لم تعد استضافة كأس العالم مجرد حدث رياضي عابر، بل تحولت إلى مشروع وطني ضخم وعامل رئيسي في تحقيق التنمية المستدامة والتحول الجذري، بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن الفوز بتنظيم مونديال 2034، ضمن مساعيها الطموحة، يمثل تتويجًا لمسيرة "رؤية 2030" وفرصة فريدة لإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والسياسي للمنطقة والعالم.
تتجاوز تأثيرات المونديال مجرد الملاعب والاستادات، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية المملكة الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، بناء اقتصاد معرفي، وتعزيز مكانتها كقوة عالمية مؤثرة.
على الصعيد الاقتصادي، يُنظر إلى المونديال كـ "مسرّع استثماري" سيؤدي إلى ضخ مبالغ هائلة في البنية التحتية والمشاريع العملاقة، حيث سيشهد قطاع الإنشاءات طفرة غير مسبوقة لتجهيز 12-16 ملعبًا عالميًا، بالإضافة إلى تطوير شامل لشبكات النقل والمطارات والقطارات فائقة السرعة، وستتسارع وتيرة العمل في مشاريع "رؤية 2030" مثل "نيوم" و"القدية" لتكون جاهزة لاستقبال الحدث العالمي.
من المتوقع أن يستقطب الحدث ملايين الزوار والمشجعين الدوليين، مما يعزز قطاع السياحة الذي يعد ركيزة أساسية في التنويع الاقتصادي، هذا سيؤدي إلى نمو كبير في قطاع الفنادق والخدمات اللوجستية، ويخلق عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة للمواطنين السعوديين.
سيعمل المونديال على زيادة الإيرادات غير النفطية بشكل كبير، سواء من خلال عقود الرعاية، حقوق البث، أو الإنفاق السياحي.. هذا يخدم الهدف الاستراتيجي للمملكة بالتحرر التدريجي من الاعتماد على النفط.
أما على المستوى السياسي والدولي، فإن استضافة كأس العالم تمثل ورقة رابحة للمملكة على مسار تعزيز نفوذها و"قوتها الناعمة" حيث ستضع الاستضافة المملكة في قلب الاهتمام العالمي لمدة شهر كامل، ما يوفر منصة غير مسبوقة لعرض التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، وتقديم صورة حضارية ومنفتحة تخدم مصالحها الجيوسياسية.
تنظيم حدث بهذه الضخامة يعزز علاقات المملكة مع الدول المشاركة والمؤسسات الدولية (مثل الفيفا)، ويؤكد على قدرتها التنظيمية والقيادية إقليميًا وعالميًا حيث تعمل الرياضة، وخاصة كرة القدم، كعامل محفز للتغيير الاجتماعي.
سيعزز المونديال جهود المملكة نحو مزيد من الانفتاح والتفاعل الثقافي مع شعوب العالم، ويدعم جودة الحياة لمواطنيها عبر توفير مرافق رياضية وترفيهية حديثة.
ولا يُنظر إلى مونديال 2034 في السعودية كبطولة فحسب، بل كجزء من خطة تحول وطنية متكاملة، مصممة لتحقيق قفزة نوعية في الاقتصاد والمكانة الدولية، وتأكيد دور المملكة كقوة إقليمية وعالمية لا يستهان بها في القرن الحادي والعشرين.
