التمور المصرية تثبت مكانتها كقوة اقتصادية استراتيجية.. والمهرجان الدولي بالواحات البحرية يعزز التعاون ويدعم رؤية مصر 2030
تتصدر جمهورية مصر العربية المشهد العالمي في قطاع التمور، حيث تؤكد الأرقام الرسمية ريادتها على مستوى الإنتاج وارتفاع القيمة التصديرية إلى مستويات تاريخية. وقد جاء الافتتاح الرسمي لـ المهرجان الدولي للتمور في دورته الثامنة، الذي يُقام لأول مرة بقرية منديشة في الواحات البحرية بمحافظة الجيزة، ليعكس الدعم الحكومي المتواصل والاهتمام الرئاسي بهذا القطاع الحيوي.
مصر على عرش الإنتاج: أرقام تؤكد الريادة العالمية
تُعد مصر المنتج الأكبر للتمور على مستوى العالم، وهي مكانة تعززها الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو):
* المركز العالمي: الأول عالميًا في إنتاج التمور.
* حجم الإنتاج: يصل إلى حوالي مليوني طن سنويًا (أو 1.87 مليون طن)، وهو ما يمثل نحو 19% من الإنتاج العالمي، و24% من الإنتاج العربي.
* عدد أشجار النخيل: تمتلك مصر أكبر عدد من أشجار النخيل في العالم بأكثر من 20 مليون نخلة (24 مليون نخلة في بعض التقديرات)، منها ما يزيد عن 20 مليون نخلة مثمرة، تنتشر من سيوة وحتى سيناء.
* أكبر مزرعة نخيل: تبرز مزرعة توشكي كأكبر مزرعة نخيل في العالم مسجلة في موسوعة غينيس، بمساحة 38 ألف فدان تضم نحو 1.6 مليون نخلة مثمرة تنتج أكثر من 44 صنفًا (وتقدر بـ 2.5 مليون نخلة في تقارير أخرى).
صادرات التمور حققت قفزة تاريخية في 2024
شهد عام 2024 تسجيل أعلى قيمة تاريخية لصادرات التمور المصرية، مما يؤكد نجاح جهود الدولة في تعزيز القدرة التصديرية وفتح أسواق جديدة:
* القيمة التصديرية القياسية: بلغت 105.62 مليون دولار في عام 2024.
* معدلات النمو: يمثل هذا الرقم ارتفاعًا كبيرًا قدره 120.55% مقارنة بعام 2014، وزيادة بنسبة 19.33% مقارنة بعام 2023.
* حجم الصادرات (2024): بلغ 88 ألف طن للتمور الطازجة والمصنّعة.
الوزير "فاروق": أكد علاء فاروق، وزير الزراعة، أن قطاع التمور يُعد من المحاصيل الاستراتيجية التي تدعم الاقتصاد الوطني وتعزز الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن النمو المستمر في الصادرات يؤكد المكانة المتميزة لمصر في الأسواق العالمية.
المهرجان الدولي للتمور: منصة للابتكار والتسويق
تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، انطلقت فعاليات المهرجان الدولي الثامن للتمور في الواحات البحرية بالجيزة، في خطوة غير مسبوقة:
* الموقع: يُنظم المهرجان لأول مرة في الواحات البحرية (قرية منديشة)، بحضور وزير الزراعة علاء فاروق، ومحافظ الجيزة المهندس عادل النجار، ونواب محافظي الجيزة والوادي الجديد، ومحافظ الشرقية، وعدد من المسؤولين وسفراء الإمارات.
* الهدف: أكد محافظ الجيزة أن إقامة المهرجان يأتي تأكيداً على دعم المزارعين والمصنّعين وتطوير قطاع التمور، مشيراً إلى أن التمور المصرية "كنز اقتصادي" في قلب الواحات بأكثر من مليوني نخلة.
* المشاركات: يشهد المهرجان هذا العام مشاركة واسعة لأكثر من 120 عارضًا من 11 دولة (مصر، الإمارات، السعودية، الأردن، السودان، ليبيا، المغرب، موريتانيا، باكستان، المكسيك، وإثيوبيا)، مما يعزز التعاون العربي والدولي في هذا المجال.
* الفعاليات: شملت فعاليات اليوم الأول افتتاح معرض التمور، وعرض أحدث الابتكارات في الزراعة والتصنيع والتعبئة، وتكريم الفائزين بجوائز مسابقة التمور المصرية.
جهود الدولة لمواجهة التحديات وتعظيم القيمة المضافة
تركز الدولة المصرية على تنفيذ مشروعات قومية ضخمة للنهوض بالقطاع، أبرزها:
* المشروع القومي لزراعة 5 ملايين نخلة: نجح حتى الآن في زراعة 3 ملايين نخلة في توشكي والوادي الجديد، مع التوسع في زراعة الأصناف التصديرية عالية الجودة مثل المجدول والبرحي.
* التحديات: بالرغم من الريادة، يواجه القطاع تحديات أبرزها سوسة النخيل الحمراء، والممارسات الزراعية الخاطئة، وارتفاع نسبة الهدر نتيجة ضعف منظومات الجمع والتعبئة والتخزين، وقلة الاعتماد على التصنيع الزراعي لمنتجات القيمة المضافة كالعجوة والدبس.
* رؤية 2030: يشدد وزير الزراعة على التزام الدولة بدعم الابتكار والاستثمار الزراعي وتطوير سلاسل القيمة لتحقيق أقصى استفادة من مشتقات التمور في الصناعات الغذائية والتجميلية والدوائية، وصولًا إلى تحقيق رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
