استقرار الدولة وتعطيل مسار المشروعات القومية.
وأضاف أن القوى الاستعمارية اتجهت، وفق تحليله، إلى استبدال المواجهات العسكرية التقليدية بأساليب جديدة من الصراعات، خاصة بعد دروس حربي العراق وأفغانستان، من خلال توظيف ما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس، التي تعتمد على نشر الشائعات وإدارة الحروب النفسية واستخدام التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة لإضعاف الدول وتفكيكها من الداخل.
حروب الجيلين الرابع والخامس.. والفضالي يستعيد أحداث 2013
وتطرق الفضالي إلى أحداث عام 2013، معتبرًا أن جماعة الإخوان كانت الذراع التنفيذية لمشروع ما يُسمى «الشرق الأوسط الجديد»، والذي قال إنه استهدف اقتطاع جزء من سيناء لإقامة ما وصفه بـ«الدولة الإسلامية»، مشيرًا إلى أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة فاصلة في مواجهة هذه التحركات، وأن خروج ملايين المصريين آنذاك عكس تمسكهم بهوية الدولة ورفضهم تغيير مسارها.
واستعاد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية تاريخ الاغتيالات التي نسبها إلى التنظيم، مستشهدًا بعدد من الشخصيات الوطنية والقضائية والأمنية التي تعرضت للاغتيال، من بينها المستشار الخازندار، ورئيس الوزراء أحمد ماهر، ومحمود فهمي، وسليم زكي حكمدار القاهرة، وصولًا إلى المستشار هشام بركات والضابط محمد مبروك، مؤكدًا أن هذه الوقائع، بحسب رؤيته، تكشف خطورة العنف السياسي الذي ارتبط بتاريخ الجماعة.
استهداف الأجيال الجديدة.. دعوة لتحصين الشباب من حملات التضليل
وحذر الفضالي من استمرار استهداف الأجيال الجديدة عبر حملات التضليل على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الأطفال الذين كانوا في الخامسة من أعمارهم عام 2011 أصبحوا اليوم في مرحلة الشباب، ولم يعايشوا بصورة مباشرة الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، وهو ما يجعلهم أكثر احتياجًا إلى تقديم المعلومات التاريخية الموثقة وشرح سياق الأحداث حتى لا يقعوا فريسة للروايات المغلوطة.
وشدد على ضرورة الاهتمام برفع وعي الشباب والأطفال، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والشائعات، مؤكدًا أن مواجهة التضليل لا تقتصر على الرد على الأكاذيب بعد انتشارها، وإنما تتطلب بناء وعي حقيقي قائم على المعرفة وتقديم المعلومات الموثقة، إلى جانب التعامل الجاد مع محاولات التأثير على الرأي العام عبر المنصات الرقمية.
واختتم الفضالي حديثه بالتأكيد على أن وعي الشعب المصري وحضارته يمثلان، وفق تقديره، حائط الصد الأول أمام محاولات الاختراق والتضليل، داعيًا إلى استمرار جهود التوعية وتحصين الأجيال الجديدة بالمعرفة والحقائق التاريخية، في مواجهة ما وصفه بمحاولات الجماعة إعادة إنتاج خطابها والتأثير على وعي المجتمع.
