في خطوة تسبق الافتتاح المرتقب لأكبر صرح حضاري مُخصص لحضارة واحدة في العالم، أزاحت وزارة السياحة والآثار الستار عن الدعوة الرسمية الموجهة لحضور احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير . الدعوة لم تأتِ كوثيقة تقليدية، بل كـقطعة فنية تذكارية فريدة، استُلهم تصميمها بشكل أساسي من التابوت الذهبي للملك توت عنخ آمون، أحد أبرز كنوز المتحف.

دعوة تتجاوز المناسبة: إرث فني يتناقل عبر الأجيال

أكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، على الأهمية الاستثنائية لهذه الدعوة، مشيرًا إلى أنها "ليست مجرد دعوة لحضور الحدث، بل هي هدية تذكارية تُجسد جمال مقتنيات الملك الشاب وتوثِّق لحظة تاريخية فارقة ستبقى في ذاكرة الأجيال".

وأضاف الوزير أن تصميم وتنفيذ الدعوة هو نتاج جهد مصري خالص 100%، تم عبر شركة كنوز مصر للنماذج الأثرية، وتحت الإشراف الفني المباشر للمجلس الأعلى للآثار. وهو ما يضيف قيمة مضاعفة للعمل، كونه يحمل بصمة إبداعية وطنية خالصة.

مؤكدًا على فلسفة التصميم، أوضح فتحي: "كما سيظل المتحف المصري الكبير صرحًا ثقافيًا شاهدًا على عبقرية المصري القديم، جاءت هذه الدعوة لتكون امتدادًا لهذه القيمة، في قطعة يمكن الاحتفاظ بها وتوريثها لسنوات طويلة، لتظل شاهدة على عظمة هذا الحدث."

رحلة فنية: من النحت الدقيق إلى المخمل الفاخر

لإبراز الدقة والجودة التي تليق بمكانة المتحف وإرثه الحضاري، قدم اللواء هشام شعراوي، رئيس مجلس إدارة شركة كنوز مصر للنماذج الأثرية، تفاصيل مُلهمة حول مراحل تصميم وتنفيذ الدعوة.

أشار شعراوي إلى أن العمل مر بمراحل شديدة الدقة، عاكسة حساسية الاستلهام من الإرث المصري القديم:

مرحلة النحت: تولى فنانون متخصصون تجسيد الزخارف والرموز والكتابات الهيروغليفية بدقة تماثل الأصول الأثرية.

مراحل الاستنساخ والتذهيب: تلت مرحلة النحت عمليات معقدة للاستنساخ الدقيق والتذهيب الاحترافي.

اللمسة النهائية: غُلِّف التابوت المصغر من الداخل بقماش المخمل الفاخر، ليظهر في صورته النهائية التي تليق بفخامة الاحتفالية والمكانة العالمية للمتحف المصري الكبير.

تحمل هذه الدعوة رسالة قوية للعالم مفادها أن "حضارة مصر ليست ماضيًا يُروى، بل إرثًا نابضًا يستمر في الإلهام عبر الأجيال".