هل ينجح ترامب في "ترويض" نتنياهو لضمان السلام الدائم؟

تمكّن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي قدّم نفسه للعالم كـ«صانع للسلام» وسعى لنيل جائزة نوبل، من تحقيق نصرٍ دبلوماسي يُحسب له. فبينما يتوجّه قادة العالم إلى مصر لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والذي يتضمن تبادلًا للرهائن الإسرائيليين بمعتقلين فلسطينيين، يتصدّر ترامب المشهد بوصفه مهندس الصفقة بين إسرائيل وحركة حماس.

إلا أن المحللين يرون أن ما تحقق حتى الآن لا يمثل سوى البداية، إذ إن تثبيت السلام الدائم يتطلب من ترامب بذل جهدٍ أكبر في المرحلة المقبلة، خصوصًا في التعامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يظلّ الشريك الأصعب في معادلة التسوية.

صعوبة التعامل مع نتنياهو

لم يكن العمل مع نتنياهو يومًا سهلًا لأي رئيس أمريكي؛ فمن بيل كلينتون إلى جو بايدن، واجه الجميع زعيمًا إسرائيليًا عنيدًا يحركه اعتبارات السياسة الداخلية أكثر من التحالفات الدولية. حتى مسؤولون في إدارة ترامب السابقة أبدوا استياءهم من ضربات إسرائيلية منفلتة كانت تُقوّض جهود واشنطن الدبلوماسية.

ورغم ذلك، استخدم ترامب نفوذًا خاصًا هذا الشهر ليقنع نتنياهو بالموافقة على خطته لإنهاء حرب غزة، مستفيدًا من ضغوط إقليمية مارستها دول عربية على حماس للإفراج عن الرهائن، وهو ما اعتُبر الورقة الأهم في مسار المفاوضات. ومع ذلك، يتفق الخبراء على أن المرحلة الأصعب لم تبدأ بعد.

غموض البنود العشرين

تقوم خطة ترامب للسلام على وثيقة مكوّنة من 20 بندًا، تُعد في الوقت نفسه مصدر قوتها وضعفها. فالغموض الذي تتسم به بنودها هو ما سمح بإقناع الطرفين بالتوقيع، لكنه يترك مساحات خلاف قابلة للانفجار لاحقًا.

ومن أبرز النقاط الخلافية:

  • نزع سلاح حماس ومنعها من أي دور إداري في غزة.

  • مستقبل الدولة الفلسطينية، إذ يتضمن الاتفاق بندًا يعترف بإمكانية قيامها مستقبلاً، وهو ما يثير رفضًا واسعًا داخل الأوساط الإسرائيلية بعد هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتُظهر مؤشرات عدة أن حماس تسعى لأن يكون لها دور في إدارة غزة ما بعد الحرب، بينما يرى السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أن التزام الدول العربية بالضغط على حماس قد يتراجع إذا صعّد السياسيون الإسرائيليون خطابهم الرافض لإقامة دولة فلسطينية.

عام انتخابي وارتباك سياسي

الداخل الإسرائيلي يضيف طبقة جديدة من التعقيد، إذ تستعد إسرائيل لانتخابات العام المقبل، ما يجعل نتنياهو أكثر حرصًا على إرضاء اليمين المتشدد لضمان بقاء ائتلافه. ويقول نمرود جورن، رئيس معهد «ميتفيم» الإسرائيلي للسياسات الإقليمية:

«ندخل عامًا سياسيًا يرتبط فيه كل شيء بالحملات الانتخابية، وربما يغيّر نتنياهو مواقفه من أجل البقاء السياسي لا من أجل السلام».

ورقة ترامب الأقوى

رغم التوترات السابقة بين الرجلين، بدا ترامب في الأسابيع الأخيرة أكثر صرامة في تعامله مع نتنياهو، حتى أنه أجبره على الاعتذار لأمير قطر بعد غارة خاطئة استهدفت وفدًا تابعًا لحماس في الدوحة، كما ضغط عليه للتوقيع على الخطة رغم التحفظات.

ويرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط جون ألترمان أن أكبر أدوات نفوذ ترامب ليست سياسية بقدر ما هي شعبية داخل إسرائيل، إذ يحظى بدعم بين قطاعات من الإسرائيليين يتجاوز في بعض الأحيان شعبية نتنياهو نفسه. وهذه الشعبية، إن أحسن استغلالها، قد تكون ورقة ترامب الأخيرة لضمان تنفيذ اتفاق السلام وتحويله إلى واقع مستدام في المنطقة.