تُعد قلادة النيل أرفع وسام تمنحه الدولة المصرية، وتأتي كرمز للتقدير والامتنان لمن ساهموا في دعم مصر أو خدمة قضايا السلام في المنطقة. وعلى مدار العقود الماضية، حصل خمسة رؤساء أمريكيين على القلادة، كلٌّ لدوره في مرحلة فارقة من العلاقات المصرية–الأمريكية.

في عام 1974، منح الرئيس أنور السادات قلادة النيل للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أثناء زيارته التاريخية إلى القاهرة، تقديرًا لجهوده في دعم العلاقات بين البلدين عقب حرب أكتوبر 1973، وحرصه على فتح صفحة جديدة من التعاون المشترك بعد سنوات من التوتر.

وفي العام التالي 1975، كرّم السادات الرئيس جيرالد فورد بالقلادة أيضًا، تقديرًا لاستمراره في نهج دعم عملية السلام في الشرق الأوسط، وإيمانه بأهمية الدور الأمريكي في تحقيق الاستقرار الإقليمي خلال مرحلة ما بعد الحرب.

أما الرئيس جيمي كارتر، فقد نال القلادة عام 1979، عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد التي أنهت عقودًا من الصراع بين مصر وإسرائيل، وجاء التكريم اعترافًا بجهوده الدبلوماسية البارزة في تحقيق السلام التاريخي بين البلدين.

وفي 1981، منح السادات القلادة للرئيس رونالد ريغان تقديرًا لمواقفه الداعمة لمصر عقب معاهدة السلام، وحرصه على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن في فترة كانت تشهد تحولات كبرى في المنطقة.

أما أحدث المتوجين، فكان الرئيس دونالد ترامب الذي منحه الرئيس عبد الفتاح السيسي قلادة النيل عام 2025، تكريمًا لدوره في وقف حرب غزة ودعمه للوساطة المصرية التي أفضت إلى صفقة “طوفان الأحرار 3” وتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.

وتبقى قلادة النيل، بما تحمله من رمزية تاريخية وقيمة دبلوماسية، شاهدًا على العلاقات الممتدة بين القاهرة وواشنطن، وجسرًا يربط بين مصر والعالم، يُخلّد أسماء من أسهموا في دعم قضاياها ومسيرة سلامها عبر الزمن.