يتابع العالم افتتاح المتحف المصري الكبير، ذلك الصرح الحضاري الفريد الذي يروي تاريخ أمة صنعت أعظم حضارة عرفتها البشرية – الحضارة المصرية، لكن خلف هذا الحدث العالمي يقف جهد آخر لا يقل أهمية، هو جهد رجال ونساء مؤسسات الدولة المصرية كافة، وفي مقدمتهم وزارة الداخلية، الذين يسهرون من أجل أن يخرج هذا الاحتفال في أبهى صوره، ليكون بحق «يوم مصر»، تحت شعار «شرطة عصرية لتأمين الحضارة المصرية» في هذا اليوم وجميع ربوع البلاد.
ومن واقع متابعتي، فقد وضعت وزارة الداخلية منذ أسابيع خطة أمنية متكاملة لتأمين فعاليات الافتتاح، تضمنت جميع محاور العمل الميداني والمروري في القاهرة الكبرى، وبدأت مراحل التنفيذ منذ وصول الوفود إلى المطارات وحتى أماكن الإقامة في الفنادق، بهدف توفير أقصى درجات التأمين للوفود المشاركة، سواء من داخل مصر أو خارجها.
الوزارة لم تترك شيئًا للصدفة؛ فكل طريق، وكل ميدان، وكل مدخل للمتحف، يخضع لإجراءات دقيقة من الفحص والمراقبة، مدعومة بتكنولوجيا حديثة وأجهزة متطورة. واللافت في هذه الخطة هو ذلك الانتشار الأمني المنظَّم الذي لا يُشعر الزائر بالتوتر أو الضغط، بل يمنحه إحساسًا بالأمان والاحترام في آنٍ واحد.
تجد رجال المرور ينظمون الحركة بسلاسة، وخبراء المفرقعات يراجعون كل تفصيلة، ووحدات الانتشار السريع جاهزة في أي لحظة للتعامل مع أي طارئ، دون أن يختل المشهد أو يضيع الانضباط، خاصة مع التحويلات المرورية التي أعلنت عنها الوزارة خلال الاحتفال لتحقيق أكبر قدر من السيولة المرورية.
وفي مشهد حضاري متميز، شاركت الشرطة النسائية بقوة في أعمال التأمين، سواء عند مداخل المتحف أو في استقبال الوفود النسائية، في مشهد يعكس وجهًا مشرقًا للمرأة المصرية في ميادين العطاء الوطني. هذه المشاركة لم تعد رمزية، بل أصبحت ركيزة حقيقية في العمل الأمني الحديث.
ولم تكتفِ الداخلية بالاعتماد على العنصر البشري فقط، بل دفعت بما تملكه من معدات حديثة تمثل نقلة نوعية في أدوات التأمين، من بينها المدرعة "ردع" المجهزة بأحدث أنظمة الحماية والمراقبة، والكلب الروبوت الذي يستخدم في الكشف عن المتفجرات والمواد الخطرة بدقة متناهية.
وتعكس هذه التقنيات إدراك الوزارة لأهمية تحديث المنظومة الأمنية بما يتواكب مع متطلبات العصر، خاصة في المناسبات التي تضع مصر في بؤرة الاهتمام العالمي. كما تم تجهيز نقاط التفتيش الإلكترونية بأحدث أجهزة الكشف عن المعادن والمتفجرات، إلى جانب نشر فرق من خبراء المفرقعات والحماية المدنية لتمشيط محيط المتحف ومناطق تجمع الضيوف.
كما دفعت الوزارة بعدد من وحدات الانتشار السريع في محيط المتحف وعلى الطرق المؤدية إليه لضمان سرعة التدخل عند أي طارئ، مع تكثيف التواجد الأمني على مدار الساعة. وتتابع غرفة العمليات الرئيسية بالوزارة مجريات الاحتفال لحظة بلحظة بالتنسيق مع غرف العمليات الفرعية بالمحافظات، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار الميداني والتعامل الفوري مع أي موقف.
من وجهة نظري، ما يجري في المتحف المصري الكبير ليس مجرد خطة لتأمين حفل عالمي، بل هو نموذج مصغَّر لدولة تتغير بجدية، تعرف قيمة الصورة التي تقدمها للعالم، وتدرك أن الأمن هو العمود الفقري لأي نجاح وطني ، وإن ما يقوم به رجال الشرطة اليوم هو جزء من رواية أكبر، رواية مصر التي تعيد تقديم نفسها بثقة، وتثبت للعالم أن الأمن والاستقرار لم يعودا مجرد شعارات، بل واقعًا يعيشه كل من تطأ قدماه أرضها.
إن افتتاح المتحف المصري الكبير لن يكون حدثًا عابرًا، بل سيبقى شاهدًا على جهد الدولة وأجهزتها، وعلى أن وراء كل لحظة فخر وطنية رجالًا ونساءً يعملون في صمت من أجل أن تبقى مصر آمنة، شامخة، وفية لحضارتها وتاريخها ن وتؤكد خطة الداخلية أن الهدف هو تحديث منظومة الأمن ورفع جاهزية القوات، والاستفادة من أحدث التقنيات في مجالات الحماية والتأمين، بما يعزز ثقة المواطنين والعالم في قدرات الدولة المصرية على صون أمنها واستقرارها في كل المناسبات.
