في العقود الماضية كانت الدعاية الانتخابية معروفة ومحددة، من لفتات قماش وسرداق للمرشح ومع أنصاره والهتافات تتعلي بانتخاب "ابن الدائرة" وقتها كان ينشط الخطاطين، لوضع لمساتهم علي جدران ولافتات المرشحين.
ولما يكن يخرج الأمر عن التقاط الصور للمرشحين حاملين أطفال او مفترشين الأرض يحتسون الشاي مع العمال والفلاحين، كانت للانتخابات هيبة وللصناديق رهبة، برغم ما كان يحدث من تشتيت وفرض إرادة، الا ان ما يحدث الان يعبر عن المرحلة الضبابية التي تمر بها السياسية المصرية.
من سيبوها سيبوها لسيارة "التسلا" في الدعايات الانتخابية
حددت الهيئة الوطنية للانتخابات، يوم 10و11نوفمبر و24و25 نوفمبر الحالي، للمرحلتين، مما يجعل فترة الدعاية الانتخابية قصيرة للغاية، ولعل قصر الدعاية الانتخابية أدي الي اختراع طرق للدعاية بشكل مختلف، وأثار الجدل والسخرية.
في محافظة سوهاج، جاب أحد المرشحين الشوارع بسيارة "تسلا" كهربائية حديثة، في استعراض غير معتاد اعتبره البعض محاولة للفت النظر، بينما رآه آخرون مبالغة واستعراضًا للثروة.
أما في حالة أخرى أثارت الجدل، فقد انتشر مقطع لمؤيدي إحدى المرشحات، وهي ابنة نائب برلماني سابق، يرددون خلال تجمع انتخابي عبارة: “سيبوها.. سيبوها.. الكرسي بتاع أبوها”، ما أثار انتقادات واسعة حول فكرة توريث المناصب النيابية
إلى جانب هذه المشاهد، حرص عدد من المرشحين على التركيز على الجانب الاجتماعي والإنساني، من خلال زيارات للمستشفيات والمدارس، والمشاركة في مبادرات خدمية داخل الدوائر الانتخابية، مع التأكيد على العمل الميداني ومتابعة احتياجات الأهالي.
وتستمر الدعاية الانتخابية للمرحلة الأولى حتى يوم 5 نوفمبر، يعقبها بدء الصمت الانتخابي في 6 من الشهر ذاته. وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد وضعت مجموعة من الضوابط والمحظورات للدعاية، منها منع استخدام الشعارات الدينية أو التعرض للحياة الخاصة للمواطنين، وحظر تقديم تبرعات أو هدايا مقابل التأثير على الناخبين، ومنع استخدام دور العبادة أو مؤسسات الدولة أو المرافق العامة في أي نشاط دعائي.
ومن أبرز الظواهر الجديدة اعتماد عدد من المرشحين على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة رئيسية للدعاية، خاصة عبر مقاطع الفيديو القصيرة على فيسبوك وتيك توك وإنستجرام، للتواصل المباشر مع الشباب وتقديم الرسائل الانتخابية بشكل سريع وبسيط. وظهر بعض المرشحين بشكل مختلف عن النمط المعتاد، مستخدمين “الريلز” ورسائل شبابية مختصرة بدل الخطب الطويلة.
وفي الشارع، ظهرت أساليب لافتة للنظر، من بينها قيام مجموعة من أنصار أحد المرشحين المستقلين بالتجوال في شوارع الدقي حاملين شاشات إلكترونية صغيرة على ظهورهم، تُعرض عليها صور المرشح وبرنامجه الانتخابي، في شكل يشبه “حقائب دعائية متنقلة”. كما شهدت طنطا ظهور لافتات غامضة قبل بدء الموعد الرسمي للدعاية، لا تتضمن سوى صورة وشعار “نحترم القانون” دون اسم أو رقم أو رمز انتخابي، مما أثار تساؤلات بين المواطنين.
