في إطار فعاليات المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية (PHDC 2025)، و الذى انعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الاربعة الأيام الماضية عُقدت ورشة عمل رفيعة المستوى حول التمويل المستدام لتنظيم الأسرة في مصر، بمشاركة مسؤولين حكوميين وشركاء تنمية دوليين وممثلي القطاع الخاص، لبحث آليات مبتكرة لدعم صحة المرأة من خلال نماذج تمويل قائمة على النتائج.
نُظمت الورشة بالتعاون بين وزارة الصحة والسكان وشركة “أورجانون”، وبمشاركة الجمعية المصرية لتنظيم الأسرة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، وSilverback Earth، بما يعكس التزامًا مشتركًا بتوسيع الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة وتعزيز جودة الرعاية الصحية للمرأة.
وافتتحت الورشة الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة لشؤون السكان وتنمية الأسرة، مؤكدة التقدم الذي حققته مصر في خفض معدلات الإنجاب وتسهيل الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة، بفضل التعاون بين القطاعين العام والخاص. وشددت على أهمية استمرار هذا الزخم لتحقيق رؤية الوزارة 2030 الهادفة إلى تحقيق توازن سكاني يدعم التنمية المستدامة. وأضافت أن تنظيم الأسرة يمثل استثمارًا في مستقبل مصر، كونه يعزز تمكين المرأة ويدعم بناء مجتمع واقتصاد أكثر استدامة.
ولعبت شركة “أورجانون”، المتخصصة في صحة المرأة، دورًا محوريًا في النقاشات، مشددة على أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص لبناء منظومة صحية قوية تلبي احتياجات المرأة المتطورة في مصر.
وتناول الحوار محاور رئيسية، من بينها تعزيز التنسيق بين الوزارات المعنية بالتمويل المستدام لصحة المرأة، وتحديد البرامج القابلة للتطبيق والتمويل، واستكشاف نماذج مبتكرة مثل “الدفع مقابل النتائج” والسندات ذات الأثر الاجتماعي، إلى جانب وضع أسس تشكيل مجموعة عمل لإعداد نموذج تطبيقي خلال فترة زمنية محددة. وتم التأكيد على أن صحة المرأة عنصر محوري في الأجندة الوطنية لدعم النمو الاقتصادي والمساواة والتنمية المستدامة.
وتم تحديد أولويات واضحة، شملت توسيع الوصول لوسائل تنظيم الأسرة الحديثة، وتقليل الاحتياجات غير الملباة، وتشجيع الولادة الآمنة القائمة على الأدلة، والحد من القيصريات غير المبررة، وتقوية خدمات ما بعد الولادة وتنظيم الأسرة، إضافة إلى دمج خدمات الصحة الإنجابية في الرعاية الأولية. كما شددت الورشة على أهمية تنظيم الأسرة بعد الولادة بوصفه مسارًا يبدأ بالتوعية أثناء الحمل ويستمر بمتابعة دورية لضمان استمرارية الرعاية.
وشهدت الورشة استعراضًا للتقدم الذي حققته مصر، حيث انخفض معدل الإنجاب إلى 2.41 طفل لكل سيدة عام 2024، كما تراجع عدد المواليد السنوي إلى أقل من مليوني مولود لأول مرة منذ عام 2007، نتيجة جهود تكاملية من القطاعين العام والخاص وتوسيع خدمات تنظيم الأسرة والتوعية المجتمعية.
وأكدت نهى سالم، رئيس قسم سياسات صحة المرأة بـ”أورجانون” مصر، أن الشراكات المبتكرة ونماذج التمويل الجديدة يمكن أن تسرّع تحقيق النتائج الصحية والاجتماعية، موضحة أن التمويل القائم على النتائج يربط الموارد بالنتائج القابلة للقياس، ويدعم توسيع التدخلات الناجحة، سواء في تنظيم الأسرة بعد الولادة أو تحسين الرعاية التوليدية الآمنة.
ويأتي هذا الجهد ضمن رسالة “أورجانون” في دعم صحة المرأة بجميع مراحل حياتها، عبر التعاون مع الحكومات والمؤسسات الصحية لتوسيع الوصول للخدمات، وتعزيز التوعية، وتمكين المرأة من اتخاذ قرارات مستنيرة حول صحتها.
ومع استمرار تنفيذ البرنامج القومي لتنمية الأسرة، من المتوقع أن تساهم نتائج هذه الورشة في تشكيل المرحلة المقبلة من التعاون، بما في ذلك تطوير آلية وطنية للتمويل القائم على النتائج، بهدف تعبئة الموارد العامة والخاصة لدعم برامج عالية الأثر لصحة المرأة. كما شاركت “أورجانون” في جلسات المؤتمر التي تناولت دور صحة المرأة وديناميكيات السكان في تعزيز التنمية المستدامة، واستعرضت أفضل الممارسات العالمية وحلولًا مبتكرة تلائم أولويات مصر الصحية، بما يدعم رؤية PHDC في ربط الصحة والتنمية البشرية كدعامة أساسية للاستدامة طويلة الأمد
