أطلق المستشار جمال التهامي، رئيس حزب حقوق الإنسان والمواطنة، تصريحًا ناريًا لموقع "خمسة سياسة"، أكد فيه وجود "عوار دستوري خطير" في منهجية التعامل مع الطعون الانتخابية، مُحذرًا من تداعياتها على استقرار ومصداقية الحياة النيابية.
ودعا التهامي إلى ضرورة التعامل مع العملية الانتخابية باعتبارها "وحدة لا تتجزأ"، مشددًا على أن الاكتفاء بإلغاء نتائج الدوائر الفردية مع الإبقاء على نتائج القوائم، رغم اشتراكهما في نفس البيئة الانتخابية وذات وقائع الفساد، يمثل إخلالًا صارخًا بأهم المبادئ الدستورية.
قدم المستشار "جمال التهامي" تحليلًا دستوريًا وقانونيًا شاملًا يؤكد فيه بطلان هذا المنهج، مُلخصًا رؤيته في النقاط التالية التي لا تقبل الاختزال أو الاختصار:
أولاً: وحدة العملية الانتخابية ومبدأ عدم تجزئتها
أكد "التهامي" أن العملية الانتخابية هي "وحدة لا تنفصم فما دام شِقا الانتخاب (الفردي والقائمة) قد جُريا في ظرف زمني واحد وتحت إشراف واحد وبذات القواعد، فلا يمكن اعتبار أي منهما عملية مستقلة، وعليه، فإن أي فساد جوهري شاب إحدى مراحل الاقتراع، يمتد أثره بحكم وحدة العملية إلى باقي عناصرها، خاصة إذا كان الفساد من شأنه التأثير على سلامة الإرادة الانتخابية بصورة عامة.
ثانيًا: المساواة وتكافؤ الفرص
أشار رئيس حزب "حقوق الإنسان والمواطنة" إلى أن الدستور يضمن المساواة الكاملة أمام القانون (المادة 53)، وتكافؤ الفرص في العملية الانتخابية، وشدد على أن المرشح الفردي يتمتع بذات المركز القانوني للمرشح المدرج ضمن القائمة.
وتابع التهامي: "إذا تقرر إلغاء نتائج الانتخابات الفردية لوقوع مخالفات جسيمة، فإن إبقاء نتائج القوائم رغم خضوعها لنفس الوقائع يمثل إخلالًا صريحًا بمبدأ المساواة، لافتقاده إلى أي معيار موضوعي يبرر هذا التمييز بين مركزين قانونيين متماثلين".
ثالثًا: معيار الفساد الانتخابي وتأثيره العام لا يُجزأ
أوضح المستشار التهامي أن الفساد الانتخابي الذي يُرتّب الإلغاء كالمال السياسي، التوجيه الجماعي، أو كسر الصمت الانتخابي يؤثر بطبيعته على حرية الناخب ونزاهة الاقتراع، هذه المخالفات لم تقع على ورقة الفردي وحدها ولا صندوق القائمة وحده، بل وقعت على الناخب نفسه الذي مارس تصويتًا مزدوجًا في ذات اللحظة واللجنة.
وشدد على أن: "القول بأن الفساد أثّر على الفردي دون القائمة يُعد تحليلاً مبتورًا ومخالفًا للمنطق القانوني والعدالة الانتخابية".
رابعًا: عيب الانحراف بالسلطة وإلغاء القرار
وصف التهامي الإبقاء على نتائج القوائم رغم توافر نفس أسباب الإلغاء بأنه قرار: "منعدم، دون مبرر موضوعي"، ومخالف لمبادئ الدستور، وحذّر من أنه قد يكون مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة، إذا كان الغرض منه تحقيق أثر سياسي انتقائي لا يتفق مع روح القانون.
وأكد التهامي أن: "التفرقة بين أوضاع قانونية متماثلة دون مسوغ مشروع يمثل صورة من صور إساءة استعمال السلطة، وهو ما يبطل القرار ويجعله قابلاً للطعن أمام القضاء المختص".
خامساً: تهديد لسلامة تكوين المجالس النيابية
أكد المستشار التهامي أن الدستور يوجب أن يتشكل مجلس النواب عبر انتخابات نزيهة وعادلة وخالية من التمييز، وإذ ثبت أن الدوائر الفردية أُبطلت لفساد جوهري، فإن استمرار نتائج القوائم في هذه الحالة يمثل "تهديدًا لسلامة تكوين المجلس النيابي" ذاته، ويضعه في مواجهة شبهة دستورية واضحة، مما يؤثر على مشروعية أعماله وقراراته.
واختتم "رئيس حزب حقوق الإنسان والمواطنة" حديثه : إن تجزئة الآثار الانتخابية بين الفردي والقائمة تمثل إخلالًا بمبدأ المساواة والمخالفة لمبدأ وحدة العملية الانتخابية، ومن ثمّ فإن أي قرار بإلغاء نتائج الفردي دون القائمة، بذات المخالفات هو قرار قابل للإبطال لمخالفته أحكام الدستور وقواعد العدالة الانتخابية، وعلى الهيئة المختصة الالتزام بالمعيار الدستوري لضمان نزاهة وعدالة الانتخابات.
