خلال افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لعدد من المحطات البحرية الجديدة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في ميناء شرق بورسعيد، استعرض الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة والنقل، الإستراتيجية الشاملة لتطوير قطاع النقل البحري، والتي تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت.

بدأ الوزير كلمته بتقديم التهنئة للرئيس السيسي والشعب المصري بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير، واصفًا إياه بأنه "الجسر الذي يربط الماضي العريق بالحاضر المتجدد". ورحب الوزير بالرئيس في ميناء شرق بورسعيد المحوري، مؤكدًا أن تطوير النقل البحري هو أحد الركائز الأساسية لـ رؤية مصر 2030.

المحاور الثلاثة للإستراتيجية الوطنية

أوضح الوزير أن الخطة الشاملة لتطوير صناعة النقل البحري ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:

* تطوير الموانئ البحرية.

* تطوير الأسطول البحري المصري.

* جذب شراكات إستراتيجية عالمية.

المحور الأول: قفزة غير مسبوقة في البنية التحتية للموانئ

في إطار محور تطوير الموانئ، أشار الوزير إلى أن مصر تمتلك حاليًا 19 ميناءً تجاريًا، حيث تم وجارٍ تطوير 14 ميناءً، وإنشاء 5 موانئ جديدة (أبو قير، المكس، جرجوب، برنيس، طابا).

1. الأرصفة والقدرة الاستيعابية:

تم التخطيط لإنشاء أرصفة ومحطات جديدة بطول 70 كيلو مترًا، بأعماق تصل من 18 إلى 25 مترًا، ليتخطى بذلك إجمالي أطوال الأرصفة 100 كيلو متر. وقد أتاح هذا التطوير للموانئ المصرية استقبال 1.6 مليار طن بضائع و72 مليون حاوية مكافئة خلال الفترة من 2015 إلى 2024، واستقبال 5 ملايين حاوية ترانزيت في عام 2024 وحده.

2. التعميق والمساحات والتجهيزات:

شمل التطوير إنشاء حواجز أمواج بإجمالي أطوال 35 كيلو مترًا. كما تم تكريك أحواض التداول لعمق يصل إلى 25 مترًا، وتنفيذ توجيهات الرئيس السيسي بانتشال 21 سفينة وحطامًا غارقًا في ميناء الإسكندرية. وتمت زيادة مساحات الموانئ البحرية من 40 مليون م2 في 2014 إلى 75 مليون م2 في 2025، والمستهدف الوصول إلى 100 مليون م2 بحلول 2030، وذلك عبر توسعات في الظهير الخلفي وردم مسطحات داخل البحر.

كما تم تجهيز الموانئ بأحدث معدات التشغيل عالميًا (44 ونش رصيف و 128 ونش ساحة) للتعامل مع الجيل الجديد من السفن العملاقة.

3. التحول الذكي والأخضر:

تم تبسيط إجراءات الدخول والخروج عبر نظام التعرف الآلي على الشاحنات. وفي مجال الخدمات البحرية، تم تطوير وبناء أسطول القاطرات ليصل إلى 52 قاطرة في 2025، والمستهدف 80 قاطرة في 2030. كما تم تطبيق أحدث نظم الموانئ الخضراء وتطوير أنظمة العمل بالكامل لتحويلها إلى موانئ ذكية وربط المنظومة الإلكترونية لكافة الأطراف المعنية (جمارك، هيئة السلامة البحرية، إلخ).

شرق بورسعيد: قاطرة الترانزيت العالمية

استعرض الوزير ميناء شرق بورسعيد كنموذج رائد، مؤكدًا على موقعه الإستراتيجي على المدخل الشمالي لقناة السويس كمركز لوجيستي وصناعي متكامل. تبلغ المساحة الكلية للميناء 8.8 كم2 وبإجمالي أطوال أرصفة 14.6 كيلو متر وأعماق تصل إلى 22 مترًا. ويتم ربط الميناء بشبكة نقل متعددة الوسائط عبر أنفاق 3 يوليو وخط سكك حديدية بطول 42 كم وشبكة طرق رئيسية.

المحور الثاني والثالث: الأسطول والشراكات العالمية

تطوير الأسطول البحري:

أوضح الوزير أنه جارٍ تطوير الأسطول البحري المصري ليصل إلى 40 سفينة بحلول عام 2030، تكون قادرة على نقل 25 مليون طن بضائع متنوعة سنويًا، وذلك عبر شركات وزارة النقل (الملاحة الوطنية، ناقلات البترول، القاهرة للعبارات، الجسر العربي). على سبيل المثال، تمتلك شركة الملاحة الوطنية حالياً 14 سفينة، والمستهدف أن تصل إلى 20 سفينة في 2030.

جذب الشراكات:

أشار الوزير إلى أن التطوير مكن مصر من جذب 18 مشغلًا ومستثمرًا عالميًا وخطًا ملاحيًا دوليًا (مثل MAERSK وCMA CGM)، وأدت هذه الشراكات إلى أن أصبحت كل المحطات تعمل بـ تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ونظم التحكم الآلي.

وفي إطار دعم الصادرات، تم تدشين وإطلاق "خط الرورو المصري الإيطالي" (دمياط / تريستا) في 28 نوفمبر 2024، والذي سير 47 رحلة حتى الآن، ونقل أكثر من 40 ألف طن من الصادرات المصرية (خضروات وفواكه وملابس).

حصد الثمار: أرقام قياسية عالمية وممرات لوجيستية

أكد الوزير أن جهود التطوير قادت الموانئ المصرية لحصد أرقام قياسية وتصنيفات عالمية:

* حقق ميناء شرق بورسعيد المركز الثالث عالميًا والأول إقليميًا ضمن تصنيف البنك الدولي لمؤشرات أداء موانئ الحاويات (CPPI) لعام 2024، ودخل المرتبة 53 ضمن قائمة أفضل 100 ميناء حاويات في العالم لعام 2025 (مؤسسة LIoyds List).

* دخلت محطة حاويات دمياط ضمن قائمة أفضل 20 محطة حاويات عالميًا (تقرير CPPI 2024)، وجاءت في المركز العاشر عالميًا من حيث التطوير والتحسن السنوي.

* احتل ميناء الإسكندرية المرتبة 90 ضمن قائمة أفضل 100 ميناء حاويات عالميًا لعام 2025.

* دخل ميناء السخنة موسوعة جينيس للأرقام القياسية كـ أعمق ميناء تم حفره في الأرض من صنع الإنسان (عمق 19 م)، ومن المتوقع أن يحصل قريبًا على رقم قياسي جديد كـ أطول إجمالي أرصفة في العالم (18 كم).

لتعزيز مكانة مصر كلاعب محوري، تم التخطيط لإنشاء سبعة ممرات لوجيستية تنموية دولية متكاملة، تهدف لربط مناطق الإنتاج بالموانئ البحرية، وربط البحر الأحمر بالمتوسط عبر شبكات سكة حديد وطرق رئيسية (مثل: ممر السخنة/الإسكندرية، وممر طابا/العريش، وممر سفاجا/قنا/أبو طرطور).

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن الانتهاء من هذه المحاور سيجعل الموانئ المصرية جاذبة وقادرة على المنافسة، ويؤكد دور مصر كـ مركز إقليمي للنقل واللوجيستيات.