تصاعدت حدة الجدل حول مشروع المتحف المصري الكبير ، الذي يُعدّ أيقونة ثقافية عالمية، بعد أن شنَّ مرشح بارز من حزب المحافظين هجومًا لاذعًا ومفصَّلاً على تكاليف إنشائه وديونه، وذلك عبر منشور مطول على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك. ولم يقتصر الهجوم على انتقاد حجم الإنفاق، بل وصل إلى التشكيك في جدوى إعلان يوم الافتتاح إجازة رسمية، داعيًا الحكومة إلى التركيز أولاً على كيفية سداد الالتزامات المالية المتراكمة.
أرقام "القروض" تُطيح ببهجة الافتتاح: 8.9 مليار جنيه تكلفة العام المالي الأخير
في إطار حملة نقدية واسعة، استند المرشح إلى وثائق رسمية ليُقدِّم تفصيلاً صادمًا لتكلفة المتحف خلال العام المالي 2022/2023 وحده. وأشار إلى أن التكلفة الإجمالية التي حمّلها المتحف على الشعب المصري في هذا العام بلغت 8,914,845,621 جنيهًا مصريًا (أي حوالي 8.914 مليار جنيه).
وقام المرشح بتحليل هذا المبلغ، مقسمًا إياه إلى شقين أساسيين:
المساهمة من الخزانة العامة (من جيب المواطن): 2,573,909,535 جنيهًا (أكثر من 2.5 مليار جنيه).
قروض والتزامات خارجية (دين علينا وعلى الأجيال القادمة): 6,341,035,686 جنيهًا (أكثر من 6.3 مليار جنيه).
أكد" خليل " أن مصدر هذه الأرقام هو "مشروع قانون ربط الحساب الختامي 2022/2023" المقدَّم إلى مجلس النواب، مشدداً على أن هذه الأرقام تخص العام المالي المذكور فقط.
تساؤلات اقتصادية حادة: هل تغطي الإيرادات "فوائد الديون"؟
طرح المرشح تساؤلاً جوهريًا حول الجدوى الاقتصادية للمشروع في ظل هذه الأعباء، مؤكدًا أن المتحف "عليه كم قروض ضخمة جداً"، وأن "يستحيل إيراداته تغطي حتى فوائد الديون اللي على القروض". هذا التقييم يُثير مخاوف كبيرة بشأن العائد الاستثماري للمتحف وقدرته على تحقيق الاكتفاء الذاتي المالي، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأضاف المرشح موجِّهًا حديثه للحكومة: "كان مالها مجموعة المتاحف اللي عندنا لغاية ما تتحسن أحوالنا الاقتصادية ونجذب مزيداً من السياحة الثقافية ونعمل هذه المشروعات؟" وهي دعوة صريحة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق القومي وتأجيل المشروعات الضخمة لحين استقرار الوضع المالي.
دعوة للترشيد: "لا للإسراف والبذخ" في حفل الافتتاح
في ختام منشوره، وجه المرشح رسالة شديدة اللهجة للحكومة بشأن الاستعدادات لحفل الافتتاح المرتقب، محذرًا من "البذخ والإسراف والمظاهر غير المبررة" في الاحتفالات. وحذَّر من أن تكلفة هذه الاحتفالات، هي الأخرى، "هتكون بالديون وهيسددها الشعب المصري الغلبان".
هذه التصريحات النارية من مرشح "المحافظين" تضع الحكومة في موقف دفاعي وتُسلِّط الضوء على ضرورة الكشف بشفافية عن خطة سداد ديون المتحف واستراتيجيته لتعظيم الإيرادات السياحية، قبل أن تُعلن عن تفاصيل الافتتاح الذي يُفترض أن يكون مناسبة للاحتفال بالإنجاز، لا للقلق من الأعباء المالية.
