شهد الاجتماع حزمة من القرارات التي تحمل في طياتها تغييرات هيكلية واسعة، تستهدف تحديث البنية التعليمية والاقتصادية واللوجستية في مصر، وتؤكد على الرؤية الطموحة للدولة في التحول نحو المدن الذكية والتنمية المستدامة.
هذه القرارات لم تقتصر على إطلاق أسماء جديدة لجامعات عريقة، بل شملت دعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز الاستثمار، والمضي قدمًا في ملف البناء الأخضر.
تغييرات جوهرية في التعليم العالي: "جامعة حلوان" تصبح "جامعة العاصمة"
في خطوة لافتة تعكس الثقل المتنامي للعاصمة الإدارية الجديدة كمركز حضري متكامل، وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الوزراء الذي ينص على استبدال عبارة "جامعة العاصمة" بعبارة "جامعة حلوان" أينما وردت في قانون تنظيم الجامعات.
ماذا يعني هذا القرار؟
دعم مجانية التعليم بالعاصمة، ويهدف هذا التغيير إلى تأسيس أول جامعة حكومية في العاصمة الإدارية الجديدة، مما يوفر عدالة في الفرص التعليمية ويحافظ على فلسفة الدولة في مجانية التعليم، بجوار الجامعات الدولية وفروعها.
خدمة التجمعات المحيطة:
ستخدم "جامعة العاصمة" نطاقًا واسعًا من التجمعات الجديدة بفضل شبكات المواصلات الحديثة مثل القطار السريع والمونوريل.
في إطار مشابه، تمت الموافقة على استبدال اسم "جامعة قنا" بـ "جامعة الوادي" في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، لتعزيز الهوية المؤسسية للجامعة وربطها بمحافظة قنا.
كما وافق المجلس على تعديل مسمى كلية "الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات" في جامعة اللوتس الخاصة لتصبح "كلية الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي"، مواكبةً لتقنيات العصر.
اقتصاد المستقبل: دعم القطاعات الإنتاجية و"مصر تصنع الإلكترونيات"
في الجانب الاقتصادي، اتخذ المجلس قرارات حاسمة لتعزيز المناخ الاستثماري ودعم الصناعة والزراعة:
حيث وافق مجلس الوزراء على عدم تخفيض الحد الأقصى لتكلفة فرق سعر الفائدة الذي تتحمله وزارة المالية لمبادرة دعم قطاعي الصناعة والزراعة، والإبقاء عليه عند 8 مليارات جنيه، لتصل القيمة الإجمالية للمبادرة إلى 90 مليار جنيه (80 مليار لتمويل رأس المال العامل، و10 مليارات للآلات والمعدات).
كما تمت الموافقة على توقيع بروتوكول تعاون لتنفيذ المبادرة الرئاسية لتصميم وصناعة الإلكترونيات "مصر تصنع الإلكترونيات".
هذا البروتوكول يهدف إلى جعل الصناعة الإلكترونية دعامة كبرى لنمو الاقتصاد، ومضاعفة الصادرات، وتقليل الواردات، وجذب الاستثمارات الأجنبية.
تحويل مصر لمركز لوجستي: ميناء العامرية الجاف و"البناء الأخضر"
تأكيدًا على التوجه الرئاسي لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات، أقر المجلس:
تمت الموافقة على الترخيص بإنشاء ميناء جاف بمنطقة العامرية بالإسكندرية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي لزيادة حركة التجارة وتعظيم حركة الترانزيت عبر الممرات اللوجستية والموانئ الجافة.
إطلاق الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر:
استعرض المجلس وثيقة الاستراتيجية الوطنية للبناء والعمران الأخضر المستدام، تمهيدًا لإطلاقها، والتي تتبنى رؤية لجعل منظومة العمران الأخضر هي السمة الغالبة بحلول 2030.
وذلك من أجل تحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه، خفض الانبعاثات الكربونية، تعزيز منظومة التمويل الأخضر، وتطوير مدن مستدامة قادرة على التكيف.
كما تمت الموافقة على استضافة مصر للمركز الاستشاري لتسوية منازعات الاستثمار الدولية التابع للأونسيترال في العاصمة الإدارية الجديدة، مما يعكس التزام الدولة برعاية حقوق المستثمرين الأجانب ويُرسل رسائل طمأنة للمجتمع الاستثماري العالمي.
تيسير وتنمية: التصالح في مخالفات البناء وتخصيص الأراضي بالدولار
وافق مجلس الوزراء على مد المدة المقررة لتقديم طلبات التصالح في بعض مخالفات البناء لمدة ستة أشهر إضافية تبدأ من 5 نوفمبر 2025.
كما أحيط المجلس علمًا بموافقة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على طلبات تخصيص أراضٍ لشركات مختلفة بنظام البيع بالدولار الأمريكي من خارج البلاد، في مدن عدة منها الشيخ زايد، العبور الجديدة، القاهرة الجديدة، والمنصورة الجديدة، لتنفيذ أنشطة عمرانية وتجارية وفندقية.
تطوير مكتبة مصر العامة:
وافق المجلس على مقترح وزارة الثقافة باستحداث أنشطة جديدة لمكتبة مصر العامة، تشمل ورش عمل في مجالات المذيع المحترف، الحرف الخشبية، صناعة الصابون، والتعليق الصوتي.
تؤكد هذه القرارات على سير الحكومة بخطى ثابتة نحو تحقيق "رؤية مصر 2030"، من خلال إحداث تحول نوعي في البنيةالتحتيةوالاستثمارية والتعليمية.
