عقّب السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم باراك، على الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع إلى البيت الأبيض ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، معتبرًا أنها "نقطة تحوّل حاسمة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث".
وقال باراك في بيان نشره عبر حسابه على منصة إكس إن زيارة الشرع تمثّل انتقال سوريا من "العزلة إلى الشراكة"، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب أعلن في 13 مايو رفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا "لمنحها فرصة جديدة للتجديد والانفتاح".
وأضاف: "في اجتماع ودي وموضوعي عُقد هذا الأسبوع، أكّد الرئيس ترامب والرئيس الشرع قناعتهما المشتركة بأن الوقت قد حان لاستبدال القطيعة بالتواصل، ولمنح سوريا وشعبها فرصة حقيقية للتجديد. وقد شهدنا التزام الرئيس الشرع بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش، ما يمثّل انتقالًا تاريخيًا لسوريا من مصدرٍ للإرهاب إلى شريكٍ في مكافحته".
وأوضح باراك أن الاجتماع الذي ضم نائب الرئيس ج. د. فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، أكد التزام دمشق بالمشاركة في جهود إعادة الإعمار واستقرار المنطقة.
وفي جلسة ثلاثية مع وزيري خارجية تركيا وسوريا، أشار باراك إلى أنه تم رسم المرحلة التالية من الإطار الأمريكي–التركي–السوري، والتي تشمل دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الهيكل الاقتصادي والدفاعي والمدني الجديد، إلى جانب إعادة تعريف العلاقات التركية–السورية–الإسرائيلية، وتعزيز التوافق الإقليمي الداعم لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس ومعالجة قضايا الحدود اللبنانية.
وأكد المبعوث الأمريكي أن تركيا لعبت دورًا محوريًا في هذا التحول، مشيدًا بما وصفه بـ"الدبلوماسية الهادئة التي تبني الجسور حيث كانت الجدران قائمة"، مشيرًا إلى أن التحالف الموسع بين قطر والسعودية وتركيا دعم عودة "الدولة السورية الوطنية" إلى المنطقة كعنصر فاعل في استقرار الشرق الأوسط.
وتابع باراك قائلاً إن "قيادة الرئيس ترامب ترسي مسارًا جديدًا قائمًا على مبدأ الأمن أولًا ثم الرخاء، وتُعيد تعريف مستقبل المنطقة بعيدًا عن ظلال الماضي". ودعا إلى إلغاء قانون قيصر بشكل كامل، معتبرًا أن هذه الخطوة ضرورية لتمكين الحكومة السورية الجديدة من إعادة تشغيل اقتصادها ومنح الشعب السوري وجيرانه فرصة حقيقية للنهوض والازدهار.
وختم باراك بيانه بالقول: "لقد كان هذا أسبوعًا لا يُنسى، إذ بدأت من واشنطن ملامح مرحلةٍ جديدة يتبدّل فيها موقع سوريا من العزلة إلى المشاركة، ومن القطيعة إلى التعاون، في طريقٍ طويل نحو شرق أوسط أكثر توازنًا واستقرارًا".
