نظّم المجلس القومي للمرأة، من خلال لجنة المشاركة السياسية، ندوة توعوية بعنوان “معًا ضد العنف الإلكتروني” ضمن فعاليات حملة 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة التي ينفذها المجلس سنويًا، بهدف رفع الوعي بمخاطر العنف الرقمي ضد النساء والفتيات وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

واستهلت الندوة فعالياتها بكلمة المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة، بحضور كل من الدكتورة نسرين البغدادي نائبة رئيس المجلس، والدكتورة رشا مهدي عضوة المجلس ومقررة لجنة المشاركة السياسية، والمستشارة دينا الجندي مقرر مناوب اللجنة، والأستاذة منى سالم المنسقة الوطنية للوحدة التنسيقية لمناهضة العنف ضد المرأة، إلى جانب نخبة من الخبراء في الأمن السيبراني والصحة النفسية.

وأكدت المستشارة أمل عمار أن العنوان “معًا ضد العنف الإلكتروني” يعكس خطورة قضية أصبحت جزءًا من واقعنا اليومي، مع تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة جديدة لممارسات العنف وانتهاك الخصوصية، مشددة على أن النساء والفتيات هن الأكثر تعرضًا لهذه الجرائم التي تختبئ خلف حسابات وهمية ورسائل مجهولة.

وأضافت أن التطور التكنولوجي أعاد تشكيل أشكال العنف، فلم يعد الاعتداء مقصورًا على الأماكن العامة أو محيط العمل، بل انتقل إلى شاشات الهواتف والحواسيب عبر صور مسيئة وتعليقات جارحة وابتزاز يشوه السمعة ويمسّ الكرامة الإنسانية والهوية الشخصية.

وتطرقت إلى التأثيرات النفسية للعنف الإلكتروني، موضحة أنه يترك جروحًا عميقة على الضحايا، من قلق مستمر وخوف من المجتمع وفقدان الثقة بالنفس، مما يدفع كثيرات للصمت تجنبًا للوصم. كما يؤدي اجتماعيًا إلى عزلة وانسحاب من المشاركة العامة والعودة للوراء بدل التقدم والتمكين.

وعلى المستوى الاقتصادي، أكدت أن العديد من النساء يفقدن فرص عمل أو يضطررن لترك وظائفهن بسبب التشهير، بالإضافة إلى تحمّل تكاليف العلاج النفسي أو الإجراءات القانونية.

وأشارت إلى أن اختيار الأمم المتحدة لموضوع العنف الإلكتروني ضمن حملتها العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة يعكس حجم خطورته، مؤكدة أن مواجهته تتطلب تعاونًا بين الحكومات والمجتمع المدني والمؤسسات الرقمية.

ونوّهت بالدعم الكبير الذي توليه الدولة المصرية بقيادة سياسية واعية لحماية المرأة من كافة أشكال العنف، ومنها العنف الإلكتروني، من خلال التشريعات الرادعة وتسهيل الإبلاغ ودعم الضحايا.

وذكرت أن المجلس القومي للمرأة أطلق، بالشراكة مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، حملات توعوية واسعة لتعزيز الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، إلى جانب توفير الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي من خلال مكتب شكاوى المرأة وبرامج الحماية المتخصصة.

وشددت عمار على أن مواجهة العنف الإلكتروني مسؤولية جماعية تشترك فيها الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلام والمنصات الرقمية والمشرعون، مؤكدة أن كرامة المرأة “خط أحمر”، وأن الفضاء الرقمي يجب أن يكون بيئة آمنة تحترم الإنسان وتصون خصوصيته.

وفي كلمتها، أشادت الدكتورة نسرين البغدادي بكتاب “القرين الإلكتروني” للكاتب أشرف مفيد، معتبرة أنه إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجال الذكاء الاصطناعي. وأكدت أهمية التكيف مع التحولات الرقمية وسن تشريعات تواكب اتساع نطاق العنف الإلكتروني.

أما الدكتورة رشا مهدي فأكدت أن الابتزاز الإلكتروني يعد من أخطر أشكال العنف، وقد يبدأ برسالة صغيرة لكنه قادر على تدمير حياة فتاة بالكامل، داعية إلى تعزيز الوعي النفسي والقانوني والرقمي لحماية الضحايا.

وقدمت الأستاذة منى سالم عرضًا حول دور الوحدة التنسيقية، مشيرة إلى انتشار وحدات مناهضة العنف ضد المرأة في 49 جامعة بـ23 محافظة، فضلًا عن وحدات المرأة الآمنة بالمستشفيات الجامعية. وأشارت إلى جهود التمكين الاقتصادي للناجيات من العنف في ثماني محافظات.

وقدمت الدكتورة إيمان علي شرحًا حول أساليب حماية البيانات ورفع معدلات الأمان الرقمي، فيما تناولت الدكتورة إيمان ممتاز التأثيرات النفسية للعنف والابتزاز الإلكتروني، محذرة من خطورة التغيّرات السلوكية لدى الضحايا.

كما قدمت المستشارة دينا الجندي عرضًا للتشريعات العربية والمصرية في مكافحة العنف الإلكتروني، مشيرة إلى تشديد العقوبات على التحرش والابتزاز عبر الإنترنت لحماية الضحايا.

وشهد اللقاء حضورًا واسعًا من أعضاء لجنة المشاركة السياسية، وطالبات وطلاب جامعة بورسعيد، وممثلي عدد من المؤسسات، بما يعكس أهمية توحيد الجهود للتصدي للعنف الإلكتروني ضد النساء