في خطوة استراتيجية نحو مواجهة تحديات الإجهاد المائي وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، كشف الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، عن سلسلة من المشاريع المشتركة والمبتكرة التي تستثمر تكنولوجيا المعلومات وتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) لضبط وترشيد استخدامات المياه في البلاد.

جاء هذا الإعلان الهام خلال كلمته في جلسة "منتدى الاستثمار بين مصر والاتحاد الأوروبي" ضمن فعاليات "أسبوع القاهرة الثامن للمياه" المنعقد حاليًا، مؤكدًا على التزام الحكومة المصرية بتطويع التكنولوجيا لضمان الأمن المائي.

تعاون "الاتصالات" و"الري": الذكاء الاصطناعي في خدمة النيل

أكد الدكتور طلعت على التعاون الوثيق والمستمر بين وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والموارد المائية والري، مشددًا على أهمية تضافر الجهود لتعزيز الفكر الابتكاري في مواجهة التحديات المائية العالمية والمحلية.

وشهدت الجلسة حضورًا رفيع المستوى، تضمن الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والسيدة جيسيكا روسوال، مفوضة الاتحاد الأوروبي للبيئة والمرونة المائية والاقتصاد الدائري التنافسي، والسفيرة أنجلينا إيخهورست، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في مصر.

3 مشاريع رقمية تحدد مستقبل المياه في مصر

تناولت كلمة الوزير طلعت ثلاثة محاور رئيسية للتعاون التكنولوجي، تهدف إلى حوكمة الممارسات المائية وترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة شبكة الري:

1. حوكمة تطهير المجاري المائية بمعالجة الصور:

يتم العمل على بناء منظومة متكاملة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا معالجة الصور. الهدف هو حوكمة عملية تطهير المجاري المائية وإزالة الأعشاب بشكل منظم ودقيق. هذا النظام يضمن لوزارة الري تعظيم فاعلية عمليات التطهير وانسياب المياه بكفاءة عالية إلى الأراضي الزراعية.

2. أتمتة وإدارة الآبار الجوفية رقميًا:

يتضمن هذا المشروع محورين أساسيين لترشيد وإدارة المياه الجوفية بشكل فعال:

* الأتمتة والرقابة: أتمتة كاملة لعمليات حفر الآبار والتراخيص، مع مراقبة دقيقة لمعدلات استخراج المياه واستخداماتها.

* المحاكاة الرقمية: إنشاء محاكاة رقمية لمستودعات المياه الجوفية في مصر، ما يمكن الوزارة من مراقبة حركتها والتحكم في استخدامها بمسؤولية لضمان استدامة هذه الموارد الحيوية.

3. "الذكاء الاصطناعي" وتخطيط التركيب المحصولي:

يهدف المشروع الثالث إلى تحديد التركيب المحصولي الفعلي لكل عروة زراعية. يتم ذلك عبر تحليل صور الأقمار الصناعية في بدايات المواسم الزراعية، مما يتيح لوزارة الري التخطيط الدقيق للموارد المائية المطلوبة. هذا التحليل يضمن:

* التخطيط المائي الفعال: تخطيط ما سيطلب من الموارد المائية والتأكد من توافرها.

* ضبط المخالفات: التأكد من زراعة المحاصيل عالية الاستهلاك (مثل الأرز) في المناطق المحددة حكوميًا وبالكميات المقررة فقط، لضمان اتساق التركيب المحصولي مع السياسات المائية الوطنية.

لماذا يهم هذا الخبر؟ (نداء الجذب)

هذه المشاريع ليست مجرد تحديثات تكنولوجية، بل هي استراتيجية قومية لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية لضمان استدامة المياه في مصر في ظل التغيرات المناخية والزيادة السكانية. فالتكنولوجيا هنا تتحول من مجرد أداة إلى شريك فعال في حماية مستقبل مصر المائي. هل يمكن أن تكون هذه النماذج التكنولوجية هي الحل لمواجهة شح المياه عالميًا.