كان مونديال 2010، كأول بطولة لكأس العالم تقام على أرض إفريقية، لحظة تاريخية لجنوب أفريقيا والقارة بأكملها، حملت آمالاً عريضة بإحداث قفزة اقتصادية نوعية وتنمية مستدامة؛ ولكن بعد مرور أكثر من عقد على انتهاء المهرجان الكروي، بات الحديث عن الإرث الاقتصادي طويل الأمد يثير جدلًا واسعًا، حيث تراجعت الوعود الكبيرة أمام التحديات الهيكلية.

أنفقت جنوب أفريقيا ما يقارب 3.7 مليار دولار أمريكي (حوالي 30 مليار راند في ذلك الوقت) على استضافة البطولة، ركز جزء كبير منها (أكثر من 20 مليار راند) على تطوير البنية التحتية، خاصة الملاعب والطرق والمطارات.

لا يمكن إنكار أن البطولة ساهمت في تحديث بعض شبكات النقل، مثل تحسين الطرق والمطارات في المدن المضيفة، وهي بنية تحتية كانت الدولة بحاجة إليها بالفعل.

يكمن التحدي الأكبر في الملاعب الجديدة التي بُنيت أو جُددت بتكلفة باهظة، هذه الملاعب، وعلى رأسها ملعب نيلسون مانديلا باي (بورت إليزابيث)، تحولت إلى أصول خاملة (
Ghost Stadiums) بعد انتهاء البطولة.. افتقرت إلى خطة استدامة واضحة لتمويل صيانتها، وتحولت تكاليف صيانتها المرتفعة إلى عبء مالي دائم على البلديات، مما أثقل كاهل الموازنات المحلية بدلاً من دعمها.

كان من المتوقع أن يخلق المونديال مئات الآلاف من فرص العمل الدائمة، خاصة لمعالجة مشكلة البطالة المرتفعة التي كانت تبلغ حوالي 24% في 2009.

وتشير التقديرات إلى أن مرحلة الإعداد للبطولة (البناء والتشييد) وفرت حوالي 130 ألف وظيفة مباشرة وساهمت في خلق ما يصل إلى 415 ألف فرصة عمل بشكل غير مباشر.. كانت هذه الوظائف محدودة زمنيًا، بمجرد انتهاء أعمال البناء والمونديال، انتهت الحاجة إلى هذه العمالة، وعادت معدلات البطالة للارتفاع مجددًا، فالمونديال لم يعالج المشكلات الهيكلية لسوق العمل في جنوب أفريقيا.

رغم التوقعات بزيارة نصف مليون سائح، إلا أن الأعداد الفعلية كانت أقل، كما أن التأثير طويل الأمد على السياحة لم يكن بالحجم المأمول، حيث أظهرت بعض الدراسات أن العدد المتوقع للزوار لم يتحقق، وفي بعض الأحيان، قد يكون المونديال قد أدى إلى تشريد للسياح العاديين غير المهتمين بكرة القدم بسبب ارتفاع الأسعار والمخاوف الأمنية المؤقتة.

لم ينجح المونديال بشكل قاطع في ترسيخ جنوب أفريقيا كوجهة سياحية عالمية دائمة على المدى الطويل، حيث بقيت تحديات الأمن والمخاوف الاقتصادية قائمة.