يُعدّ النادي الأولمبي المصري بالإسكندرية، الذي تأسس في 28 أغسطس 1905 تحت اسم "النجمة الحمراء"، واحدًا من أقدم وأعرق الأندية في مصر وأفريقيا؛ لكن قصته تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لتصبح شاهدًا حيًا على التحولات الاجتماعية والسياسية التي عصفت بالبلاد منذ مطلع القرن العشرين.
كان تأسيس النادي على يد علي مخلص الباجوري، العائد من إنجلترا، خطوة جريئة في وقت كانت فيه الأندية الرياضية الكبرى (كاليخت وسبورتينج) حكرًا على الجاليات الأجنبية والطبقة الأرستقراطية المرتبطة بالاحتلال البريطاني.
في البداية، سمي النادي بـ "النجمة الحمراء" ليعكس هوية وطنية وشعبية، حيث قام الباجوري بضم موظفي الجمارك وعمال الأحياء الشعبية في عضويته، ممّا جعل النادي يمثل نقيضًا للأندية الأجنبية.. في عام 1915، تم تغيير اسمه إلى "نادي موظفي الحكومة"، ثم استقر على اسم "الأولمبي المصري" بعد إنجاز لاعبيه في أولمبياد أمستردام 1928، حيث مثل ثلاثة من لاعبيه مصر في الدورة.
هذه التسمية لم تكن مجرد صدفة رياضية، بل كانت تأكيدًا للهوية المصرية ودعمًا للرياضة الوطنية في مواجهة الهيمنة الأجنبية.
شهدت رئاسة النادي في تلك الفترة تعاقب شخصيات بارزة من طبقة الباشاوات والأعيان، مثل حسين باشا صبري وعبدالمنصف باشا محمود، وهو ما يربط النادي بصلة قوية بالنخبة السياسية والاقتصادية السكندرية في العهد الملكي، حيث كانت هذه الشخصيات هي صانعة القرار والمؤثرة في الحياة العامة، كان النادي حينها ليس مجرد مكان للرياضة، بل صالونًا اجتماعيًا وسياسيًا مصغرًا للنخبة الوطنية.
بعد ثورة يوليو 1952، تغيّر المشهد السياسي بالكامل، وأصبح النادي الأولمبي - كغيره من الأندية - تحت وطأة التغييرات في تركيبة الإدارة والموارد، ومع ذلك، شهدت فترة الستينيات عصره الذهبي الأبرز.
ارتبطت فترة رئاسة سليمان عزت (1963-1967)، وهو أحد رجال الدولة في ذلك الوقت، بقمة إنجازات النادي الكروية، حيث توّج بلقب الدوري المصري الممتاز موسم 1965-1966، كأول فريق من خارج القاهرة يحقق هذا الإنجاز.
هذا التتويج في فترة المد القومي الناصري كان رمزًا للامركزية الرياضية ونجاح الأندية الإقليمية خارج سيطرة العاصمة السياسية؛ لكن الترابط بين الرياضة والسياسة ظهر بأقسى صوره في عام 1967؛ فبعد فوز الأولمبي بلقب الدوري، كان من المقرر أن يشارك في بطولة الأندية الأفريقية أبطال الدوري.
بدأ مشواره منتصرًا على الهلال السوداني، لكنه انسحب من البطولة بسبب اندلاع حرب 1967 وما ترتب عليها من ظروف سياسية وعسكرية صعبة على البلاد، لينهي بذلك مشاركة تاريخية مبكرة ويعكس كيف كانت الأجندة الوطنية تفرض إيقاعها على النشاط الرياضي.
بدأ نجم الأولمبي يخبو تدريجيًا، استمرت شخصيات عامة ورياضية في تولي رئاسته، مثل حسين صبحي ومحمود بكر، لكن النادي لم يستعد بريقه الكروي بنفس القدر، رغم احتفاظه بكونه قلعة للأبطال الفرديين الذين حصدوا أكبر عدد من الميداليات الأولمبية لمصر.
