عندما تتفق عواصم الإعلام الكبرى حول العالم - من باريس ولندن إلى فيينا ونيويورك - على وصف حدث ثقافي بأنه "الأعظم في القرن الحديث"، فهذا يؤكد أننا أمام تحفة معمارية وثقافية استثنائية. وجهت كبرى الصحف والقنوات العالمية كاميراتها وأقلامها نحو ضفاف الجيزة، معلنةً بوضوح: المتحف المصري الكبير (GEM) ليس مجرد مبنى، بل هو أيقونة تروي قصة حضارة لا تموت.

تغطية عالمية تُرسخ القوة الناعمة لمصر

تلعب الصحافة العالمية دورًا محوريًا في تشكيل الوعي الجمعي، وفي حالة المتحف المصري الكبير، كان الإجماع لافتًا حول ضخامة وأهمية المشروع:

* الإجماع الأوروبي على "الإعجاز":

* فرنسا (قناة BFM TV): أكدت أن هذا الصرح الذي تزيد مساحة عرضه عن 50 ألف متر مربع هو أداة مصر لـ "تعزيز قوتها الثقافية الناعمة". وأشارت إلى أن المتحف، المخصص للحضارة المصرية الممتدة لـ 30 أسرة فرعونية وعلى مدار 5 آلاف عام، هدفه الرئيسي هو تطوير السياحة، الركيزة الأساسية للاقتصاد. كما لفتت إلى أن بناءه استغرق 20 عامًا بتكلفة تجاوزت المليار دولار.

* النمسا (صحيفة "دي برس"): أبرزت الحدث ووصفته بأنه "فريد وغير مسبوق". وأكدت أن المتحف، الذي يفتح أبوابه للزوار في 4 نوفمبر، هو بالفعل "أكبر متحف أثري في العالم"، حيث يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية في 12 قاعة عرض، ويحتضن مجموعة الملك توت عنخ آمون المهمة. وأشارت إلى حضور وزيرة الخارجية النمساوية كـ ممثل للحكومة النمساوية.

* اليونان (صحيفة "كاثيميريني"): وصفت المتحف بأنه "جسر يربط بين خلود الماضي ووعد المستقبل". وأشارت إلى أن تصميمه، المتناغم مع هندسة الأهرامات، يجمع بين الحجر والضوء وهواء الصحراء ليخلق مساحة يمكن للزوار فيها "السير عبر الزمن".

* بريطانيا: منارة ثقافية ومعجزة معمارية:

* هيئة الإذاعة البريطانية (BBC): وصفت المتحف بأنه "أعظم المعالم الثقافية في العصر الحديث". وأشارت إلى أن تصميمه المهيب على مساحة نصف مليون متر مربع يجعله "معجزة معمارية تطل على واحدة من عجائب الدنيا السبع القديمة".

* صحيفة "الجارديان": رأت أن المتحف يمثل "محورًا رئيسيًا في جهود الحكومة المصرية لتعزيز قطاع السياحة"، أحد أهم مصادر النقد الأجنبي. وأكدت أن المتحف يضم مقتنيات الملك توت عنخ آمون كاملة التي تُعرض لأول مرة منذ اكتشاف مقبرته قبل أكثر من قرن.

* مجلة "التايمز": وصفت المجمع بـ "الهرم الرابع"، مشيرة إلى أنه يتوقع أن يجذب أكثر من 5 ملايين زائر سنويًا.

عظمة التصميم.. "أيقونة" تطل على الأهرامات

لم تقتصر التغطية على المحتوى الأثري، بل امتدت للإشادة بالعبقرية المعمارية للمشروع:

* الولايات المتحدة الأمريكية.. الرمز والعزيمة:

* شبكة CNN: ركزت على الجانب المعماري، مشيرة إلى أن التصميم يحمل توقيع شركة أيرلندية اختيرت في مسابقة دولية قبل 22 عامًا. وشددت الشبكة على أن المتحف "لا يُعد مجرد مشروع أثري، بل رمزًا لعزيمة المصريين وقدرتهم على الحفاظ على تراثهم". وتوقعت الشبكة أن يستقبل المتحف أكثر من 20 ألف زائر يوميًا.

* شبكة CBS News: أكدت أن المتحف هو "أحد أكبر المتاحف في العالم، بل وأكبرها على الإطلاق المخصص لحضارة واحدة هي الحضارة المصرية القديمة"، حيث يمتد تاريخه المعروض عبر أكثر من 7 آلاف عام.

خلاصة واعدة: وجهة المستقبل الأثرية الأكبر

في الختام، يُرسخ هذا الإجماع الإعلامي العالمي حقيقة أن المتحف المصري الكبير هو أكثر من مجرد معلم؛ إنه نقلة نوعية في عرض وتوثيق الحضارة المصرية. فبعد 20 عامًا من العمل وتكلفة تجاوزت مليار دولار، يقف المتحف شامخًا ليقدم لزواره حول العالم فرصة لا مثيل لها للمشي عبر فصول الحضارة المصرية القديمة.

هذا الحدث الذي حضر لمشاهدته الملوك ورؤساء الدول والمشاهير الدوليين، هو التتويج المستحق لمجهود وطني ودولي لخلق معلم عالمي المستوى يربط بين الماضي الخالد ومستقبل مصر المشرق.