شاركت الدكتورة كوثر محمود، نقيب التمريض وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، في فعاليات المؤتمر العربي الخامس لكوادر التمريض والقبالة، الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة. وقدمت خلاله محاضرة بعنوان: “رعاية من يقدّمون الرعاية: الصحة النفسية وجودة الحياة المهنية في التمريض والقبالة”، ركّزت فيها على أهمية سلامة ورفاه مقدمي الخدمة الصحية بوصفهم الركيزة الأساسية لأي نظام صحي فعال.

وتناولت نقيب التمريض في كلمتها عدداً من القضايا المرتبطة بالصحة النفسية للعاملين في التمريض والقبالة، مؤكدة أن الاستثمار في جودة حياتهم المهنية يُعد استثمارًا مباشرًا في جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين. كما استعرضت أبرز التحديات النفسية والانفعالية التي تواجه فرق التمريض في بيئات العمل ذات الضغط المرتفع، مشيرة إلى ما يتعرض له الممرضون يوميًا من ضغوط مضاعفة نتيجة طبيعة العمل. وشددت على ضرورة تبني استراتيجيات علمية لتعزيز الصحة النفسية، مؤكدة أهمية الدور القيادي في تطبيق برامج جودة الحياة المهنية.

وأكدت الدكتورة كوثر محمود أن الممرضات والقابلات يشكلن العمود الفقري والقلب النابض لأنظمة الرعاية الصحية، إذ يقدمن الرعاية على مدار الساعة بينما غالبًا ما تُهمَل احتياجاتهن النفسية والعاطفية. وأوضحت أن الصحة النفسية للعاملين تمثل عنصرًا حاسمًا في جودة الرعاية وسلامة المرضى واستبقاء الكوادر، إذ إن تدهورها ينعكس مباشرة على أداء المنظومة الصحية ككل. كما أوضحت أن الممرضة السليمة نفسيًا تكون أكثر قدرة على اتخاذ القرار السليم والتعاطف مع المرضى والتعامل مع ضغوط المهنة، مستشهدة بتقارير منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن 40–60% من الممرضين حول العالم يعانون من ضغوط متزايدة في العمل، في حين ارتفعت معدلات القلق والاكتئاب بين مقدمي الرعاية الصحية خلال جائحة كورونا بصورة غير مسبوقة، ما دفع العديد من الدول إلى وضع رفاهية الممرضين ضمن أولوياتها الوطنية.

وخلال جلسة نقاشية، استعرضت نقيب التمريض أهمية منظومة التأمين الصحي الشامل ودورها في تمكين التمريض والقبالة، مشيرة إلى عدد من الاستراتيجيات القيادية التي اعتمدتها خلال إدارتها لقطاع التمريض ضمن المنظومة. وشملت هذه الاستراتيجيات الاستثمار في برامج تدريب وطنية متقدمة، وإعداد كوادر قيادية قادرة على المشاركة الفعّالة في صنع القرار، وتوحيد معايير الممارسة التمريضية عبر سياسات واضحة للجودة وتحديث التوصيفات الوظيفية والمسارات المهنية، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات الصحية.

كما أكدت حرصها على تعزيز التواصل المؤسسي بين منظومة التأمين الصحي الشامل ووزارة الصحة ونقابة التمريض، الأمر الذي دعم الإصلاحات الصحية بصورة متكاملة، إلى جانب تعزيز دور التمريض في الرعاية الصحية الأولية باعتبارها ركيزة رئيسية للنظام الصحي، وهو ما ساهم في تحسين النتائج الصحية وتحقيق كفاءة أفضل في استخدام الموارد.

وشددت الدكتورة كوثر محمود على أن نموذج التأمين الصحي الشامل في مصر يمثل تجربة رائدة تقدم دروسًا مهمة للدول العربية والأفريقية، منها التدرّج في التغطية لضمان الجودة والاستدامة، وتعزيز الحوكمة والشفافية، ودمج فرق الرعاية الصحية الأولية—بما فيها التمريض والقبالة—كأساس للخدمات الصحية، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجًا لضمان العدالة الصحية.

وفي ختام مشاركتها، كرّمت مؤسسة حمد الطبية الدكتورة كوثر محمود تقديرًا لجهودها البارزة في تطوير مهنة التمريض ودورها في رفع كفاءة الأطقم التمريضية وتعزيز مكانتهم داخل المنظومة الصحية. وقدمت نقيب التمريض شكرها للسيدة مريم نوح المطوع، الرئيس التنفيذي للتمريض بالمؤسسة، على التنظيم المتميز للمؤتمر وغنى جلساته العلمية